المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شاعر وقصيده


أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:30 PM
نزار قباني وقصيدة منشورات فدائية على جدران إسرائيل
سيرة ذاتية
- ولد نزار قباني في دمشق عام 1923
- تخرج من كلية الحقوق – الجامعة السورية 1944.
- عمل بالسلك الدبلوماسي ثم أسس دار للنشر في بيروت،باسم دار نزار قباني .
- دواوينه الشعرية: قالت لي السمراء 1944، طفولة نهد 1948، سامبا 1949، أنت لي 1950، قصائد 1956، حبيبتي 1961، الرسم بالكلمات 1966، يوميات امرأة لا مبالية 1968، قصائد متوحشـة 1970، كتاب الحب 1970، 100 رسالة حب http://www.aklaam.com/images/nezar.jpg1970، أشعار خارجة على القانون 1972، أحبك أحبك والبقية تأتي 1978، إلى بيروت الأنثى مع حبي 1978، كل عام وأنت حبيبتي 1978، إلى بيروت الأنثى مع حبي 1978، كل عام وأنت حبيبتي 1978، أشهد أن لا امرأة إلا أنت 1979، هكذا اكتب تاريخ النساء 1981، قاموس العاشقين 1981، قصيدة بلقيس 1982، الحب لا يقف على الضوء الأحمر، أشعار مجنونة 1985، قصائد مغضوب عليها 1986، سيبقى الحب سيدي 1987، تزوجتك أيتها الحرية 1988، ثلاثة أطفال الحجارة 1988، الأوراق السرية لعاشق قرمطي 1988، السيرة الذاتية لسياف عربي 1988، الكبريت في يدي ودويلاتكم من ورق 1989، لا غالب إلا الحب 1990، هل تسمعين صهيل أحزاني 1991، هوامش على دفتر الهزيمة 1991، الأعمال الشعرية الكاملة.
- من مؤلفاته: الشعر قنديل أخضر، قصتي مع الشعر، عن الشعر والجنس والثورة، امرأة في شعري وفي حياتي.

قصيدة منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل
-1-
لَنْ تجعلوا من شعبِنا
شعبَ هُنودٍ حُمرْ
فنحنُ باقونَ هُنا ..
في هذه الأرض التي تلبس في مِعْصَمها
إسوارةً من زهرْ
فهذه بلادُنا
فيها وُجِدنَا منذ فجر العمرْ
فيها لعِبنْا.. وعشِقْنا.. وكتبنَا الشِعرْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في خُلجانها
مثلَ حشيش البحرْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في تاريخها
في خُبزها المرقُوقِ.. في زيتونِها
في قمحها المُصْفَرّْ
مُشَرِّشُونَ نحنُ في وجدانِها
باقونَ في آذارها
باقونَ في نيَسْاَنِها
باقونَ كالحَفْر على صُلبانِها
وفي الوصايا العشْرْ ...

-2-
لا تسكرُوا بالنصرْ
إذا قتلتُمْ خالداً
فسوف يأتي عَمْرو
وإن سحقتُمْ وردةً
فسوفَ يبقى العطرْ

-3-
لأنَّ موسى قُطعتْ يداهْ
ولم يعُدْ يُتقنُ فنَّ السِحرْ
لأنَّ موسى كُسِرتْ عصاهْ
ولم يعُدْ بوسعه..
شَقَّ مياه البحرْ..
لأنَّكم .. لستُمْ كأمْريكا
ولسنا كالهنود الحُمرْ
فسوفَ تهلكونَ عن آخركم..
فوقَ صحاري مِصرْ..

-4-
المسجدُ الأقصى . شهيدٌ جديدْ
نُضيفهُ إلى الحساب العتيقْ
وليستِ النارُ ، وليسَ الحريقْ
سوى قناديلَ تُضيُْ الطريقْ ..

-5-
من قَصَبِ الغاباتْ..
نخرجُ كالجنِّ لكمْ ..
من قَصَبِ الغاباتْ
من رُزَم البريد.. من مقاعد الباصاتْ
من عُلَب الدخانِ ..
من صفائح البنزينِ..
من شواهد الأمواتْ
من الطباشيرِ .. من الألواحِ ..
من ضفائر البناتْ ..
من خَشَب الصُلْبان..
من أوعية البخُورِ ..
من أغطية الصلاةْ
من وَرَق المصحفِ ، نأتيكُمْ ..
من السُطُور والآياتْ
لن تُفْلتوا من يدنا ..
فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ ..
وفي الماءِ ..
وفي النباتْ ..
ونحنُ معجونونَ ..
بالألوانِ والأصواتْ ..
لن تُفْلتوا ..
لن تُفْلتوا ..
فكلُّ بيتٍ فيه بندقيةٌ
من ضفَّةِ النيل إلى الفُراتْ

-6-
لنْ تستريحوا مَعَنا ..
كلُّ قتيلٍ عندنا ..
يموتُ آلافاً من المرَّاتْ ...

-7-
إنتبهوا ‍! ..
إنتبهوا ‍! ..
أعمدةُ النور لها أظافر
وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ
والموتُ في انتظاركمْ
في كلِّ وجهٍ عابرٍ ..
أو لَفْتةٍ .. أو خصْرْ
الموتُ مخبوءٌ لكمْ
في مِشْط كلِّ امرأةٍ
وخُصْلةٍ من شَعرْ ...

-8-
يا آلَ إسرائيلَ .. لا يأخذْكُمُ الغرورْ
عقاربُ الساعات إنْ توقّفتْ
لا بُدَّ أن تدورْ
إنَّ اغتصابَ الأرض لا يخيفُنا
فالريشُ قد يسقُطُ عن أجنحة النسورْ
والعَطَشُ الطويلُ لا يخيفُنا
فالماءُ يبقى دائماً في باطن الصخورْ
هزمتُمُ الجيوشَ .. إلاّ أنَّكمْ
لم تهزموا الشعورْ ..
قطعتُمُ الأشجارَ من رؤوسها
وظلَّتِ الجذورْ ...

-9-
ننصحُكمْ أن تقرأوا ..
ما جاءَ في الزَبُورْ
ننصحُكمْ أن تحملوا توراتَكُمْ
وتتبعوا نبيَّكُمْ للطورْ
فما لكُمْ خبزٌ هُنا ..
ولا لكُمْ حضورْ ..
من باب كلِّ جامعٍ
من خلف كُلِّ منبرٍ مكسورْ
سيخرجُ الحَجَّاجُ ذاتَ ليلةٍ
ويخرجُ المنصورْ ...
إنتظرونا دائماً ..
في كُلِّ ما لا يُنْتَظَرْ
فنحنُ في كلِّ المطاراتِ ..
وفي كلِّ بطاقاتِ السَفَرْ
نطلع في روما ..
وفي زوريخَ ...
من تحت الحجَرْ
نطلعُ من خلف التماثيلِ ..
وأحواضِ الزَهَرْ
رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ
في غَضَبِ الرعدِ .. وزخَّاتِ المطَرْ
يأتونَ في عباءة الرسُولِ ..
أو سيفِ عُمَرْ
نساؤنا
يرسمنَ أحزانَ فلسطينَ.. على دمع الشجَرْ
يقبرنَ أطفالَ فلسطينَ.. بوجدان البشَرْ
نساؤنا ..
يحملنَ أحجارَ فلسطينَ ..
إلى أرض القَمَرْ ....

-11-
لقد سرقتُمْ وطناً ..
فصفَّقَ العالمُ للمُغامَرَهْ..
صادرتمُ الألوفَ من بيوتنا
وبعتُمُ الألوفَ من أطفالنا
فصفَّق العالمُ للسماسرَهْ
سرقتُم الزيتَ من الكنائسِ..
سرقتُمُ المسيح من منزله في الناصرَهْ
فصفّق العالمُ للمغامَرَهْ ..
وتنصبُونَ مأتماً
إذا خَطَفنا طائرَهْ ...

-12-
تذكَّروا ..
تذكَّروا دائماً
بأنَّ أَمْريكا –على شأنِها-
ليستْ هي اللهَ العزيزَ القديرْ
وأنَّ أَمْريكا –على بأسها-
لن تمنعَ الطيورَ من أن تطيرْ
قد تقتُلُ الكبيرَ .. بارودةٌ
صغيرةٌ .. في يد طفلٍ صغيرْ ..

-13-
ما بيننا .. وبينكُمْ
لا ينتهي بعامْ ..
لا ينتهي بخمسةٍ .. أو عشْرةٍ
ولا بألفِ عامْ ..
طويلةٌ معاركُ التحرير.. كالصيامْ
ونحنُ باقونَ على صدروكمْ
كالنَقْش في الرخامْ ...
باقونَ في صوت المزاريبِ ..
وفي أجنحة الحَمامْ
باقونَ في ذاكرة الشمسِ ..
وفي دفاتر الأيَّامْ
باقون في شَيْطنة الأولاد.. في خَرْبشة الأقلامْ
باقونَ في الخرائط الملوَّنَهْ ..
باقونَ في شِعْر امريء القيس ..
وفي شِعْر ابي تمَّامْ ..
باقونَ في شفاه من نحبّهمْ
باقونَ في مخارجِ الكلامْ ..

-14-
مَوْعدُنا حين يجيء المغيبْ ..
مَوْعدُنا القادمُ في تل أبيبْ
"نَصْرٌ من اللهِ .. وَفَتْحٌ قريبْ".

-15-
ليس حُزَيرانُ سوى ..
يومٍ من الزمانْ
وأجملُ الوُرودِ ما
ينبتُ في حديقة الأحزانْ ....

-16-
للحزن أولادٌ سيكبُرُونْ
للوجَع الطويل أولادٌ سيكبُرُونْ
لمنْ قتلتمْ في حزيرانَ ..
صغارٌ سوفَ يَكبُرُونْ
للأرضِ ..
للحاراتِ ..
للأبواب.. أولادٌ سيكبُرُونْ
وهؤلاء كلُّهُمْ ..
تجمّعوا منذ ثلاثين سَنَهْ
في غُرف التحقيق ..
في مراكز البوليس.. في السجونْ
تجمّعوا كالدمع في العيونْ
وهؤلاء كلُّهمْ ..
في أيِّ . أيِّ لحظةٍ
من كلِّ أبواب فلسطينَ .. سيدخلونْ

-17-
وجاءَ في كتابه تعالى :
بأنَّكمْ من مِصْرَ تخرجونْ
وأنَّكمْ في تيهها ..
سوفَ تجوعونَ وتعطشونْ
وأنَّكمْ ستعبدونَ العِجْلَ.. دون ربِّكمْ
وأنَّكمْ بنعمة الله عليكمْ
سوف تكفرونْ ..
وفي المناشير التي يحملها رجالُنا
زدنَا على ما قاله تعالى
سطريْنِ آخرَيْنْ :
"ومن ذُرى الجولان تخرجونْ .."
"وضَفَّة الأردُنِّ تخرجونْ .."
"بقوّة السلاح تخرجونْ .."

-18-
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجَّالْ ..
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجَّالْ
ونحنُ باقونَ هنا ..
حدائقاً ..
وعطرَ برتقالْ ..
باقونَ فيما رسمَ اللهُ ..
على دفاتر الجبالْ
باقونَ في معاصر الزيتِ
وفي الأنوالْ ..
في المدِّ .. في الجَزْر ..
وفي الشروق والزوالْ
باقونَ في مراكب الصيْدِ
وفي الأصدافِ .. والرمالْ
باقونَ في قصائد الحبِّ ..
وفي قصائد النضالْ ..
باقونَ في الشعر .. وفي الأزجالْ
باقونَ في عطر المناديل ..
وفي (الدبْكة).. و (الموَّالْ)
في القَصَص الشعبيِّ .. في الأمثالْ ..
باقونَ في الكُوفيَّة البيضاءِ ..
والعقالْ ...
باقونَ في مُروءة الخيْل ..
وفي مُروءة الخيَّالْ ..
باقونَ في (المِْهباج) .. والبُنِّ
وفي تحيّة الرجال للرجالْ
باقونَ في معاطف الجنودِ ..
في الجراحِ .. في السُعالْ
باقونَ في سنابل القمح ..
وفي نسائم الشمالْ
باقونَ في الصليبْ ..
باقونَ في الهلالْ ..
في ثورة الطُلاَّبِ.. باقونَ
وفي معاول العُمَّالْ
باقونَ في خواتم الخطْبةِ
في أسِرَّة الأطفالْ ..
باقونَ في الدموعْ ..
باقونَ في الآمالْ ..

-19-
تِسعونَ مليوناً ..
من الأعراب ، خلفَ الأفْقِ غاضبونْ
يا ويلَكُمْ من ثأرهمْ..
يومَ من القُمْقُمِ يطلعونْ ....

-20-
لأنّ هارونَ الرشيدَ .. ماتَ من زمانْ
ولم يَعُدْ في القصرِ ..
غلمانٌ .. ولا خِصْيانْ ..
لأنَّنا نحنُ قتلناهُ ..
وأطعمناهُ للحيتانْ ...
لأنَّ هارونَ الرشيدَ ..
لم يَعُدْ "إنسانْ"
لأنَّهُ في تخته الوثير
لا يعرفُ ما القدسُ ، وما بيسانْ
فقد قطعنا رأسَهُ ..
أمسِ ، وعلّقناه في بيسانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ .. أرنبٌ جبانْ
فقد جعلنا قصرهُ
قيادةَ الأركانْ ....

-21-
ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبوابْ
يشحذ خبزَ العدل من موائد الذئابْ
ويشتكي عذابَهُ للخالق التوَّابْ..
وعندما ..
أخرجَ من إسطبله حصانَهُ
وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ ..
أصبحَ في مقدوره
أن يبدأ الحسابْ ...

-22-
نحنُ الذينَ نرسُمُ الخريطَهْ ...
ونرسمُ السفوحَ والهضابْ
نحنُ الذين نبدأ المحاكمَهْ
ونفرضُ الثوابَ والعقابْ ..

-23-
العرَبُ الين كانوا عندكمْ
مصدِّري أحلامْ ..
تحوّلوا – بعد حزيرانَ – إلى
حقلٍ من الألغامْ
وانتقلتْ (هانوي) من مكانها
وانتقلتْ فيتنامْ ...

-24-
حدائقُ التاريخ.. دوماً تُزْهِرُ
ففي رُبى السودان قد ماجَ الشقيقُ الأحمَرُ
وفي صحاري ليبيا
أورقَ غصنٌ أخضَرُ
والعَرَبُ الذي قلتمْ عنهُمُ تحجَّروا
تغيّروا ..
تغيّروا ..

-25-
أنا الفلسطينيُّ ..
بعد رحلة الضيَاعِ والسرابْ
أطلعُ كالعشْب من الخرابْ
أضيء كالبرق على وجوهكمْ
أهطلُ كالسحابْ
أطلع كلَّ ليلةٍ
من فسْحة الدار.. ومن مقابض الأبوابْ
من ورق التوت.. ومن شجيرة اللبلابْ
من بِرْكة الماء.. ومن ثرثرة المزرابْ ..
أطلعُ من صوت أبي..
من وجه أمي الطيّب الجذَّابْ
أطلع من كلِّ العيون السود.. والأهدابْ
ومن شبابيك الحبيبات، ومن رسائل الأحبابْ
أطلعُ من رائحة الترابْ..
أفتحُ بابَ منزلي..
أدخله. من غير أن أنتظرَ الجوابْ
لأنَّني السؤالُ والجوابْ...

-26-
مُحاصَرونَ أنتُمُ .. بالحقد والكراهيهْ
فمِنْ هُنا.. جيشُ أبي عبيدةٍ
ومن هنا معاويَهْ ..
سلامُكُمْ ممزَّقٌ
وبيتكُمْ مطوَّقٌ
كبيت أيِّ زانيَهْ ..

-27-
نأتي بكُوفيَّاتنا البيضاء والسوداءْ
نرسُمُ فوق جلدكمْ ..
إشارةَ الفِداءْ
من رَحِم الأيَّام نأتي.. كانبثاق الماءْ
من خيمة الذلّ الذي يعلكها الهواءْ
من وَجَع الحسين نأتي
من أسى فاطمةَ الزهراءْ ..
من أُحُدٍ .. نأتي ومن بَدْرٍ
ومن أحزان كربلاءْ ..
نأتي .. لكي نصحِّحَ التاريخَ والأشياءْ
ونطمسَ الحروفَ ..
في الشوارع العبرِيَّة الأسماءْ

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:32 PM
فدوى طوقان وقصيدة لن أبكي
سيرة ذاتية
- فدوى عبد الفتاح آغا طوقان (الأردن) .
- ولدت عام 1917 بفلسطين، وتحمل الجنسية الأردنية.
http://www.aklaam.com/images/fadwa.jpg- تلقت تعليمها الابتدائي في نابلس ثم ثقفت نفسها بنفسها، والتحقت بدورات اللغة الإنجليزية والأدب الإنجليزي.

- عضو في مجلس أمناء جامعة النجاح بنابلس.
- حضر العديد من المهرجانات والمؤتمرات العربية والأجنبية.
- دواوينها الشعرية: وحدي مع الأيام 1952 – وجدتها 1957 – أعطنا حبا 1960 – أمام الباب المغلق 1967 – الليل والفرسان 1969 – على قمة الدنيا وحيدا 1973 – تموز والشيء الآخر 1989.
- مؤلفاتها: رحلة صعبة، رحلة جبلية (مذكرات).
- حصلت على جائزة رابطة الكتاب الأردنيين 1983، وجائزة الزيتونة الفضية من إيطاليا، وجائزة درع الريادة الشعرية من الأردن، وجائزة سلطان العويس 1987، وجائزة ساليرنو للشعر من إيطاليا، ووسام فلسطين وجائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري 1994.
- صدرت عنها تسع دراسات أكاديمية (للماجستير والدكتوراه) في عدد من الجامعات العربية والأجنبية، كما كتبت عنها دراسات متفرقة في الصحف والمجلات العربية، إلى جانب كتابات أخرى لكل من إبراهيم العلم، وخليل أبو اصبع، وبنت الشاطئ وروحية القليني، وهاني أبو غضيب




قصيدة لن أبكي
على أبواب يافا يا أحبائي
وفي فوضى حطام الدور .
بين الردمِ والشوكِ
وقفتُ وقلتُ للعينين :
قفا نبكِ
على أطلال من رحلوا وفاتوها
تنادي من بناها الدار
وتنعى من بناها الدار
وأنّ القلبُ منسحقاً
وقال القلب : ما فعلتْ ؟
بكِ الأيام يا دارُ ؟
وأين القاطنون هنا
وهل جاءتك بعد النأي ، هل
جاءتك أخبارُ ؟
هنا كانوا
هنا حلموا
هنا رسموا
مشاريع الغدِ الآتي
فأين الحلم والآتي وأين همو
وأين همو؟
ولم ينطق حطام الدار
ولم ينطق هناك سوى غيابهمو
وصمت الصَّمتِ ، والهجران
وكان هناك جمعُ البوم والأشباح
غريب الوجه واليد واللسان وكان
يحوّم في حواشيها
يمدُّ أصوله فيها
وكان الآمر الناهي
وكان.. وكان..
وغصّ القلب بالأحزان
*
أحبائي
مسحتُ عن الجفون ضبابة الدمعِ
الرماديهْ
لألقاكم وفي عينيَّ نور الحب والإيمان
بكم، بالأرض ، بالإنسان
فواخجلي لو أني جئت القاكم –
وجفني راعشٌ مبلول
وقلبي يائسٌ مخذول
وها أنا يا أحبائي هنا معكم
لأقبس منكمو جمره
لآخذ يا مصابيح الدجى من
زيتكم قطره
لمصباحي ؛
وها أنا أحبائي
إلى يدكم أمدُّ يدي
وعند رؤوسكم ألقي هنا رأسي
وأرفع جبهتي معكم إِلى الشمسِ
وها أنتم كصخر جبالنا قوَّه
كزهر بلادنا الحلوه
فكيف الجرح يسحقني ؟
وكيف اليأس يسحقني ؟
وكيف أمامكم أبكي ؟
يميناً ، بعد هذا اليوم لن أبكي !
*
أحبائي حصان الشعب جاوزَ –
كبوة الأمسِ
وهبَّ الشهمُ منتفضاً وراء النهرْ
أصيخوا ، ها حصان الشعبِ –
يصهلُ واثق النّهمه
ويفلت من حصار النحس والعتمه
ويعدو نحو مرفأه على الشمسِ
وتلك مواكب الفرسان ملتمَّه
تباركه وتفديه
ومن ذوب العقيق ومنْ
دم المرجان تسقيهِ
ومن أشلائها علفاً
وفير الفيض تعطيهِ
وتهتف بالحصان الحرّ : عدوا يا –
حصان الشعبْ
فأنت الرمز والبيرق
ونحن وراءك الفيلق
ولن يرتدَّ فينا المدُّ والغليانُ –
والغضبُ
ولن ينداح في الميدان
فوق جباهنا التعبُ
ولن نرتاح ، لن نرتاح
حتى نطرد الأشباح
والغربان والظلمه
*
أحبائي مصابيحَ الدجى ، يا اخوتي
في الجرحْ ...
ويا سرَّ الخميرة يا بذار القمحْ
يموت هنا ليعطينا
ويعطينا
ويعطينا
على طُرقُاتكم أمضي
وأزرع مثلكم قدميَّ في وطني
وفي أرضي
وأزرع مثلكم عينيَّ
في درب السَّنى والشمسْ

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:33 PM
فاروق جويدة وقصيدة ماذا تبقى من أرض الأنبياء؟
سيرة ذاتية
شاعر مصري معاصر ولد عام 1946، و هو من الأصوات الشعرية الصادقة والمميزة في حرحة الشعر العربي المعاصر، نظم كثيرام ن ألوان الشعر ابتداء بالقصيدة العمودية وانتهاء بالمسرح الشعري.
قدم للمكتبة العربية 20 كتابا من بينها 13 مجموعة شعرية حملت تجربة لها خصوصيتها، وقدم للمسرح الشعري 3 مسرحيات حققت نجاحا كبيرا في عدد من المهرجانات المسرحية هي: الوزير العاشق ودماء على ستار الكعبة والخديوي.
ترجمت بعض قصائده ومسرحياته إلى عدة لغات عالمية منها الانجليزية والفرنسية والصينية واليوغوسلافية، وتناول أعماله الإبداعية عدد من الرسائل الجامعية في الجامعات المصرية والعربية.
تخرج في كلية الآداب قسم صحافة عام 1968، وبدأ حياته العملية محررا بالقسم الاقتصادي بالأهرام، ثم سكرتيرا لتحرير الأهرام، وهو حاليا رئيس القسم الثقافي بالأهرام.




قصيدة ماذا تبقى من أرض الأنبياء؟
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء..
لا شيء غير النجمة السوداء
ترتع في السماء..
لا شيء غير مواكب القتلى
وأنات النساء
لا شيء غير سيوف داحس التي
غرست سهام الموت في الغبراء
لا شيء غير دماء آل البيت
مازالت تحاصر كربلاء
فالكون تابوت..
وعين الشمس مشنقةُ
وتاريخ العروبة
سيف بطش أو دماء..

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء
خمسون عاماً
والحناجر تملأ الدنيا ضجيجاً
ثم تبتلع الهواء..
خمسون عاماً
والفوارس تحت أقدام الخيول
تئن في كمد.. وتصرخ في استياء
خمسون عاماً في المزاد
وكل جلاد يحدق في الغنيمة
ثم ينهب ما يشاء
خمسون عاماً
والزمان يدور في سأم بنا
فإذا تعثرت الخطى
عدنا نهرول كالقطيع إلى الوراء..
خمسون عاماً
نشرب الأنخاب من زمن الهزائم
نغرق الدنيا دموعاً بالتعازي والرثاء
حتى السماء الآن تغلق بابها
سئمت دعاء العاجزين وهل تُرى
يجدي مع السفه الدعاء..

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
أترى رأيتم كيف بدلت الخيول صهيلها
في مهرجان العجز…
واختنقت بنوبات البكاء..
أترى رأيتم
كيف تحترف الشعوب الموت
كيف تذوب عشقاً في الفناء
أطفالنا في كل صبح
يرسمون على جدار العمر
خيلاً لا تجيء..
وطيف قنديل تناثر في الفضاء..
والنجمة السوداء
ترتع فوق أشلاء الصليب
تغوص في دم المآذن
تسرق الضحكات من عين الصغار
الأبرياء

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
ما بين أوسلو
والولائم.. والموائد والتهاني.. والغناء
ماتت فلسطين الحزينة
فاجمعوا الأبناء حول رفاتها
وابكوا كما تبكي النساء
خلعوا ثياب القدس
ألقوا سرها المكنون في قلب العراء
قاموا عليها كالقطيع..
ترنح الجسد الهزيل
تلوثت بالدم أرض الجنة العذراء..
كانت تحدق في الموائد والسكارى حولها
يتمايلون بنشوة
ويقبلون النجمة السوداء
نشروا على الشاشات نعياً دامياً
وعلى الرفات تعانق الأبناء والأعداء
وتقبلوا فيها العزاء..
وأمامها اختلطت وجوه النساء
صاروا في ملامحهم سواء
ماتت بأيدي العابثين مدينة الشهداء

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
في حانة التطبيع
يسكر ألف دجال وبين كؤوسهم
تنهار أوطان.. ويسقط كبرياء
لم يتركوا السمسار يعبث في الخفاء
حملوه بين الناس
في البارات.. في الطرقات.. في الشاشات
في الأوكار.. في دور العبادة
في قبور الأولياء
يتسللون على دروب العار
ينكفئون في صخب المزاد
ويرفعون الراية البيضاء..
ماذا سيبقى من سيوف القهر
والزمن المدنس بالخطايا
غير ألوان البلاء
ماذا سيبقى من شعوب
لم تعد أبداً تفرق
بين بيت الصلاة.. وبين وكر للبغاء
النجمة السوداء
ألقت نارها فوق النخيل
فغاب ضوء الشمس.. جف العشب
واختفت عيون الماء

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
ماتت من الصمت الطويل خيولنا الخرساء
وعلى بقايا مجدها المصلوب ترتع نجمة سوداء
فالعجز يحصد بالردى أشجارنا الخضراء
لا شيء يبدو الآن بين ربوعنا
غير الشتات.. وفرقة الأبناء
والدهر يرسم صورة العجز المهين لأمة
خرجت من التاريخ
واندفعت تهرول كالقطيع إلى حمى الأعداء..
في عينها اختلطت
دماء الناس والأيام والأشياء
سكنت كهوف الضعف
واسترخت على الأوهام
ما عادت ترى الموتى من الأحياء
كُهّانها يترنحون على دروب العجز
ينتفضون بين اليأس والإعياء

ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
من أي تاريخ سنبدأ
بعد أن ضاقت بنا الأيام
وانطفأ الرجاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
يتسلل الضوء العنيد من البقيع
إلى روابي القدس
تنطلق المآذن بالنداء
ويطل وجه محمد
يسري به الرحمن نوراً في السماء..
الله أكبر من زمان العجز..
من وهن القلوب.. وسكرة الضعفاء
الله أكبر من سيوف خانها
غدر الرفاق.. وخِسة الأبناء
جلباب مريم
لم يزل فوق الخليل يضيء في الظلماء
في المهد يسري صوت عيسى
في ربوع القدس نهراً من نقاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هزي بجذع النخلة العذراء
يتساقط الأمل الوليد
على ربوع القدس
تنتفض المآذن يبعث الشهداء
تتدفق الأنهار.. تشتعل الحرائق
تستغيث الأرض
تهدر ثورة الشرفاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هزي بجذع النخلة العذراء
رغم اختناق الضوء في عيني
ورغم الموت.. والأشلاء
مازلت أحلم أن أرى قبل الرحيل
رماد طاغية تناثر في الفضاء
مازلت أحلم أن أرى فوق المشانق
وجه جلاد قبيح الوجه تصفعه السماء
مازلت أحلم أن أرى الأطفال
يقتسمون قرص الشمس
يختبئون كالأزهار في دفء الشتاء
مازلت أحلم…
أن أرى وطناً يعانق صرختي
ويثور في شمم.. ويرفض في إباء
مازلت أحلم
أن أرى في القدس يوماً
صوت قداس يعانق ليلة الإسراء..
ويطل وجه الله بين ربوعنا
وتعود.. أرض الأنبياء

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:34 PM
نازك الملائكة وقصيدة في وادي العبيد
سيرة ذاتية
نازك الملائكة شاعرة وناقدة من العراق، ولدت ببغداد عام 1923، ونشأت في بيئة أدبية خالصة من أم شاعرة "سلمى عبد الرزاق" وأب شاعر وخال شاعر.. وقد صدر لأمها ديوان "أنشودة المجد" انتسبت الى دار المعلمين العالية "كلية التربية" حالياً فتخرجت بشهادة الليسانس بدرجة امتياز عام 1944، ثم يممت وجهها شطر الولايات المتحدة الأميركية، وتخرجت في جامعة وسكونس بشهادة الماجستير في الأدب المقارن http://www.aklaam.com/images/nazek.jpgام 1950. اجادت اللغة الانكليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية، وعملت فيما بعد استاذة مساعدة في كلية التربية بجامعة البصرة. من دواوينها: "عاشقة الليل" 1947، و "شظايا ورماد" 1949، و "قرارة الموجة" 1957، و "شجرة القمر" 1968، و "مأساة الحياة وأغنية للانسان"1970. ولها في النقد "قضايا الشعر المعاصر" 1962، و "علي محمود طه". جمعت أشعارها في مجلدين بعنوا "ديوان نازك الملائكة" ونشرته دار العودة – بيروت 1971م.




قصيدة في وادي العبيد
ضاع عُمْري في دياجيرِ الحياة
وخَبَتْ أحلامُ قلبــي المُغْرَقِ
ها أنا وحدي على شطِّ المماتِ
والأعاصيــرُ تُنادي زورقي
ليس في عينيّ غيـرُ العَبَراتِ
والظلالُ السودُ تحمي مفرقي
ليس في سَمْعيَ غيرُ الصَرَخاتِ
أسفاً للعُمْـــرِ، ماذا قد بَقِي ؟
سَنَواتُ العُمْر مرّت بي سِراعا
وتوارتْ في دُجَى الماضي البعيدْ
وتبقَّيْتُ على البحْر شِراعـــا
مُغرَقاً في الدمْع والحزنِ المُبيدْ
وحدتـي تقتلُني والعُمْرُ ضاعا
والأَسى لم يُبْقِ لي حُلماً "جديدْ"
وظلامُ العيْش لم يُبْقِ شُعَاعـا
والشَّبابُ الغَضُّ يَذْوي ويَبِيـدْ

أيُّ مأساةٍ حياتي وصِبايــا
أيّ نارٍ خلفَ صَمْتي وشَكاتي
كتمتْ روحي وباحتْ مُقْلتايا
ليتها ضنّتْ بأسرار حياتـي
ولمن أشكو عذابي وأسَايا ؟
ولمن أُرْسلُ هذي الأغنياتِ ؟
وحوالــيَّ عبيــــدٌ وضحايــا
ووجـودٌ مُغْــرَقٌ فــي الظُلُماتِ
أيُّ معنــىً لطُموحـي ورجائــي
شَهِدَ الموتُ بضَعْفــــي البَشريِّ
ليس في الأرض لُحزْني مـن عزاءِ
فاحتدامُ الشرِّ طبْعُ الآدمـــــيِّ
مُثُلي العُلْيا وحُلْمـــي وسَمَائـي
كلُّها أوهامُ قلبٍ شاعـــــريِّ
هكذا قالوا ... فما مَعْنـى بَقائـي ؟
رحمةَ الأقدارِ بالقلب الشقــــيِّ
لا أُريدُ العيشَ في وادي العبيـــدِ
بين أَمواتٍ ... وإِن لم يُدْفَنـــوا ...
جُثَثٌ ترسَفُ في أسْرِ القُيـــــودِ
وتماثيلُ اجتــوتْها الأَْعيُــــنُ
آدميّونَ ولكـــنْ كالقُــــرودِ
وضِبَاعٌ شَرْســــةٌ لا تُؤمَــنُ
أبداً أُسْمعُهـم عذْبَ نشيــــدي
وهُمُ نومٌ عميـقٌ مُحْـــــزنُ
قلبيَ الحُرُّ الــذي لم يَفْهمــوهُ
سوف يلْقَى في أغانيــه العَزَاءَ
لا يَظُنّوا أَنَّهم قــد سحقــوهُ
فهو ما زالَ جَمَالاً ونَقَــاءَ
سوف تمضي في التسابيح سِنوهُ
وهمُ في الشرِّ فجراً ومســاءَ
في حَضيضٍ من أَذاهْم ألفـوهُ
مُظْلمٍ لا حُسْنَ فيه ، لا ضياءَ
* * *
إِن أَكنْ عاشقةَ الليلِ فكأســي
مُشْرِقٌ بالضوءِ والحُبِّ الوَريقِ
وجَمَالُ الليلِ قد طهّرَ نفســي
بالدُجَى والهمس والصمْتِ العميقِ
أبداً يملأ أوهامــي وحسِّــي
بمعاني الرّوحِ والشِعْرِ الرقيـقِ
فدعوا لي ليلَ أحلامي ويأسي
ولكم أنتم تباشيرُ الشُــروقِ

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:34 PM
ميخائيل نعيمة وقصيدة أَخـِـيْ
ولد في بَسْكنتا لبنان سنة 1889م، و أتم تعليمه الابتدائي فيها ، ثم انتقل إلى مدينة الناصرة في فلسطين ، وبعدها إلى مدينة بولتاثا في روسيا ،حيث أتيح له الاطلاع الواسع العميق على الأدب الروسي ، شعره ونثره ،ثم عاد إلى لبنان ومنها هاجر إلى أمريكا سنة 1912م، فدرس الحقوق في جامعة واشنطن .
وكان أثناء ذلك يكتب مقالات نقدية وقصصا في ((مجلة الفنون)) التي تعهدت نتاج أدباء المهجر، فراسله "نسيب عريضة" صاحب المجلة، ودعاه للقدوم إلى "نيويورك" حيث التقى مجموعة من الأدباء مثل :جبران خليل جبران ، و إيليا أبو ماضي ، وأمين الريحاني ،ونسيب عريضه ، وغيرهم فكونوا الرابطة القلمية .
اسهم في أثناء إقامته في نيويورك في نشاط الرابطة القلمية بما كان ينشره مقالات نقدية و أدبية .
ميخائيل نعيمة شخصية موسوعية جمع بين الشعر والنقد والرواية والمسرح والسيرة الذاتية ، إلا انه تميز في مجالي الشعر والنقد ، وكان فنه ولا سيما شعره صدى مخلصا لتصوراته النقدية ،ونقده دفاعا متواصلا عن المثال الأدبي الذي ارتأى فيه التحقق الجمالي .
وكان يمتلك روحا تأمليَّة ظهرت بدرجات متفاوتة في شعره ومقالاته وفي رؤيته النقدية وقد اكتسبها من ثلاث مصادر هي :
1-قرية بسكنتا التي ولد فيها .
2- أسفاره العديدة .
3-قراءته الفلسفية والدينية .


قصيدة أَخـِـــــــــــــيْ
أخي إن ضـجَّ بعـد الحـرب غـربيٌّ بأعـمـالِه
وقـدَّس ذكـرَ من مـاتوا وعظَّـم بطشَ أبطـاله
فـلا تهـزج لمـن سادوا ولا تشـمَتْ بمـن دانـا
بـل اركـعْ صـامتـاً مـثلي بقلب خـاشعٍ دامِ
لنبـــكي حـظَّ مـــوتانـا
أخـي ، إنْ عـادَ بعـد الحـرب جنـديٌّ لأوطانهْ
وألقى جـسمَـه المنهـوكَ في أحـضـان خـلّانهْ
فـلا تطلبْ إذا مـا عــدت للأوطـانِ خــلّانا
لأنّ الجـوعَ لم يتــرُك لنا صَحْبـاً نناجـيـهـم
ســوى أشــبــاح مــوتانـا
أخـي ، إن عـادَ يحـرُثُ أرضـهُ الفـلاحُ أو يـزْرع
ويبني بعـد طـول الهـجر كـوخـا هـدَّه المـدفَعْ
فـقـد جـفَّت سـواقـينا وهـدَّ الـذُّلُ مـأوانـا
ولم يتـرك لنـا الأعـداءُ غـرســاً في أراضـينـا
ســوى أجـيــاف مـــوتانـا
أخـي، قـد تمّ مـا لـو لـم نشـأه نحـنُ مـا تمّـا
وقـد عمَّ البـلاء ولـو أردْنـا نـحـنُ مـا عمَّـا
فـلا تنـدُب فـأُذن الغـيـر لا تصـغي لشـكوانـا
بـل اتبعني لنحفرَ خندقـاً بالرَّفــش و المِعْــوَلْ
نــواري فــيـه مـــوتانـا
أخـي ، من نحـنُ ؟ لا وَطَـنٌ ولا أهلٌ و لا جـــار ُ
إذا نمنــا ، إذا قـمنا ، ردانــا الخـزيُ والعــارُ
لقـد خـمَّت بنـا الدنيـا كـمـا خمَّت بمـوتانـا
فـهـات الرَّفـش واتبـعني لنحـفـر خندقـاً آخـر
نــواري فــيـه أحـيـانـا

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:36 PM
معين بسيسو وقصيدة المتاريس
سيرة ذاتية http://www.aklaam.com/images/bsaiso.jpg
ولدمعين بسيسو في مدينة غزة وتلقى علومه الابتدائية والثانوية في كلية غزة.
التحق بالجامعة الاميركية في القاهرة، ودرس في قسم الصحافة والادب وتخرج فيها عام 1952.
نظم الشعر عام 1948، وبدأ حياته العلمية مدرساً في العراق، وسفر منه عام 1953 لنشاطه السياسي في عهد نوري السعيد.
عمل مدرساً في غزة من عام 53-1955 ولعب دوراً بارزاً في الميادين الادبية والثقافية والسياسية في القطاع ، وأرغم على مغادرته عام 1967.
عمل في جريدة "الثورة" السورية من عام 67-69، وعمل في "الأسبوع العربي" القسم الثقافي من عام 71-74.
التحق بالإعلام الموحد لمنظمة التحرير الفلسطينية وظل حتى وفاته في مدينة لندن.
من دواوينه الشعرية: المعركة، الأردن على الصليب، مارد من السنابل، فلسطين في القلب، الاشجار تموت واقفة، القتلى والمقاتلون والسكارى، كراسة فلسطين.
وكتب مسرحيات، من أبرزها ثورة الزنج..
وله كتب نثرية أخرى منها: يوميات غزة، ادب القفز بالمظلات، غزة مقاومة دائمة، باجس أبو عطوان، البولدوزر، عطر الارض والناس في الشعر الليبي المعاصر، الشعر في الارض المحتلة.
وشارك مع بعض المؤلفين في كتابة كتب نوابغ وابطال العرب "للفتيان" منها: ابن خلدون، الحسن بن الهيثم، أبو الطيب المتنبي، صلاح الدين الأيوبي، أبو ذر الغفاري، وجمال عبد الناصر.




قصيدة المتاريــس
قد أقبلوا فلا مساومه
المجد للمقاومة
لراية الإصرار شاهقه
للموجة الحمراء من صيحاتنا المعلقه
على الشوارع الممزقه
ولليد المكبله
ولليد الطليقة المناضله
المجد للجريح والمثقوب قلبه وللمطارد
مدينتي قد أقبلوا ليلاً من الأظفار والخناجر
وكنت نجمة تقاتل
أضواؤها العريانة السلاسل
وكانت البنادق العمياء تقتفي خطى المناضل
وكنت ماردا من السنابل
يداه منجلان والجراد زاحف قوافل
يريد أن يجر للطاحون مارد السنابل
مدينتي يا أدمع البركان قد جرت مشاعل
ويا ابتسامة الزلازل
مطبوعة سيفا على جبين أرض شعبي المكافح
مدينتي زنبقة خضراء لم تنم على سرير فاتح
ولم تصب الزيت في مصباح خائن
رموشه بساط كل مقبل ورائح
من باذري المذابح
ولم تهب شعورها أسلاك معتقل
ولم تقبل سوط طاغيه
كجاريه
مدينتي رأيت كيف تنسج الأمل
خطي حبيبك البطل
وكيف قد نشرث من دمائك الشراع
يمخر الحرائق
النار لا تمسه ولا الصواعق
ولا الرصاص طائرا قشا من البنادق
مدينتي واحسرة القيثارة الخرساء
للغناء والبلابل
تشدو إلى الأبطال، واعذاب شاعر
في السلاسل
وأنت في السلاسل
ولم تكن تناضل
غير الحروف من شريانه جرت قصائد
***
مدينتي وأي رعشة تهزني وأي عاصف
من ذكرياتك العواصف
من ذكريات السجن والسجان والأبطال والمعارك
وخائن تهالك
وفوق صرخة القتيل ،
والمعذبين في انتظار
الموت سار ،
وحشا يشد للرحى السوداء ،
كي تدور تطحن الدماء ،
يداه حبلا كل خانق ،
عيناه شبا كان للعدو منهما أطل بالبنادق
على الخيام والمنازل
يصيد إخوتي ،
أبناء شعبي البواسل
***
الآن يرفع الستار يا مدينتي عن المجازر
عن وجه كل ثائر
عن الرياح كيف أصبحت تحارب
راية العدو في فضائنا خفاقة المخالب
وكيف قد هوت كحية
تعف في جراحها السواكب
عن اسمك المهيب يا جمال ،
كيف ينسج الغرائب
والمعجزات والعجائب
وكيف كان شمسنا الخضراء في الدياجر
وردة حمراء في ضفائر
أختي، وفي شباكها سرب من البلابل
وكيف كان بور سعيد ،
صخرة من اللهيب، غابة من السواعد
يا فارس الفوارس
صغنا لك الجواد من صباحنا
وشعبنا أهداك بيرق البيارق
خضنا به الرصاص
موجة من الزنابق
والنار موجة من النسائم
وكانت القيود في المعاصم
كعنكبوت في جنون جوعها ،
رمت خيوطها على العواصف
وفتح الإصرار زهرة ،
مغطاة البراعم
وعض في جراحه العدو والمتراس شاهق
وبور سعيد بندقية البنادق
وخندق الخنادق
شمس من الجراح قد تسمرت في الليل ،
فوق هامة المحارب
يا بور سعيد .... الفجر طالع ،
هذا صياح الديك يوقظ الرصاص في البنادق
والرياح في الحرائق
وأوشك الصباح أن يمس راية المحارب
يا بور سعيد ليس سيف روحك الوهاج،
وحده يقاتل
ولا مدينتي وحيدة تقاتل
لك الشعوب رفرفت بنادق
وسرجت لك البحار والسحائب
وصرخة الأنصار حجرت
رصاص ذلك المغتال في البنادق،
وحجرت نيرانه فلم تعد قواطع
أنيابها القواطع
وفي عيونه تسمر الدخان كالحصى،
كالشوك كالأظافر

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:36 PM
مظفر النواب وقصيدة القدس عروس عروبتكم
سيرة ذاتية
شاعر عراقي ينتمي باصوله القديمة الى عائلة النواب في الجزيرة العربية، ويرجع نسبه الى الامام موسى الكاظم.
خلال ترحال احد اجداده في الهند اصبح حاكماً لاحدى الولايات فيها.. قاوم الانكليز لدى احتلالهم للهند فنفي افراد العائلة، خارج الهند فاختاروا العراق، وفي بغداد ولد مظفر النواب عام 1934، اكمل دراسته الجامعية في كلية الآداب ببغداد.
عرف مظفر النواب في العديد من حقول الابداع الى جانب الشعر، مثل الفن التشكيلي والموسيقى والغناء.
في خضم الصراع السياسي داخل العراق عام 1963 اضطر لمغادرة العراق باجاه ايران في ظل رقابة ومطاردة عنيفة، إلا ان السافاث الايراني القوا القبض عليه، وسلمته للسلطات العراقية حيث اودع في زنازين رهيبة، ولكنه تمكن من الفرار مع عدد من زملائه. اعتقل مرة ثانية رغم صدور قرار بالعفو العام.. ثم خرج من السجن وغادر العراق متنقلاً في عدد من العواصم العربية والعالمية.. له العديد من الدواوين الشعرية باللغة الفصحى وبالهجة العامية. مثل وتريات ليلية، للريل وحمد..



قصيدة القدس عروس عروبتكم
في هذي الساعة في وطني ،
تجتمع الأشعار كعشب النهر
وترضع في غفوات البر"
صغار النوقً
يا وطني المعروض كنجمة صبح في السوق
في العلب الليلية يبكون عليك
ويستكمل بعض الثوار رجولتهم
ويهزون على الطبلة والبوقْ
أولئك أعداؤك يا وطني!
من باع فلسطين سوى أعدائك أولئك يا وطني ؟
من باع فلسطين وأثرى ، بالله ،
سوى قائمة الشحاذين على عتبات الحكام
ومائدة الدول الكبرى؟
فاذا أجن الليل ،
تطق الأكواب ، بأن القدس عروس عروبتنا
أهلاً أهلاً ..
من باع فلسطين سوى الثوار الكتبهْ ؟

أقسمت باعناق أباريق الخمر
وما في الكأس من السُمِّ
وهذا الثوريّ المتخم بالصدف البحريّ
بيروت
تكرّش حتى عاد بلا رقبه
أقسمت بتاريخ الجوع
ويوم السَغَبة .
لن يبقى عربي واحد ،
ان بقيت حالتنا هذي الحالة
بين حكومات الكسبه
القدس عروس عروبتكم ؟!!
فلماذا ادخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خماجركن ، وتنافختم شرفاً
وصرختم فيها أن تسكت صوناً للعرض ؟؟!!
فما أشرفكم !
أولاد القحبة هل تسكت مغتصبه ؟؟!
أولاد القحبة !
لست خجولاً حين أصارحكم بحقيقتكم
إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم
تتحرك دكة غسل الموتى ،
أمَّا أنتم
لا تهتز لكم قصبه !
الآن اعريكم
في كل عواصم هذا الوطن العربيّ قتلتم فرحي
في كل زقاق أجد الأزلام أمامي
أصبحت احاذر حتى الهاتف ، حتى الحيطان ..
وحتى الأطفالْ
أقيء لهذا الأسلوب الفج
وفي بلد عربيِّ كان مجرد مكتوب من أمي
يتأخر في أورقة الدولة
شهرين قمريين
تعالوا نتحاكم قدام الصحراء العربية
كي تحكم فينا
أعترف الآن أمام الصحراء ،
بأني مبتذل وبذيء وحزين كهزيمتكمْ
يا شرفاء مهزومين !
ويا حكاماً مهزومين !
ويا جمهوراً مهزوماً ! ما أوسخنا !!
ما أوسخنا ! ما أوسخنا !
ونكابر !!! ما أوسخنا !
لا أستثني أحداً
هل تعترفون ؟
أنا قلت بذيء ،
رغم بنفسجة الحزن
وايماض صلاة الماء على سكري ،
وجنوني للضحك بأخلاق الشارع والثكنات
ولحسن الفخذ الملصف في باب الملهى .
يا جمهوراً في الليل يداوم في قبو مؤسسة الحزن !
سنصبح نحن يهود التاريخ
ونعوي في الصحراء
بلا مأوى !
هل وطن تحكمه الأفخاذ الملكية ،
هذا وطن ؟؟!
أم مبغى ؟!
هل أرض هذي الكرة الأرضية أم وجر ذئاب ؟
ماذا يُدعى القصف الامميّ على هانوي ؟
ماذا تدعى سمة العصر وتعريص الطرق السلميَّة ؟
ماذا يُدعى استمناء الوضع العربيّ
أما مشاريع السلم ،
وشرب الأنخاب مع السافل "روجرز"
ماذا يُدعى أن تتقنع بالدين
وجوه التجار الأمويين ؟
ماذا يُدعى الدولاب الدمويّ "كذا" ؟؟!
ماذا تُدعى الجلسات الصوفية
في الأمم المتحدة ؟!!
ماذا يُدعى إرسال الجيش الإيراني إلى "قابوس" ؟؟؟
"وقابوس هذا :
سلطان وطني جداً.
لا تربطه رابطة ببريطانيا العظمى
وخلافاً لأبيه وُلدَ المذكور من المهد ، ديمقراطياً
ولذاك تسامح في لبس النعل
ووضع النظارات
فكان أن اعترفت بمآثره الجامعة العربية ،
يحفظها الله
وإحدى صحف الإمبريالية قد نشرت عرض
سفير عربيّ
يتصرف كالمومس في أحضان الجنرالات
وقْدام حُفاة "صلاله".
ولمن لا يعرف أنّ الشركات النفطية
في الثكنات هناك ،
يراجع قدرته العقلية"
ماذا يُدعى هذا ؟!!
ماذا يُدعى أخذ الجزية في القرن العشرين ؟!
ماذا تدعى تبرأة الملك المرتكب السفلس في التاريخ
العربيّ
ولا يشرب إلا بجماجم أطفال البقعة ؟؟؟!
أصرخ فيكمْ …
أصرخ أين شهامتكمْ ؟!!
إن كنتم عرباً … بشراً … حيوانات
فالذئبة حتى الذئبة ، تحرس نطفتها
والكلبة تحرس نطفتها
والنملة تعتز بثقب الأرض
وأمَّا أنتم ،
فالقدس عروس عروبتكم ؟!!!
أهلاً!
القدس عروس عروبتكم ؟
فلماذا أدخلتم كل السيَلانات إلى حجرتها
ووقفتم تسترقون السمع وراء الأبواب
لصرخات بكارتها
وسحبتم كل خناجركمْ !
وتنافختم شرفاً !!
وتنافختمْ شرفاً !!
وصرختم فيها أن تسكت صوناً للعرض !
فأيّ قرون أنتم ؟!!!
أولاد قُراد الخيل ! كفاكم صخباً
خلُّوها دامية في الشمس بلا قابلة
ستشهد ظفائرها ، وتقيء الحمل عليكمْ
ستقيء الحمل على عزتكم
ستقيء الحمل على أصوات إذاعتكمْ
ستقيء الحمل عليكم بيتاً بيتاً ، وستغرز أصبعها في
أعينكمْ
: أنتم مغتصبيَ ،
حملتم أسلحة تطلق للخلف
وثرثرتم
ورقصتم كالدببه !
كوني عاقر أيَ أرض فلسطين !
فهذا الحمل مخيف
كوني عاقر يا أم الشهداء من الآن ،
فهذا الحمل من الأعداء
دميم ومخيف.
لن تتلقح تلك الأرض بغير اللغة العربية ،
يا أمراء الغزو
فموتوا
سيكون خراباً
سيكون خراباً … سيكون خراباً ..
سيكون خراباً
هذي الآمة لا بد لها ،
أن تأخذ درساً في التخريب .

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:38 PM
محمود درويش وقصيدة جدارية محمود درويش
سيرة ذاتية
محمود درويش شاعر فلسطيني ولد بقرية "البروة" شرقي عكا عام 1942. خرج منها في السادسة تحت دوي القنابل 1948م، http://www.aklaam.com/images/darweesh.jpgفراح يعدو مع أحد أقاربه ضائعاً في الغابات، فوجد نفسه أخيراً في جنوبي لبنان، وبعد سنة تقريباً تسلل مع عمه عائداً الى فلسطين، درس العربية والانكليزية والعبرية. اتهم بالقيام بنشاط معاد لدولة اسرائيل؛ فطورد واعتقل خمس مرات 1961م، و 1965، و 1966، و 1967، و 1969، وفرضت عليه الإقامات الجبرية.
انتمى مدة من الزمن الى الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وعمل في جريدته "الاتحاد"، ومجلته "الجديد" العبريتين الصادرتين في حيفا، حصل على منحة دراسية في موسكو عام 1970م فسافر إليها، ولم يعد بعد إنهاء الدراسة إلى فلسطين.
له شعر كثير، من دواوينه "عصافير بلا أجنحة" 1960، و "أوراق الزيتون" حيفا 1964م، و "عاشق من فلسطين" 1966م، و "يوميات جرح فلسطيني"، و "آخر الليل" 1967، و "حبيبتي تنهض من نومها"، و "الكتابة على ضوء البندقية". جمعت هذه الأعمال الشعرية كاملة في "ديوان محمود درويش" ونشرتها دار العودة ببيروت 1971. ثم صدر له ديوان "أحبك أو لا أحبك" 1972م، و "تلك صورتها" 1975م، و "أعراس" 1976م. ثم جمعت هذه الأعمال وغيرها في مجلد آخر سمي "ديوان محمود درويش" نشرته دار العودة 1977م.
صدر له بعد ذلك" النشيد الجسدي"، (بالاشتراك)1980،" مديح الظل العالي" 1982،" هي أغنية.. هي أغنية" 1985." ورد أقل "،1985،" حصار لمدائح البحر"، 1986،" أرى ما أريد"، 1990،" أحد عشر كوكباً "،1993.
مؤلفاته : شيء عن الوطن- يوميات الحزن العادي- وداعاً أيتها الحرب -وداعاً أيها السلم- في وصف حالتنا –الرسائل (بالاشتراك).
حصل على جائزة اللوتس، وابن سينا، ولينين، ودرع الثورة الفلسطينية وجوائز عالمية أخرى وعدة أوسمة وترجمت قصائدة إلى أهم اللغات الحية.




قصيدة جدارية محمود درويش
هذا هو اسمكَ
قالتِ امرأة
وغابت في الممرّ اللولبي...
أرى السماء هُناكَ في متناولِ الأيدي.
ويحملني جناحُ حمامة بيضاءَ صوبَ
طفولة أخرى. ولم أحلم بأني
كنتُ أحلمُ. كلُّ شيء واقعيّ. كُنتُ
أعلمُ أنني ألقي بنفسي جانباً...
وأطيرُ. سوف أكون ما سأصيرُ في
الفلك الأخيرِ. وكلُّ شيء أبيضُ،
البحرُ المعلَّق فوق سقف غمامة
بيضاءَ. واللا شيء أبيضُ في
سماء المُطلق البيضاء. كُنتُ، ولم
أكُن. فأنا وحيد في نواحي هذه
الأبديّة البيضاء. جئتُ قُبيَل ميعادي
فلم يظهر ملاك واحد ليقول لي:
"ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟"
ولم أسمع هتَافَ الطيَبينَ، ولا
أنينَ الخاطئينَ، أنا وحيد في البياض،
أنا وحيدُ...
لا شيء يُوجِعُني على باب القيامةِ.
لا الزمانُ ولا العواطفُ. لا أُحِسُّ بخفَّةِ
الأشياء أو ثقل
الهواجس. لم أجد أحداً لأسأل:
أين "أيني" الآن؟ أين مدينة
الموتى، وأين أنا؟ فلا عدم
هنا في اللا هنا... في اللا زمان،
ولا وُجُودُ
وكأنني قد متُّ قبل الآن...
أعرفُ هذه الرؤية وأعرفُ أنني
أمضي إلى ما لستُ أعرفُ. رُبَّما
ما زلتُ حيّاً في مكان ما، وأعرفُ
ما أريدُ...
سأصير يوماً فكرةً. لا سيفَ يحملُها
إلى الأرض اليباب، ولا كتابَ...
كأنها مطر على جبل تصدَّع من
تفتُّحِ عُشبة،
لا القُوَّةُ انتصرت
ولا العدلُ الشريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ
سأصير يوماً طائراً، وأسُلُّ من عدمي
وجودي. كُلَّما احترقَ الجناحانِ
اقتربت من الحقيقةِ. وانبعثتُ من
الرماد. أنا حوارُ الحالمين، عَزفتُ
عن جسدي وعن نفسي لأكملَ
رحلتي الأولى إلى المعاني، فأحرقني
وغاب. أنا الغيابُ، أنا السماويُّ
الطريدُ. سأصير يوماً ما أريدُ
سأصير يوماً شاعراً،
والماءُ رهنُ بصيرتي. لُغتي مجاز
للمجاز، فلا أقول ولا أشيرُ
إلى مكان. فالمكان خطيئتي وذريعتي.
أنا من هناك. "هُنايَ" يقفزُ
من خُطايَ إلى مُخيّلتي...
أنا من كنتُ أو سأكون
يصنعُني ويصرعُني الفضاءُ
اللانهائيُّ
المديدُ.
سأصير يوماً ما أريدُ
سأصيرُ يوماً كرمةً،
فليعتصرني الصيفُ منذ الآن،
وليشرب نبيذي العابرون على
ثُريّات المكان السكّريِّ!
أنا الرسالةُ والرسولُ
أنا العناوينُ الصغيرةُ والبريدُ
سأصير يوماً ما أريدُ
هذا هوَ اسمُكَ
قالتِ امرأة،
وغابت في ممرِّ بياضها
هذا هو اسمُكَ، فاحفظِ اسمكَ جيِّداً!
لا تختلف معهُ على حرف
ولا تعبأ براياتِ القبائلِ،
كُن صديقاً لاسمك الأفقَيِّ
جرِّبهُ مع الأحياء والموتى
ودرِّربهُ على النُطق الصحيح برفقة
الغرباء
واكتبهُ على إحدى صُخور الكهف،
يا اسمي: سوف تكبرُ حين أكبرُ
الغريبُ أخُو الغريب
سنأخذُ الأنثى بحرف العلَّة المنذور
للنايات.
يا اسمي: أين نحن الآن؟
قل: ما الآن، ما الغدُ؟
ما الزمانُ وما المكانُ
وما القديمُ وما الجديدُ؟
سنكون يوماً ما نريدُ (...).

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:38 PM
المــازني وقصيدة (ليل وصبـاح)
سيرة ذاتية:

المازني (1889- 1949) هو إبراهيم عبد القادر المازني، ولد في بيئة دينية، في كنف والد ليس من ذوي الثراء ما لبث أن اختطفه الموت وقد كان محاميا شرعيا، فاجتمع على الصبي اليتم وشظف العيش، ولكن الأم حرصت على تعليم ابنها، فدخل المدرسة ثم التحق بالطب، لكنه لم يكد يدخل حجرة التشريح حتى أغمي عليه، فانصرف عنها، وحال ضيق يده دون دخوله مدرسة الحقوق، فذهب إلى مدرسة المعلمين العليا وتخرج فيها عام 1909م. وقد اشتغل بعد تخرجه بالتدريس في المدارس الحكومية، ثم تركها إلى المدارس الحرة، ثم ترك التدريس إلى الصحافة سنة 1919م وظل يعمل بها حتى توفي عام 1949م.
كانت حياته سلسلة من المحن والآلام؛ فمات أبوه وهو صغير، وكان ضئيل الحجم، وسقط من فوق السلم فأصيب إصابة انتهت به إلى العرج بقية حياته، وماتت ابنته الصغيرة ثم زوجته، وظل يندب حظه العاثر، لكنه كان غني النفس، شديد الحساسية، شديد التواضع، كريما إلى حد الإسراف. وقد صقلت المحن التي تعرض لها طبيعته الأدبية وقوت ثقته بنفسه وبأدبه. ورغم اتصاله بالأحزاب إلا أن الحزبية لم تؤثر فيه؛ فظل مستقلا برأيه، مؤمنا بأنه ليس من رجال السياسة، وإنما هو من رجال الأدب والبيان. وقد بدأت ملكته الأدبية تتفتح وهو في مدرسة المعلمين فقرأ كثيرا من الآداب العربية القديمة، وكانت عناية المدرسة باللغة الإنجليزية وآدابها دافعا إلى الإقبال على الآداب الغربية، يتذوقها، ويتأثر بها، وبخاصة ما عبرت عنه آلام البشرية.. فكان شعره جياشا.. صادقا.. يعبر عن طبيعة الشاعر ووجدانه.

قصيدة ليل وصباح
خيم الهم على صدر المشوق
يا صديقي
وبدت في لجة الليل النجوم
ومضى يركض مقرور النسيم
وثنى الزهر على النور الغطاء
عم مساء
هات لي ماذا؟ ألا هات الدواة
الدواة؟
أو لم يغف مع الليل الصدى؟
فليكن لي سمرا تحت الدجى
نتداعى في حواشيه سواء
عم مساء
يا صديقي إن في صدري كلوما
وهموما
مدرجات فيه لكن لا تموت
كلما قتل قضت رهن السكوت
صحن بي من كل فج يتراءى
عم مساء
( مقطع من القصيدة)

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:39 PM
غادة السَّمان وقصيدة امرأة البحر
سيرة ذاتية
ولدت غادة السمان في دمشق عام 1942. تلقت علومها في مدرسة البعثة العلمانية الفرنسية، وفي التجهيز الرسمية بدمشق.
تخرجت من جامعة دمشق تحمل شهادة الليسانس في اللغة الإنكليزية. http://www.aklaam.com/images/saman.jpg
نالت شهادة الماجستير في الأدب الإنكليزي من الجامعة الأميركية في بيروت، عام 1968.
تزوجت د. بشير الداعوق صاحب دار الطليعة للنشر، أسست داراً خاصة لنشر مؤلفاتها.
لها العديد من الكتب في شتى أنواع الكتابة الأدبية والإبداعية.
في حقل الرواية أصدرت على التوالي:
- بيروت 75، عام 1975.
- كوابيس بيروت، 1979.
- ليلة المليار، 1986.
- الرواية المستحيلة، فسيفساء دمشقية، 1997.
وفي حقل القصة القصيرة أصدرت على التوالي المجموعات التالية:
- عيناك قدري 1962.
- لا بحر في بيروت 1963.
- ليل الغرباء، 1966.
- حب، 1973.
- غربة تحت الصفر، 1987.
- الأعماق المحتلة، 1987.
- أشهد عكس الريح، 1988.
- القمر المربح، 1994.
أما مقالاتها الأدبية الإبداعية ونصوصها الشعرية فقد نشرتها في 16 كتاباً من بينها:
"أعلنت عليك الحب" و "الجسد حقيبة سفر"، و "الرغيف ينبض كالقلب" و "كتابات غير ملتزمة" و "الحب من الوريد إلى الوريد" و "القبيلة تستجوب القتيلة" و "أشهد عكس الريح".
وقد حظيت غادة السمان باهتمام نقدي واسع تمثل بصدور سبعة كتب عن أدبها، عدا آلاف المقالات والدراسات، ومن بين أصحاب هذه الكتب: غالي شكري وحنان عواد وشاكر النابلسي وعبد اللطيف الأرناؤوط.
ولها عدا ذلك كتاب مترجم بعنوان "الشعوب والبلدان."




قصيدة امــرأة البحـــر
رسم لي بالطبشور دائرة على الجدار
وقال لي : قفي داخلها ...
فانطلقت هاربة
إلى شوارع البحر.
* * *
غاضباً لحق بي
غاضباً زقزق في وجهي ، وقرّعني
وقال ان القضية جادة
وان "البث مباشر"
ويجب أن أعود معه إلى (الاستديو)
لأقف وسط دائرة الطباشير
وتحت دائرة الضوء
* * *
مسكينة ومبتلة
كمتسول شتائي
حاولت أن أقول له
انني انا أيضاً جادة ! ..
ولكنني (أبداً أبداً)
لن أتركه يسجنني
داخل دائرة مرسومة بالطباشير
على جدار ما .. أرض ما .. مسرح ما ..
لن أتركه يسجنني ،
لا باسمه ، ولا باسم الحب ، ولا باسم الشهرة ،
ولا باسم أحد .
* * *
آه خذ قلبي ، واقضمه كتفاحة
ولكن لا تسجنني داخل دائرة مغلقة ! ...
* * *
ها أنا ألحظ للمرة الاولى ، وبرعب
ان الحرف الأول من اسمك
هو جزء من دائرة
فلا تتابع رسمها حولي !
* * *
الساعة مستديرة
لكن رمل الزمن
صحارى من الأسرار
تسخر من الاشكال الهندسية .
وأنا أكره الدائرة ،
واكره المربع والمثلث
وسأخرج في مظارهة ضد المستطيل ومتوازي الأضلاع
وكل ما هو مغلق كالسجن ! ...
وحدها النقطة المتحركة أحبها
اما الخطان المتوازيات
فيثيران حزني لركضهما إلى الأبد دونما لقاء
ودون أن يتبدل شيء ... بينهما ... وفيهما ...
* * *
إلى شاطئ البحر أهرب منك
وأقف وحيدة
وبطبشورة الحرية
ارسم دائرة غير مغلقة ،
مفتوحة من طرفيها باتجاه البحر والافق
وأقفز داخلها ،
وأركض منها إلى البحر ..
البحر .. البحر ... البحر ...

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:40 PM
عمرو بن كلثوم ومعلقته
سيرة ذاتية
هو عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتّاب – بتشديد التاء - بن سعد بن زهير التغلبي، ينتهي نسبه بمعد بن عدنان، كان شاعراً فارساً عاش في الجاهلية وتزعم قبيلة تغلب وهو في الخامسة عشرة من العمر، وقد اشتهر بقتله الملك عمرو بن هند، وقد نبغ عمرو بن كلثوم صغيراً ودانت له رقاب صناديد القبيلة اعترافاً بنبوغه المبكر، أما السبب في قتله عمرو بن هند فقد روى الراوون أن هذا الملك سأل جلاسه قائلا: هل تعلمون أحداً من العرب تأنف أمه من خدمة أمي قالوا: لا نعلم إلا ليلى بنت المهلهل بن ربيعة أم عمرو بن كلثوم سيد قبيلة تغلب، فأرسل عمرو بن هند إلى عمرو بن كلثوم يستزيره، ويسأله أن يصحب معه أمه فأقبل عمرو بن كلثوم من الجزيرة في جماعة من قومه وأمه معه ودخل على الملك في رواقه بين الحيرة والفرات، أما أمه ليلى بنت مهلهل بن ربيعة فقد دخلت على أم الملك هند في قبتها، وهي عمة امرئ القيس الشاعر المشهور، ولما حان وقت الطعام قالت هند لليلى ناوليني ذلك الطبق. فقالت لتقم صاحبة الحاجة إليه، فأعادت عليها وألحت فصاحت ليلى قائلة: وا ذلاه يا لتغلب، فسمعها ابنها عمرو بن كلثوم فاختطف سيفا لعمرو بن هند وضرب به رأسه حتى مات ونادى قومه فنهبوا جميع ما في ذلك الرواق، وساقوا إبله وعادوا إلى الجزيرة وقد قاسى التغلبيون الكثير من العناء بعد هذه الحادثة وطاردهم المناذرة وضيقوا عليهم، فتوجهوا نحو الغساسنة في الشام، وما لبثوا أن اختلفوا معهم واندلعت الحرب بين الفريقين.
وبقي عمرو بن كلثوم يصول ويجول بين القبائل العربية يثير الحماسة والجرأة في نفوس أبناء قبيلته حتى اصطدم بقبيلة بني حنيفة في اليمامة، وعلى رأسها فارسها الصلب المقدام يزيد بن عمرو بن شمر فتنازلا وكانت الغلبة ليزيد بن عمرو فقد سدد نحوه طعنة نجلاء وانقض عليه وأسره وسار به حتى بلغ قصراً من قصور القبيلة فأنزله فيه ونحر له وكساه، فقد كانت قبائل نجد كلها تعرف مكانة هذا الشاعر الفارس المقدام.
وقد حظيت معلقة عمرو بن كلثوم بالاهتمام منذ ذلك التاريخ وقد عُمّرَ ومات وهو ابْنُ مائة وخمسين عام 570 ميلادية وفي رواية أخرى انه مات عام 600 ميلادية.



معلقة عمر بن كلثوم
ألا هُبّي بصحنــك فاصبحينــا
ولا تبقي خُمورَ الأنْــدرينــا(1)
مُشعشعةً كأنّ الحُـــصّ فيهــا
إذا ما الماءُ خالطها سخينـــا(2)
تجور بذي اللُبانة عن هــــواه
إذا ما ذاقها حتــى يلينـــا(3)
ترى اللحــز الشحيح إذا أْمرت
عليه لمالــه فيها مهينـــا(4)
صددْتِ الكأسَ عنــا أمّ عمرو
وكان الكأسُ مجراها اليمينــا
وما شرُ الثلاثة أمّ عمـــرو
بصاحبك الذي لا تصبحينــا
وإنا سـوف تُدركنا المنايــا
مقدّرةً لنـا ومُقدّرينـــــا
قفي قبل التّفرُق يا ظعينـــا
نُخَبِرْك اليقينَ وتخُبرينــــا(5)
بأنا نوردُ الرايــات بيضـاً
ونُصدرُهُنّ حُمراً قد روينــا
وسيد معشــر قد توّجُــوهُ
بتاج الملك يحمي المحجرينـا(6)
تركنا الخيــل عاكفة عليـه
مقلدة أعنتهــا صفونـــا(7)
متى ننقــل إلى قوم رحانا
يكونوا في اللقاء لهـا طحينا
نطاعنُ ما تراخى الناس عنا
ونضربُ بالسيوف إذا غشينا
نحز رؤوسهمْ في غير بـر
فما يدرون ماذا يتقونـــا
بفتيانٍ يرون القتل مجــداً
وشيب في الحروب مجربينا
كأن سيوفنا فينا وفيهـــم
مخاريقٌ بأيدي لاعبينــا(8)
ونحن الحاكمونَ إذا أُطعْنا
ونحن العازمون إذا عصينا
إليكم يا بني بكر إليكــم
ألما تعرفوا منا اليقينـــا
بأنا المطعمون إذا قدرنـا
وإنا المهلكون إذا ابتلينــا
وإنا المانعـون لما أردنا
وإنا النازلون بحيث شينـا
ونشربُ إنْ وردْنا الماءَ صفواً
ويشربُ غيرُنا كدراً وطينا(9)
لنا الدنيا ومن أضحى عليهـا
ونبطش حين نبطشُ قادرينا
ملأنا البرّ حتى ضاق عنّــا
وظهرَ البحر نملأُهُ سفينــا
إذا بلغ الرضيعُ لنا فطامــاً
تخرُّ له الجبابرُ ساجدينــا

(1) الصحن : القدح. وخمور الأندرين: خمور معروفة في الشام في ذلك الزمن.
(2) الحص : الزعفران.
(3) تبعد ذا الحاجة عن الهوى فيلين.
(4) اللحز : البخيل. أمرت عليه : قدمت له.
(5) ظعين : مرخم ظعينة وهي المرأة الراحلة في الهودج .
(6) المحجرين : الممنوعين من الكلأ أو الماء.
(7) صفونا: حال من الخيل وهي تقف على ثلاث وترفع الرابعة.
(8) المخاريق: ما تلعب به الصبيان من الخرق المفتولة.
(9) أي أنهم هم الأسياد الذين يتركون فضلتهم للآخرين.

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:40 PM
عمر أبو ريشة وقصيدة في موسم الورد
سيرة ذاتية
ولد بمنبج بسوريا عام 1910، وانتسب إلى الجامعة الأميركية ببيروت ونال بكالوريوس في العلوم 1930م، وعكف على الأدب العربي وشغف بالشعر الانكليزي. ألف مسرحيته الشعرية "رايات ذي قار". عين ملحقاً ثقافياً لسوريا في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. وفي عام 1950م عين سفيراً لسوريا في البرازيل فالأرجنتين وتشيلي، ثم سفيراً للجمهورية العربية المتحدة في الهند فالنمسا. جمعت أعماله الشعرية بعنوان "ديوان عمر أبو ريشة" 1971. له مسرحية "علي"، و "الحسين"، و "تاج محل"، و "الطوفان"، وملحمة "ملاحم البطولة في التاريخ الإسلامي" في 12 ألف بيت. وله ديوان شعر بالانكليزية بعنوان: Rovig Along – Beirut 1956– أصدر ديوان " غنيت مآتمي" 1974؟




قصيدة في موسم الورد
هنــا في موســـم الوردِ
تلاقَيْنــا بـلا وَعْــــدِ
وسِرْنا في جــلال الصمـتِ
فـوق مناكبِ الخُلْـــدِ
وفـي ألحاظنا جــوعٌ
عـلى الحرمـان يستجـــدي!
وأهـوى جيدكِ الــــريان
متكئــاً علــى زِنـــدي
فكُنــا غفـوةً خرســـاء
بيـن الخَدِّ والخَـــــدِّ
مُنـى قلـبي أرى قلبـــكِ
لا يبقـى عــلى عَهْـــدِ
أسـائـلُ عنــكِ أحــلامي
وأُسكتُهـــا عــن الــرَدِّ
أردتِ فنـلتِ مــا أمَّـلتِ
مَن عِـزّي ومـن مجـــدي
فأنــتِ اليــوم ألحانـــي
وألحــان الدُّنـى بَعْـــدي
فمـــا أقصـرَه حُبَّـــا
تـلاشى وهــو في المَهْــدِ
ولـم أبـرحْ هنـا،
فـي ظـل هذا المّلتقى وحدي

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:41 PM
عمر بن أبي ربيعة وقصيدة معابثات غزلية
سيرة ذاتية
أبو الخطاب: عمر (بن عبد الله) بن أبي ربيعة المخزومي-نسبة الى مخزوم أحد جدوده الأعلين – وكان بنو مخزوم من أقوى بطون قريش في مكة قبيل ظهور الإسلام وعقيبه. ولد عمر في المدينة 644م، ويقال إنه ولد يوم قتل عمر بن الخطاب، ونشأ في بيت عز وثراء وترف، إذ كان أبوه من أشراف بني مخزوم وأثريائها، كما كانت أمه عطارة ثرية، وقد مكنته عيشته المترفة من التفرغ للذاته. كان جميل الصورة فاخر البزة، حسن الحديث، كثير الدعابة مولعا بمجالس اللهو، وبالتحدث الى النساء، والتشبيب بهن، وله معهن قصص كثيرة حفلت بها سيرته، كما حفلت بها قصائده، مع التصريح بأسمائهن أكثر من التلميح، وكانت بيئته وعصره – سياسيا واجتماعيا واقتصاديا – عونا له على نزعاته الغزلية.
ومن يقرأ سيرته وديوانه يجد أن النساء اللواتي شبب بهن في شعره كنَّ من أعلى طبقة في المجتمع، أي من طبقته، ولم يشبب بغيرهن. وكان ينتظر مواسم الحج، فيخرج في زينته ليتلقى مواكبهن، ويحاول التعرض لهن في الطريق، ثم ضاق بمعابثاته الخليفة الصالح عمر بن عبدالعزيز فنفاه إلى جزيرة " دهلك " جنوبي البحر الأحمر حتى مات هناك سنة 712م .




قصيدة معابثات غزلية
قال لي صاحبي ليعلم ما بـي :
" أتُحبُّ القَتولَ أختَ الرَّبابِ ؟"(1)
قلتُ : وَجْدي بها كوجدِك بالعذْ ب
اذا ما مُنِعْتَ طعمَ الشـراب(2)
مَنْ رسولي الى "الثُّريَّا" بأنـي
ضقت ذرعا بهجرها؟ والكتـاب(3)
أزهقَتْ أمُّ نوفِل إذ دعتهـــا
مُهجتي، ما لقاتلي من مَتَــاب(4)
حينَ قالَتْ لها: "أجيبي". فقالت:
"من دعاني ؟" قالت: "أبو الخطاب"
فأجابت عند الدعاءِ كما لــبَّـ ـى
رجالٌ يرجونَ حسـنَ الثواب(5)
أبرزُوها مثلَ المهاةِ تَهــادَى
بين خَمسٍ كواعــب أتــراب(6)
وهي مكنونةٌ تحيَّر منهـــا
في أديـم الخدَّيْنِ ماءُ الشبــاب(7)
دميةٌ عند راهب ذي اجتهـادٍ
صوَّروها في جانب المحــراب(8)
ثم قالوا : "تُحبها ؟" قلت بهراً: ع
دد النجم والحصا والتـــراب(9)
حين شب القتولَ والجيدَ منهـا ‍
حســنُ لونٍ يـرفُّ كالزِّريابِ(10)
أذكرتْني من بهجةِ الشمس لما
طلعَتْ من دُجُنةٍ وسـحـــاب(11)
فارْجَحنت في حسنِ خَلْق عميمٍ
تتهادى في مشيِهـا كالحُبَــاب(12)
غصبَتْني مَجَّاجةُ المسك عَقْلي
فسلُوها ماذا أحلَّ اغتصابـــي(13)
قلَّدُوها من القَرَنْفُــلِ والدُّرَ
سِخابًا ، واها لهُ من سِخـــابِ(14)

1) القتول : القاتلة .
(2) وجدك بالعذب : شوقك إلى الماء العذب.
(3) الثريا بنت علي : احدى الشريفات. ضقت ذرعا بهجرها : صرت لا أحتمله. والكتاب : أقسم بالقرآن.
(4) أزهقت.. مهجتي : أهلكت روحي.
(5) رجال يرجون.. : حجاج يطلبون الجزاء الجميل .
(6) المهاة : البقرة الوحشية – تهادى: تتمايل في مشيها – الكاعب: الفتاة الناهدة، والجمع كواعب – أتراب: المولودون معا والمفرد ترب.
(7) مكنونة : مستورة مصونة – تحير في أديم الخددن : تردد في بياضهما.
(8) دمية : صورة جميلة – راهب : منقطع للعبادة.
(9) بهرا : حبا شديدا .
(10) شب القتول .. حسن لون : زادها جمالا – الجيد: العنق – الزرياب : الذهب.
(11) الدجنة : الظلام .
(12) ارجحنت : مالت واهتزت-عميم : كامل-الحباب : الثعبان.
(13) مجاجة المسك : يدفق منها ريحه .
(14) السخاب : عقد من قرنفل ودرر .

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:41 PM
عبد الوهاب البياتي وقصيدة اعتذار عن خطبة قصيرة
سيرة ذاتية
عبد الوهاب البياتي شاعر عراقي معاصر، ولد ببغداد عام 1926 http://www.aklaam.com/images/bayati.jpg
تخرج بشهادة اللغة العربية وآدابها 1950م، واشتغل مدرساً 1950-1953م، ومارس الصحافة 1954م مع مجلة "الثقافة الجديدة" لكنها أغلقت، وفصل عن وظيفته، واعتقل بسبب مواقفه الوطنية. فسافر إلى سورية ثم بيروت ثم القاهرة. وزار الاتحاد السوفييتي 1959-1964م، واشتغل أستاذاً في جامعة موسكو، ثم باحثاً علمياً في معهد شعوب آسيا، وزار معظم أقطار أوروبا الشرقية والغربية. وفي سنة 1963 أسقطت عنه الجنسية العراقية، ورجع إلى القاهرة 1964م وأقام فيها إلى عام 1970. له ديوان "ملائكة وشياطين" 1950، "أباريق مهشمة" 1955، "المجد للأطفال والزيتون" 1956، "رسالة إلى ناظم حكمت" 1956، "أشعار في المنفى" 1957، "عشرون قصيدة من برلين"، 1959، "كلمات لا تموت" ،1960، "طريق الحرية"
بالروسية 1962، "سفر الفقر والثورة " النار والكلمات" 1964" "الذي يأتي ولا يأتي" 1966، "الموت في الحياة" 1968، "تجربتي الشعرية" 1968، "عيون الكلاب الميتة" 1969، "بكائية إلى شمس حزيران والمرتزقة1969"، "الكتابة على الطين" 1970م، "يوميات سياسي محترف" 1970، صدر له "ديوان عبد الوهاب البياتي" الذي ضم دواوينه المذكورة في 3 أجزاء نشر دار العودة ببيروت 1972م، ثم صدر له بعد ذلك "قصائد حب على بوابات العالم السبع 1971"، "سيرة ذاتية لسارق النار" 1974، "كتاب البحر" 1975 "قمر شيراز" 1975، "صوت السنوات الضوئية" 1979، "بستان عائشة" 1989.
من أعماله الإبداعية الأخرى مسرحية "محاكمة في نيسابور" 1973.
ومن مؤلفاته "بول اليوار"، "اراجون"، "تجربتي الشعرية".



قصيدة اعتذار عن خطبة قصيرة
سيداتي, سادتي :
خطبتي كانت قصيرة
فأنا أكره أن يستغرق اللفظ زماني
ولساني
ليس سيفا من خشب
كلماتي ، سيداتي ، من ذهب
كلماتي، سادتي، كانت عناقيد الغضب
وأنا لستُ بسكرانَ، ولكني مٌتعب
الشموع انطفأت
والليالي بردت
وأنا أحمل قلبي في حقيبة
مثل طفل ميتٍ، أغرق بالدمع صليبه
عبر آلاف الخيانات وآلاف الأكاذيب الحقيرة
خطبتي كانت قصيرة
وأنا لستُ بسكران، ولكنني أسخر
من عذابي
وأنا لست بقصير:
أن روما تحترق
إن روحي تختنق
بين آلاف الخيانات وآلاف الأكاذيب الحقيرة
فوداعا
سيداتي، سادتي

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:42 PM
http://www.aklaam.com/images/elkarmi.jpgعبد الكريم الكرمي وقصيدة (الخالدان)
سيرة ذاتية
ولد عبد الكريم الكرمي في طولكرم عام 1909م، وتوزعت مراحل دراسته بين مسقط رأسه وبين السلط في الأردن ودمشق في سوريا، وبعد أن أحرز شهادة البكالوريا السورية عام 1927 قصد بيت المقدس وعين معلما في المدرسة (العمرية) والمدرسة الرشيدية.
انخرط في صفوف النضال الوطني الفلسطيني في فلسطين والمنافي وتولى رئاسة الإتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين.
نال درع الثورة الفلسطينية وجائزة لوتس العالمية، كما منح اسمه وسام القدس للثقافة والفنون.
توفي في الولايات المتحدة عام 1980.
له الدواوين والكتب التالية:
1- أغنيات بلادي – شعر- طبع عام 1959.
2- المشرد – شعر- عام 1949
3- أغاني الأطفال – شعر- عام 1964.
4- كفاح عرب فلسطين –عام 1964.
5- أحمد شاكر الكرمي عام 1964.
6- من فلسطين ريشتي – شعر- عام 1971.
7- الشيخ سعيد الكرمي – سيرته العلمية والسياسية نثر – طبع عام 1973.
8- ديوان أبو سلمى – الأعمال الكاملة




قصيدة الخالدان
دمي روى فلتصمــت الألسـن
أروع شعـر القلب لا يعلــن
ما أبلـغ الصمــت إذا ما روى
مأساة شعبـي ، قلبـي المثخن
يعبـق شعـري بشذا موطنــي
لولاه لا يزكـو ولا يحســن
شعري جسـر يلتقـي فوقـــه
أهلي بمـــا يحلو وما يشجن
وكل شعر لـم يصفـه الهــوى
وتربتــي السمراء مستهجـن
وكل حرف لــم يكن نـــوره
مقتبسـا مــن نارنا يلعــن
نقصـف كالأرمــاح لا ننثنـي
في الروع أو نخضع أو نذعـن
ولا نبالــي في سبيل اللقـــا
نقتـل أو نصلب أو نسجــن

يا وطنــي حتَّـام لا نلتقــي
وأنت فــي قلوبنـا تسكـن
باعـوك بخسـا ليتهــم أدركوا
أنك مـن عالمهـم أثمـــن
وذرة منـك تسـاوي الدُّنــى بل
أنت من كـل الدُّنـى أوزن
ليست روابي الخلد أحلى الربى
أحلى الربى "الرامة" و "اللبـن"
على ذراهـا النجم يغفو هـوى
وحولـه الزعتر و "الفيجـن"
تغـــزل للشمـس بنياتنــا
وشاحهــا فكيـف لا يفتـن
الغار لا يزرع فــي أرضنـا
وإنمـا فــي أرضنا يقطـن
نحن فلسطين وفينـا نمـــت
عبـر الزمان الشـام والأردن
كـرومها نحـــن وزيتونها
نحن رباهـا الخضر والأعين
نحـن فلسطين وتاريخــهـا
فيه سنــى ثوراتنـا يكمـن
وكل شعب ثائــر يشتــري
حريتـه بالدم لا يغبــــن
ضمائر الأمـة تحيــا علـى
جراحنا ، وهي التـي تحضن
قالوا كتاب النصـر جئنا بــه
يكفي بأن تقرأ مـا عنونــوا
ما شهر "تشرين " إذا لم يعــد
لي بيدري والكـرم والمسكـن
وأي نصــــر وأنـا لم أزل
مشردا وليـس لي موطـــن

هل لي في الأوراس رجع الصدى
أم انطوى الجوهــر والمعـدن
أهلي هنا في السَّاح أم غيرهـم
حيرني الأغبـر والأدكــن
همهم التحرير عهـدي بهــم
فهل تناءى الهـم والديـــدان
دماؤهـم مشبوبــة ثـــرة
لــو جمدت دماؤهم تأســن
ما بالهم ؟ هل أجبلت أرضهـم؟
أم أظهرت غير الــذي تبطن
هل خمدت جذوتهـم أم خبــا
لهيبها ؟ أم قـــرَّت الأعيـن؟

غابت وراء النار أرض الحمى
والقدس في الدمع و "بومديـن"
سيناء والجولان لــن يقبـلا
فكهما والأصــل مسترهـن
إن لم تصل بينهمـا بلدتــي
لا مغرب أو مشـرق محصن

ما لبني قومـي يلوموننـــا
قالوا : لنا الواقـع والممكـن
هـل ذنبنا حـب فلسطيننــا
وأهلنا عـن ذاك لم ينثنــوا
يا ظالمي شعبي ! ألم تعلمـوا
أن العدا ظلمهــم أهــون
شعبـي يكفيه جراحاتهـــم
وأي جنب فيـه لم يطعنــوا
تبنـون مـن أشلائنا قمــة
وشعبنا فـي قاعهــا يدفـن
وكيف تدعون إلـى وحــدة
وليس فيهــا قلبها المؤمـن

فتيان قومـي استشهدوا وحدة
ونحن في تمزيقها نمعـــن
يا عصبة "النجار" أنت التـي
جعلت أهل الكون أن يؤمنـوا
إن فلسطيـــن لأبنائهــا
وأنهم عــلى الردى وطنـوا
أعراسهم تسابق فــي الفدا
قـد انحنى المـوت ولم ينحنوا
نزرع بالموت علـى أرضنا
حياتنا نحن ومــن يجبـن ؟!
وكيف يسقي الدم أرضي ولا
تخصب والأشجار لا تغصـن
علـى لظى أحرارنا وحدهم
تذوب الأغــلال أو تطحـن

لا يحطم القيـد الزعيم الذي
إن هبط الوحي بـدا يرطـن
يحكم باسم الشعــب لكنَّما
وراءه المستعمــر المزمـن

الظالم الباغـي على شعبه
علـى العدو ، الناعم الليـن
زور للنـاس شعاراتهــم
واختلط الغامــض والبين
فأيمــن ظاهره أيســـر
وأيسـر ظاهــره أيمــــن
ومحزن باطنــه مضحـك
ومضحك باطنــه محـــزن
إن لم يول الشعب حكامــه
فالحكم لا يغنــي ولا يسمــن

متى نرد الليــل عن دارنا
ويدلف الصبح ويستوطــــن
ويرجـع الشحرور ألحانـه
وينتشي "المجوز" والأرغـــن
ينتظر السفح خطـى أهلنـا
لينبـت الريحــان والسوسـن
والمسجد الأقصى يناديهــم
غابـوا فما صلُّوا ولا أذَّنــوا
وكيف نهدي الفجر أعلامـه
وجنح هذا الليــل لا يظعــن
كأننا نسيــر فـي مهمـة
دليله الجاهـــل والأرعــن
يا وطني لا تأس إنـا علـى
عهدك ، مهمـا طالت الأزمـن
تفني الزعامات وأشباههــا
والخالدان : الشعب والمــوطن

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:44 PM
عبد الرحيم محمود و قصيدة الشهيد
سيرة ذاتية
ولد عبد الرحيم محمود (1913 – 1948) في بلدة عنبتا التي تقع قرب طولكرم، ويلقّب بالشاعر الفلسطيني الشهيد وهو يتمتع باحترام الأجيال الشعرية الفلسطينية وتقديرها الكبير.
درس المرحلة الثانوية في مدرسة النجاح (التي أصبحت الآن جامعة النجاح) في نابلس حيث علّم اللغة والأدب العربيين حتى عام 1936.
عندما اشتعلت ثورة 1936 ترك عبد الرحيم محمود التعليم وانضمّ إلى المجاهدين الذين يقاومون الاحتلال البريطاني، ولقد استمرّ يكتب الشعر الحماسي الذي يدعو فيه شعبه إلى الجهاد من أجل حقوقه الوطنية.
درس ما بين عامي 1939 و 1942 في الكليّة الحربيّة في العراق وتخرّج برتبة ضابط. وقد دعته الحكومة العراقية فيما بعد ليدرس في بغداد أولاً ثم في البصرة حيث انضم إلى ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الاستعمار البريطاني.
عاد إلى فلسطين بعدها، وظلّ إلى يوم استشهاده نشطاً على الصعيدين السياسي والشعري.
انضم إلى صفوف المدافعين عن فلسطين ضد الزحف الصهيوني ما بين عامي 1947 – 1948 وذلك بعد صدور قرار التقسيم.
استشهد في معركة الشجرة في 13 تموز 1948.
يحفظ عشرات الآلاف من الفلسطينيين والعرب شعره الذي يتمتع بنظرة رؤيوية لمستقبل فلسطين الأليم الذي تحقق بعد استشهاده.
جمع شعره وصدرت مجموعته الشعرية الكاملة أكثر من مرة



قصيدة الشهيد
سأحمل روحي على راحتي
وألقي بها في مهاوي الردى
فإمّا حياة تسرّ الصديق
وإمّا مماتٌ يغيظ العدى
ونفسُ الشريف لها غايتان
ورود المنايا ونيلُ المنى
وما العيشُ؟ لاعشتُ إن لم أكن
مخوف الجناب حرام الحمى
إذا قلتُ أصغى لي العالمون
ودوّى مقالي بين الورى
لعمرك إنّي أرى مصرعي
ولكن أغذّ إليه الخطى
أرى مصرعي دون حقّي السليب
ودون بلادي هو المبتغى
يلذّ لأذني سماع الصليل
ويبهجُ نفسي مسيل الدما
وجسمٌ تجدل في الصحصحان
تناوشُهُ جارحاتُ الفلا
فمنه نصيبٌ لأسد السماء
ومنه نصيبٌ لأسد الشّرى
كسا دمه الأرض بالأرجوان
وأثقل بالعطر ريح الصّبا
وعفّر منه بهيّ الجبين
ولكن عُفاراً يزيد البها
وبان على شفتيه ابتسامٌ
معانيه هزءٌ بهذي الدّنا
ونام ليحلم َ حلم الخلود
ويهنأُ فيه بأحلى الرؤى
لعمرك هذا مماتُ الرجال
ومن رام موتاً شريفاً فذا
فكيف اصطباري لكيد الحقود
وكيف احتمالي لسوم الأذى
أخوفاً وعندي تهونُ الحياة
وذُلاّ وإنّي لربّ الإبا
بقلبي سأرمي وجوه العداة
فقلبي حديدٌ وناري لظى
وأحمي حياضي بحدّ الحسام
فيعلم قومي أنّي الفتى.

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:44 PM
طرفة بن العبد وقصيدة معلقة طرفة بن العبد
سيرة ذاتية
هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة البكري الوائلي، أرجعه المفضل الضبي إلى معد بن عدنان واسمه عمرو، وقال أبو عمرو: الطرفاء من الحمض قال: وبها سمي الرجل طرفة .
وهو ابن أخت الشاعر المتلمس، وابن أخي الشاعر المعروف بالمرقش الأصغر فالتقى إليه الشعر من طرفيه، وكان مولده في البحرين حوالي سنة 538م.
وقد ظهرت علامات الفطنة والذكاء على طرفة في سن مبكرة.
ويقال إن مقتله كان سنة 552م، وقيل سنة 564م وكان له من العمر آنذاك ستة وعشرين سنة، واستدل على ذلك بقول أخته في رثائه :-
عددنا له ستاً وعشرين حجّةً
فلما توفاها استوى سيداً ضخما
فجعنا به لما رجونــا إيابه
على خيرِ حالٍ لا وليداً ولا قحما
وتذكر كتب الأدب أن طرفة كان معتداً بنفسه متشوقا بها واثقاً منها مترفعاً إلا عن الملوك يرجوهم ويهجوهم في آن واحد، كما كان ميالا إلى اللهو ومعاقرة الخمرة، ومنفقاً ماله عليهما وعلى ملذاته، وصاحب شخصية واضحة تظهر بكل تفاصيلها في شعره، فقد جمع إلى عبثه ومجونه حكمة الشيوخ وتفكيرهم، وإلى فتوة الشباب وطموحاتهم قوة الفطرة وصدق النظر.



قصيدة معلقة طرفة بن العبد
لِخَوْلَةَ أطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ
تلُوحُ كَباقي الوَشْمِ في ظاهِرِ اليَدِ
وُقوفاً بِها صَحْبي عَليَّ مَطِيَّهُمْ
يقولونَ لا تَهْلِكْ أسًى وتَجَلَّدِ
كأنَّ حُدوجَ المالِكِيَّةِ غُدْوَةً
خَلا ياسَفينٍ بالنَّواصِفِ مِنْ دَدِ
عَدَوْلِيَّةٌ أو مِنْ سَفينِ ابن يامِنٍ
يَجورُ بِها الملاَّحُ طَوْراً ويَهْتَدِي
يَشُقُّ حَبابَ الماءِ حَيْزومُها بِها
كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ المُفايِلَ باليَدِ
وفي الحَيِّ أحْوَى يَنْفُضُ المرْدَ شادِنٌ
مُظاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجَدِ
خَذولٌ تُراعىَ رَبْرَباً بِخَميلَةٍ
تَناولُ أطْرافَ البَريرِ وتَرْتَدي
وتَبْسِمُ عن أَلْمى كأنَّ مُنَوِّراً
تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ له نَدِ
سَفَتْهُ إياةُ الشَّمسِ إلاّ لِثاتِهِ
أُسِفَّ ولم تَكْدِمْ عليهِ بإثمِدِ
ووجْهٍ كأنَّ الشَّمسَ ألْقتْ رِداءهَا
عليه نقيِّ اللَّونِ لم يَتَخَدَّدِ

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:44 PM
الشريف الرضي وقصيدة (سئمت الزمان)
سيرة ذاتية:

الشريف الرضي ( 359- 406 ) هو أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى... بن جعفر الصادق، يتصل بالنسب الشريف من جهة أمه وأبيه، وأبوه الحسين كان نقيب الطالبيين، وتولى إمارة الحج والنظر في المظالم، كما لقبه بهاء الدولة البويهي بالطاهر الأوحد. وكان والده تعرض للسجن إذ زج به عضد الدولة البويهي فيه سنة 396 لما صار سلطانا، ونقله إلى إحدى القلاع بفارس، فظل فيها إلى وفاة عضد الدولة، سنة 376، حيث أطلق سارحه ابنه شرف الدولة البويهي.
وقد كان عمر الشريف الرضي حين سجن أبوه عشر سنوات، وصار - لما أطلق - نحو ست عشرة سنة: يقول الشعر، وعليه مخايل النجابة، ويتعالى بفصاحته وبلاغته، وكان نموذجا فذا في زمانه؛ فهو حصل على قدر عال من العلوم والثقافة وتتلمذ على يد كبار علماء عصره وأدبائه كالفارسي، والخوارزمي، والمرزباني وغيرهم وخلف تراثا ضخما من النثر والشعر ووجوه الثقافة المختلفة، ومنها "المجازات النبوية"، "تلخيص البيان في مجازات القرآن".
واتصل منذ وقت مبكر من حياته بالخلفاء، وبسلاطين بني بويه، وبكثير من الوزراء، وأدرك الشريف عضد الدولة الذي سجن أباه، ومدح شرف الدولة - ابنه - الذي أطلقه، وكان لا يأخذ في مقابل مديحه عطاء.
وكانت وفاته سنة 406، ودفن بالكرخ ببغداد، فحزن عليه أخوه الشريف المرتضي وجزع جزعا شديدا؛ فهو لم يمد له في العمر أكثر من 45 عاما.

قصيدة سئمت الزمان
سَئمـْــتُ زمانــًـا تنتحيني صُروفـُهُ
وُثوبَ الأفاعي أو دبيبَ العقــــاربِ
مقام الفتى عجز على ما يضيمــــه
وذل الجريء القلب إحدى العجـائبِ
سأركبهـــا بـَـــزْلاءَ إمــــا لمـــادح
يعــــــدد أفعـــالــي، وإمــا لنــــادبِ
إذا قــلَّ عـزمُ المــرءِ قـل انتصارُهُ
وأقـلـــع عنـه الضَّيـمُ دامي المخالبِ
وضاقت إلى ما يشتهي طُرقُ نفسه
ونــالَ قليـــلا مــع كثيــر المعـــايبِ
وما بلغ المرمى البعيد سوى امرئ
يــروح ويغــدو عرضــة للجــواذبِ
وما جر ذلا مثــل نفــس جــزوعـة
ولا عـاقَ عزمًا مثل خوف العواقبِ
ألا ليت شعري هل تسالمُني النوى
وتخبـُـو همومي من قِراع المصائبِ
إلى كم أذودُ العيـن أن يستفــزَّهــــا
وَمِيضُ الأمـاني، والظنون الكواذبِ
حُسدتُ على أني قنعتُ فكيـــف بي
إذا مـا رمى عـزمي مجالَ الكواكبِ
ومــــا عِفـَّـة الإنســـانِ إلا غبـــاوةُ
إذا لـم يكـافـــحْ داءَ وَجْـــدٍ مغـالِـبِ!

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:45 PM
سميح القاسم وقصيدة الخفافيش
سيرة ذاتية
يعد سميح القاسم واحداً من أبرز شعراء فلسطين، وقد ولد لعائلة درزية فلسطينية في مدينة الزرقاء الأردنية عام 1939، وتعلّم في مدارس الرامة والناصرة. وعلّم في إحدى المدارس الإسرائيلية، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي الإسرائيلي قبل أن يترك الحزب ويتفرّغ لعمله الأدبي. http://www.aklaam.com/images/sameeh.jpg
· سجن القاسم أكثر من مرة كما وضع رهن الإقامة الجبرية بسبب أشعاره ومواقفه السياسية.
· شاعر مكثر يتناول في شعره الكفاح والمعاناة الفلسطينيين، وما أن بلغ الثلاثين حتى كان قد نشر ست مجموعات شعرية حازت على شهرة واسعة في العالم العربي.
· كتب سميح القاسم أيضاً عدداً من الروايات، ومن بين اهتماماته الحالية إنشاء مسرح فلسطيني يحمل رسالة فنية وثقافية عالية كما يحمل في الوقت نفسه رسالة سياسية قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.
· طوّر القاسم في بعض قصائده نوعاً متفرّداً من الشعر الهجائي، وهو شعر يقوم بتمثيله بنفسه على الخشبة ويتطلّب مشاركة الجمهور الفاعلة.
· قرأ شعره خارج فلسطين، في لندن والولايات المتحدة وبلدان كثيرة أخرى.
· رأس اتحاد الكتّاب العرب في "فلسطين المحتلّة" وأقام في بلدته الرامة.
· نشر حتى الآن ما يزيد عن عشرين مجموعة شعرية (بعضها ترجم إلى الإنجليزية ولغات أخرى) منها:
1. "مواكب الشمس" (وهي مجموعته الشعرية الأولى، 1958)
2. "أغاني الدروب" (1964)
3. "دمي على كفي" (1967)
4. "دخان البراكين"
5. "سقوط الأقنعة" (1969)
6. "يكون أن يأتي طائر الرعد" (1969)
7. "إسكندرون في رحلة الخارج ورحلة الداخل" (1970)
إضافة إلى عدد آخر من المجموعات الشعرية التي تعكس تجريباً متواصلاً في اللغة والنوع الشعري مثل:
1. "قرآن الموت والياسمين" (1971)
2. "الموت الكبير" (1972)
3. "مراثي سميح القاسم" (1973)
4. "إلهي . إلهي. لماذا قتلتني" (1974)
5. "أحبك كما يشتهي الموت" (1980)
6. "الجانب المعتم من التفاحة، الجانب المعتم من القلب" (1981)
7. "جهات الروح" (1983)
8. "كولاج" (1983)
9. "في سريّة الصحراء" (1985)
10. "الشخص غير المرغوب فيه"
11. "لا استأذن أحداً" (1988)
12. "الكتب السبعة" (1994).
نشر سميح القاسم أيضاً عدداً من الروايات منها:
1. "إلى الجحيم أيها الليلك" (1978)
2. "الصورة الأخيرة في الألبوم" (1979)
إضافة إلى عدد من الكتب التي تضم المقالات التي نشرها في الصحافة خلال السنوات الثلاثين الماضية



قصيدة الخفافيش
الخفافيش على نافذتي،
تمتصّ صوتي
الخفافيش على مدخل بيتي
والخفافيش وراء الصّحف
في بعض الزوايا
تتقصّى خطواتي
والتفاتي
والخفافيشُ على المقعد،
في الشارع خلفي..
وعلى واجهة الكُتب وسيقان الصّبايا،
كيف دارت نظراتي!
الخفافيشُ على شرفة جاري
والخفافيش جهازٌ ما، خبّيءٌ في جدار.
والخفافيشُ على وشك انتحار.
إنّني أحفرُ درباً للنهار!

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:46 PM
رابعة العدوية وقصيدة راحتي في خلوتي
سيرة ذاتية
ولدت رابعة بنت إسماعيل العدوية، أم الخير، مولاة آل عتيك، في مدينة البصرة،ولا يعرف تاريخ مولدها، ولكنها توفت عام 752م، وقد جاوزت الثمانين.
ورابعة هي بلا جدال أول من نقل الزهد إلى الأفق الصوفي الإسلامي، وهي أول من حول الزهد من الخوف إلى الحب، ومن الرعب إلى المعرفة، ومن الحرمان إلى الرضا، ومن القسوة إلى الإشراق، وهي أول من جعلته شرعة ذات ألوان روحية، وأهداف وجدانية، وأطلقت فيه تيار التسامي والتصعيد، والتحليق إلى الأفق الأعلى. ومن كلامها في المواعظ:
"اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم".
وأحاديث رابعة عن الزهد، هي القبس الذي اهتدى به المتصوفة بعدها، كما اهتدوا بنورها ونهجها في المحبة والمعرفة.
روى الهجوري في كشف المحجوب قال: "جاء أمير البصرة إلى رابعة يعودها وقد حمل إليها أموالاً كثيرة وسألها أن تستعين بها على حياتها، فبكت ثم رفعت رأسها إلى السماء وقالت: هو يعلم أني استحي منه أن أسأله الدنيا وهو يملكها فكيف آخذها ممن لم يملكها. وحذرت أمير البصرة أن يعود إلى مثلها".
ولقد امتحنت رابعة في زهدها، وامتحنت في توكلها امتحاناً شاقاً عسيراً، وكاد الامتحان يزلزلها أحياناً، ولكنها سرعان ما تثوب إلى نفسها، وسرعان ما تدركها رحمة الله بالأصوات الهاتفة تثبتها وتسري عنها، حتى غدا هذا الزهد مع الأيام لوناً ملازماً، ورفيقاً أميناً، وحبيباً ملهماً.
يروي فريد الدين العطار: أن رابعة كانت صائمة وهي في مناجاة وغربت الشمس وليس لديها طعام، فغمغمت: إلى متى تعذبين نفسك يا رابعة، وتحملينها مشقة ليس بعدها مشقة!؟
وصك أذنها طرق على الباب فذهبت فإذا برجل في يده إناء ممتلئ بالطعام، تركه وانصرف، فتناولت الإناء ووضعته في زاوية من الغرفة وتشاغلت بإصلاح القنديل، فدخلت هرة فأكلت ما في الإناء، فلما عادت رابعة وجدت الإناء خاوياً، فقالت في نفسها: لا بأس أفطر على الماء.
وذهبت لتحضر الماء فانطفأ القنديل. فلم تطق احتمالاً فقالت: اللهم لم هذا العذاب؟ وأحسست ندماً فأطرقت في استحياء ، وسمعت صوتاً: – لو شئت يا رابعة وهبنا لك ما في الدنيا، ومحونا ما في قلبك من نار العشق، لأن قلباً مشغولاً بحب الله لا يشغل بحب الدنيا.
وتعلمت هذا الدرس ووعته، أن قلباً أضاءه حب الله، لا يشغل بالدنيا، فأعرضت عنها وترفعت وأخذت نفسها بعظائم الأمور.
كانت تنام على حصيرة بالية. وكان موضع الوسادة قطعة من الآجر، وكانت تشرب من إناء مكسور، وتطوي ليلها مسهدة، تصلي لله وتناجيه.
وبارك الله لها في عمرها، فعاشت وعمرت، فوق الثمانين وازدهرت حياتها وأينعت، وتكونت حولها مدرسة الروحانية الإسلامية التي ستمتد على التاريخ.
قالت عبدة خادمتها:
"ولما حضرت رابعة الوفاة دعتني، فقالت: يا عبدة: لا تؤذني بموتي أحداً، ولفيني في جبتي هذه. قالت فكفنّاها في تلك الجبة وخمار صوف كانت تلبسه".
كانت زاهدة ولم تتخل عن زهدها حتى عند وفاتها. إنها لا تريد أن تشغل الناس بشأنها، غير أن طائفة من الصالحين جاؤوا وجلسوا حولها، والروح في وداع.



قصيدة راحتي في خلوتي
راحتي يا أخوتي في خلوتي
وحبيبي دائماً في حضرتي
لم أجد لي عن هواه عوضاً
وهواه في البرايا محنتي
حيثما كنت أشاهد حسنه
فهو محرابي إليه قبلتي
إن أمت وجداً وماثم رضا
واعناني في الورى وشقوتي
يا طبيب القلب يا كل المنى
جد بوصل منك يشفي مهجتي
يا سروري وحياتي دائماً
نشأتي منك وأيضاً نشوتي
قد هجرت الخلق جميعاً ارتجي
منك وصلاً فهل أقضي أمنيتي

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:46 PM
خليل مطران وقصيدة مقاطعة
سيرة ذاتية
خليل مطران، شاعر ورجل أعمال يعرف الربح والخسارة، راهب لا يتزوج وعاشق يتفطر قلبه غراما وهياما، إنه قديس بدوي، بقدر ما امتلك من قوة الخيال، وعرف مغامرة الرحيل والإغتراب، وتعرض لتقلبات الروح وتفجرات القلب، بقدر ما أمسك بيد قوية خيوط نفسه وقلبه، وأتقن ضبط النفس، وكبح جماع نفسه الشموس!
خلفيتان متناقضتان، وهذا هو سر قوته، وطالما كانت الكفتان متعادلتان فالشعر مختنق والحياة عقيم، حتى إذا رجحت إحداهما على الأخرى وغلبت البداوة على القداسة أو غلبت هذه تلك تفجر الشعر تفجرا وعرفت الحياة حرارة الدم أو توهج الحلم.
هو شاعر القضية لأنه لم يكن منتميا لإقليم بذاته، كان لبنانيا بحكم المولد والنشأة، أو على الأصح سوريا، فعندما هاجر إلى مصر كانت سوريا ولبنان وفلسطين والأردن بلدا واحدا، وكان مصريا بحكم الإقامة والمشاركة في الحياة الثقافية والإجتماعية بمصر، لكنه في الحقيقة لم يكن سوريا ولا مصريا، كان شاعرا مقيما في مصر وهذا ما أعفاه من الوضع المفروض على صاحبيه شوقي وحافظ، وهو وضع الشاعر الذي لابد له أن ينحاز إلى مؤسسة ما بشخصه وبشعره، فحين كان شوقي محسوبا على الخديوي، وحافظ محسوبا على الشعب، فإن مطران كان محسوبا على الشعر وحده.
أعفاه عمله الحر صحفيا وتاجرا وسكرتيرا للنقابة الزراعية عن أن يعيش من شعره، واغناه كونه غير مصري من أن يحسب على حزب من الأحزاب أو أي من القوى السياسية أو الإجتماعية، واعفته عزوبيته من أن يعول غير نفسه، لهذا ظل مخلصا لقضيته، قادرا على تجاوز الأشكال الإجتماعية والتفصيلات اليومية، مستعدا دائما للرحيل ففرسه مؤهبة وسرجه.
قصيدته التي نطرحها ندد بها اضطهاد الأحرار وسلط قانون المطبوعات على الأفكار وهدده بسبها رئيس الورزاء حينها بنفيه من البلاد، وما درى أنها ستصبح قصيدة يترنم بها كل المنفيين وغير المنفيين أيامنا هذه من ادباء وشعراء ومثقفين، وما اكثرهم! وعنوانها "مقاطعة" ..فمن يقاطع من؟



قصيدة مقاطعة
شـرّدوا أخيارها بحراً وبر
واقتلوا أحـرارها حراً فحرا
إنما الصـالح يبقى صالحاً
آخر الدهـر ويبقى الشر شرا
كسروا الأقلام هل تكسيرها
يمنع الأيدي أن تنفش الصخرا؟
قطعوا الأيدي هل تقطيعها
يمنع الأعين أن تنظـر شزرا؟
اطفئوا الأعين هل إطفاؤها
يمنع الأنفاس أن تصعد زفرا؟
أخمدوا الأنفاس ، هذا جهدكم
وبه منجاتنا منكم..فشكرا !

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:47 PM
الحلاج وقصيدة إنشاد الحلاج
سيرة ذاتية
الحسين بن منصور الحلاّج من مواليد عام 858ومتوفى عام 922م.
والحلاج متصوف فارسي كتب بالعربية. تتلمذ على التُستري والمكي والجنيد ثم انفصل عنهم، ونبذ حياة العزلة، وراح يبشر بالتصوف في خراسان والأهواز والهند وتركستان. ثم حج ورجع إلى بغداد فالتف حوله التلامذة. لكن السلطة العباسية أوقفته بعدما اتهمه المعتزلة بالشعوذة، وحرمه الإمامية والظاهرية. فعُذب وسُجن ثماني سنوات، ثم جُلد وصُلب في ساحة سجن بغداد وأحرق جسده. وقد نشأت فرقة هي الحلاجية تقول بإسقاط الوسائط أي بأن تستبدل بالفرائض الخمس ومنها الحج بأعمال أخرى. وقالت بوجود روح ناطقة إِلهية تتصل بالروح البشرية عند الزاهد، وهذا هو مذهب حلول اللاهوت في الناسوت، فيحق للولي حينئذ أن يقول : "أنا الحق".
أما في التصوف فقال الحلاج بإمكان الاتحاد التام بالذات الإلهية. وقد اختلفت الآراء كثيراً حول شخصيته فكفَّره ابن داود وابن حزم وابن خلدون والجويني والجبَّائي، والقزويني، وعده غيرهم ولياً ومن هؤلاء العاملي والمقدسي والسيد المرتضى ونصير الدين الطوسي والغزَّالي وفخر الدين الرازي والماتريدي وابن طفيل. أما ابن بهلول والسيوطي والقشيري والجبلي وغيرهم فقد وقفوا موقفاً وسطاً لا له ولا عليه.




من إنشاد الحلاج
عجبتُ منك ومنّــي
يا منية المتمنِّــي
أدنيتني منك حتَّــى
ظننتُ أنَّك أنَّــي
وغبت في الوجد حتى
أفنيتني بك عـِّني

وأنشد في الاتحاد:
قد تصبَّرتُ وهل يصـ بر
قلبي عن فؤادي
مازجت روحك رو حي
في دنوٍّ وبعادِ
فأنا أنت كمــا
إِنَّك أنِّي ومرادي
مُزجت روحك في روحي كما
تمزج الخمرة في الماء الزلال
فإذا مسَّـك شـيء مسَّني
فإذا أنـت أنا في كـلِّ حـال

وفي وحدة الوجود:
وأيُّ الأرض تخلو منك حتَّى
تعالوا يطلبونك في السماءِ
تراهم ينظرون إليك جهراً
وهم لا يبصرون من العماءِ
أنا أنت بلا شـ كٍّ
فسبحانك سبحاني
مثالك في عيني وذكرك في
فمي ومثواك في قلبي فأين تغيب؟
أنا من أهوى ومن أهوى
أنا نحن روحان حللنا بدنا
فـإذا أبصرتني أبصـرته
وإِذا أبصرته أبصرتنا

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:48 PM
جبران خليل جبران وقصيدة على باب الهيكل
سيرة ذاتية
جبران خليل جبران (1883-1931م) شاعر لبناني، ولد في "بشري بلبنان، وتعلم في "مدرسة الحكمة" ببيروت
هوي الأدب والرسم معاً، فاتجه الى باريس لدراسة الفن، وهناك اتصل بالمثَّال العالمي "رو دان".
هاجر صبياً مع بعض أقاربه الى الولايات المتحدة، ثم عاد اليها شاباً. وهناك مارس الرسم، وأنتج معظم شعره ونثره.. وحين الفت "الرابطة القلمية" من أدباء المهجر في نيويورك عام 1920م، انتخب عميداً لها. وكان عضاؤها من أشد دعاة التجديد تحمساً.
من أعماله الأدبية المجموعات القصصية: (الأرواح المتمردة) و (الأجنحة المتكسرة) وكثير من الشعر المنثور مثل: "عرائس المروج"، و "رمل وزبد". وقليل من النظم مثل "المواكب". كتب "النبي" بالإنجليزية وترجم إلى العربية، وقد ترجم إلى العديد من اللغات الحية وبيعت منه ملايين النسخ.




قصيدة على باب الهيكل
على باب الهيكل
قد طهَّرتُ شفتيَّ بالنار المقدَّسة لأتكلَّم عن الحب،
ولَّما فتحت شفتَّي للكلام وجدتُني أخرس.
كنت أترنّم بأغاني الحب قبل أن أعرفه.
ولما عرفته تحوَّلتِ الألفاظ في فمي إلى لهاث ضئيل،
والأنغام في صدرشَ إلى سكينة عميقة.
وكنتم
أيها الناس، فيما مضى، تسألونني عن غرائب
الحب وعجائبه، فكنت أحدثكم وأُقنعكُم. أما الآن، وقد غمرني الحب
بوشاحه، فجئتُ بدوري أسألكم عن مسالكه ومزاياه فهل بينكم من
يجيبني ؟
... هل بينكم من يستطيع أن يُبَيِّن قلبي
لقلبي ويوضح ذاتي لذاتي؟
ألا فأخبروني ما هذه الشعلة التي تَتَّقِد في صدري وتلتهم قواي وتُذيب
عواطفي وميولي؟
وما هذه الأيدي الخفية الناعمة الخشنة التي تَقبضُ
على روحي في ساعة الوِحدة والانفراد، وتَسكب في
كبدي خمرة ممزوجة بمرارة اللذة وحلاوة الأوجاع؟
وما هذه الأجنحة التي تَرفرف حول مضجعي
في سكيِنةِ
الليل فأسهَرَ مترقباً ما لا أعرفه،
مُصغياً إلى ما لا أسمعه،
مُحدّقاً إلى ما لا أراه،
مفكّراً بما لا أفهمه،
شاعراً بما لا أُدركه ،
مُتأوِّهاً لأَنِّ في التأوُّه غصَّات أَحبَّ
لدي من رنةِ الضحِكَ والابتهاج،
مستسلماً إلى قوةَ غيرِ منظورة تُميتُني
وتُحييني ثم تُميتُني وتُحَييني حتى يطلع الفجر
ويملأ النور
زوايا غرفتي فأنام إذ ذاك...
وبين أجفانيِ الذابلة ترتعش أشباح اليقظة
وعلى فراشي الحجري تتمايل خيالات الأحلام.

وما هذا الذي ندعوه حباً؟
أخبروني ما هذا السر الخفيّ
الكَامِن خلفَ الدهور،
المختبئ وراءَ المرئَّيات،
السَّاَكِنُ في ضمير الوجود؟
ما هذه الفكرة المطلقة التي تجيءُ سبباً
لجميع النتائج
وتأتي نتيجة لجميعِ الأسباب؟
ما هذه اليقظة التي تتناولِ الموتَ والحياة،
وتبتدعِ منهما حلماً أغرَبَ مِن الحياة
وأعمق من الموت؟
أخبروني أيها الناس.
أخبروني هل بينكم من لا يستيقظ من رقدة الحياة
إذا ما لمس الحبُّ روحَه بأطرافِ أصابعه؟
هل بينكم من لا يترك أباه وأمَّه ومَسقط رأسه
عندما تناديه الصبيةُ التي أحبَّها قلُبه؟
هل فيكم من لا يمخر البحر ويقطع الصحاري، ويجتاز
الجبال والأودية ليلتقي المرأة التي اختارتها روحه؟
أي فتى لا يتبع قلبه إلى أقاصي الأرض إذا
كان له في أقاصي الأرض حبيبة
يستطيب نكهة أنفاسها،
ويستلطف ملامس يديها،
ويستعذب رَّنة صوتها؟
أي بشريّ لا يحرق نفسه بخوراً أمام إله
يسمَعُ ابتهاله ويستجيبُ صَلَوَاتِه؟

وقفتُ بالأمس على باب الهيكل
أسأل العابرين عن خفايا الحب ومزاياه.
مرَّ أمامي كهل... وقال متأوهاً:
الحبُّ ضعف فطري ورثناه عن الإنسان الأوّل.
ومَّر فتى ... مفتول الساعدين وقال مترّنماً :
الحبُّ عزم يلازم كياننا
ويصل حاضرنا بماضي الأجيال ومستقبلها.
ومَّرت أمرأة كئيبة... وقالت متنهدة:
الحب سمٌ قتَّال تتنفسه الأفاعي السوداء...
ومَّرت صبية موردة الوجنتين وقالت مبتسمة:
الحب كوثر تسكبه عرائس الفجر في الأرواح...
ومرَّ طفلٌ ابنُ خمس وهتف ضاحكاً:
الحبُّ أبي والحبُّ أمي.

وانقضى النَّهار.
والناس يَمُرُّون أمام الهيكل.
وكلٌ يصور نفسَه متكّلِماً عن الحب،
ويبوح بأمانيه مُعْلناً سرَّ الحياة.
ولَّما جاء المساء، وسكنت حركة العابرين،
سَمعْتُ صوتاً آتياً من داخل الهيكل يقول:
الحَياة نصفان: نصف متجلّد ونصف ملتهب.
فالحب هو النصف الملتهب.
فدخلت الهيكل إذ ذاك،
وسجدت راكعاً، مبتهلاً، مصلياً، هاتفاً :
اجعلني يا رب طعاماً للهيب.
اجعلني أّيها الإله مأكلاً للنارِ المقدسة
آمين

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:48 PM
توفيق زياد وقصيدة هنا باقون
سيرة ذاتيةhttp://www.aklaam.com/images/zayyad.jpg
توفيق زياد شاعر وكاتب سياسي (1932- 1994). درس أولاً في الناصرة ثم ذهب إلى موسكو ليدرس الأدب السوفييتي.
شارك طيلة السنوات التي عاشها في حياة الفلسطينيين السياسية في إسرائيل، وناضل من أجل حقوق شعبه.
كان عضواً في الحزب الشيوعي الإسرائيلي، راكاح، وأصبح عضواً في الكنيست الإسرائيلي لأكثر من دورة انتخابية ممثلاً عن حزب راكاح، كما كان لفترة طويلة وإلى يوم وفاته رئيساً لبلدية الناصرة.
إضافة إلى ترجماته من الأدب الروسي وأعمال الشاعر التركي ناظم حكمت، أصدر توفيق زياد عدداً من المجموعات الشعرية من بينها:
"أشد على أياديكم" (1966)
التي تعد علامة بارزة في تاريخ النضال الفلسطيني ضد إسرائيل. وتتضمن المجموعة المذكورة عدداً من القصائد التي تدور حول البسالة والمقاومة، وبعض هذه القصائد تحوّلت إلى أغان وأصبحت جزءاً من التراث الحي لأغاني المقاومة الفلسطينية.



قصيدة هنـــا بــاقون
كأنّنا عشرون مستحيل
في اللّد، والرملة، والجليل
هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار
وفي حلوقكم،
كقطعة الزجاج، كالصَبّار
وفي عيونكم،
زوبعةً من نار.
هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار
ننظّف الصحون في الحانات
ونملأ الكؤوس للسادات
ونمسحُ البلاط في المطابخ السوداء
حتى نسلّ لقمة الصغار
من بين أنيابكم الزرقاء
هنا على صدوركم باقون، كالجدار
نجوعُ.. نعرى.. نتحدّى..
نُنشدُ الأشعار
ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات
ونملأ السجون كبرياء
ونصنع الأطفال .. جيلاً ثائراً ..وراء جيل
كأنّنا عشرون مستحيل
في اللّد، والرملة، والجليل..
إنّا هنا باقون
فلتشربوا البحرا..
نحرسُ ظلّ التين والزيتون
ونزرع الأفكار، كالخمير في العجين
برودةُ الجليد في أعصابنا
وفي قلوبهم جهنّم حمرا
إذا عطشنا نعصر الصخرا
ونأكل التراب إن جعنا.. ولا نرحل!!..
وبالدم الزكيّ لا نبخلُ..لا نبخلُ.. لا نبخلْ..
هنا .. لنا ماضٍ .. وحاضرٌ.. ومستقبلْ..
كأنّنا عشرون مستحيل
في اللّد، والرملة، والجليل..
يا جذرنا الحيّ تشبّث
واضربي في القاع يا أصول
أفضلُ أن يراجع المضطهد الحساب
من قبل أن ينفتل الدولاب
"لكن فعل.. اقرأوا
ما جاء في هذا الكتاب!!..

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:48 PM
بشـار بن بُرد وقصيدة (في المشورة)
سيرة ذاتية:

بشار بن برد (91- 167) هو بشار بن يرجوخ، أدرك الدولتين: الأموية والعباسية، وأصله نم طخارستان في أقصى خراسان، وهو من الموالي. وكان جده في سبي المهلب بن أبي صفرة، فقدمه إلى زوجه "خيره" القشيرية فوصل إلى ضيعتها بالبصرة ومعه ابنه برد. ولما بلغ بُرد مبلغ الشباب زوجته امرأة من بني عقيل، فولدت بشارا وإخوة له. وقيل إن أم بشار جارية من سبي الروم.
ولد بشار بالبصرة أكمه ( لا يبصر)، وكان منذ صباه المبكر ميالا إلى هجاء الناس، وهجا جريرا طمعا في نباهة الذكر، فأهمله، ولم يجبه. واختلط في البصرة - مسرح طفولته - بالعلماء والمتكلمين، وتردد على الحلقات والندوات، وحصل علما غريزا؛ غير أنه كان مستهترا ميالا إلى الفسوق، ونتيجة تقلب الظروف ببشار، بدل معاشرة العلماء بالندامى، وسخر شعره للغزل المكشوف والهجاء، كما كان الشعر وسيلته للتكسب والتعيش.
مدح بشار "مروان بن محمد"، وقيس عيلان، وبعض أمراء الأمويين وولاتهم، كما مدح بعض الخلفاء العباسيين، لكنه لم يثبت على ولاء لقوم أو دولة أو سلطان، وكان المجون أغلب عليه، وتأذى الناس بهجائه وتحاشاه العلماء.
كان أول الشعراء المحدثين، رصين العبارة، فخم الألفاظ، يجمع في شعره بين مقومات الشعر التقليدية وبين أوائل معطيات الشعر المحدث وخصائصه. ساعده في ذلك ذكاؤه الحاد وسرعة بديهته، وحفظه لأشعار المتقدمين ورجزهم وخطبهم. وقد كانت وفاة بشار قتلا بتهمة الزندقة بعد أن أغرى يعقوب بن داود به الخليفة المهدي لأنه هجا يعقوب وفضحه، وقد أعان بشار على نفسه بسوء سلوكه وسوء معتقده.

قصيدة في المشورة

إذا بلغَ الرأيُ النصيحة فاستعــــــنْ
بعزم نصيــح، أو بتأييـــد حــــــازم ِ
ولا تجعل الشورى عليك غضاضة
مكـــان الخوافــي نــافـــع للقــــوادم ِ
وخلّ الهوينى للضعيف ولا تكــــن
نؤومًا، فإن الحــزم ليــــس بنـــائــم ِ
وما خير كفٍّ أمسك الغل أختهـــــا
ومـــا خيــر سيــف لــم يؤيد بقـــائم ِ
وحارب إذا لم تـُعـــط إلا ظُـلامـــة
شبا الحربِ خيرٌ من قبول المظالـــم ِ
وأدن ِعلى القـربى المقرّبَ نفســــه
ولا تـُشهد الشورى امرءا غير كاتـم ِ
فإنك لا تستطــــردُ الهـــمَّ بالمـــنى
ولا تبلــــغ العليــا بغيـــر المكـــارم ِ

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:49 PM
بدر شاكر السياب وقصيدة أنشوَدة المَطر
سيرة ذاتية
بدر شاكر السياب (1926-1964م) شاعر عراقي ولد بقرية "جيكور" جنوب شرق البصرة في أسرة ريفية محافظة تتجر بالنخيل. درس الابتدائية في القرية المجاورة لجيكور والثانوية في "البصرة" 1938-1943، ثم انتقل الى بغداد فدخل جامعتها "دار المعلمين العالية" (1943-1948) والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الانكليزية فاطلع على آدابها ونجده عام 1960 في بيروت يطلب المعالجة، ثم يستبد بجسمه الشلل الكامل 1961، ولا ينفعه بعد ذلك أطباء بغداد والكويت وباريس ولندن وروما، ويتوفى في "المستشفى الأميري" بالكويت، فتنقل جثته الى البصرة، من دواوينه "أزهار ذابلة" 1947، و "أساطير" 1950، و "حفار القبور" 1952، و "المومس العمياء" 1954، و "الأسلحة والأطفال" 1955، و"أنشودة المطر" 1962، و "المعبد الغريق" 1962، و "منزل الأقنان" 1963 و "شناشيل ابنة الجلبي" 1964. ثم نشر ديوا "اقبال" عام 1965. وله قصيدة "بين الروح والجسد" في ألف بيت تقريباً ضاع معظمها. وقد جمعت دار العودة "ديوان بدر شاكر السياب" 1971 وقدم له ناجي علوش. وله من الكتب "مختارات من الشعر العالمي الحديث"، و "مختارات من الأدب البصري الحديث".




قصيدة أنشوَدة المَطرَ
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،
أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .
عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ
يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...

وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !
كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...
وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،
ودغدغت صمت العصافير على الشجر
أنشودةُ المطر ...
مطر ...
مطر ...
مطر ...
تثاءب المساء ، والغيومُ ما تزالْ
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ .
كأنِّ طفلاً بات يهذي قبل أن ينام :
بأنَّ أمّه – التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها ، ثمَّ حين لجّ في السؤال
قالوا له : "بعد غدٍ تعودْ .. "
لا بدَّ أن تعودْ
وإِنْ تهامس الرفاق أنهَّا هناكْ
في جانب التلّ تنام نومة اللّحودْ
تسفّ من ترابها وتشرب المطر ؛
كأن صياداً حزيناً يجمع الشِّباك
ويلعن المياه والقَدَر
وينثر الغناء حيث يأفل القمرْ .
مطر ..
مطر ..
أتعلمين أيَّ حُزْنٍ يبعث المطر ؟
وكيف تنشج المزاريب إِذا انهمر ؟
وكيف يشعر الوحيد فيه بالضّياع ؟
بلا انتهاء – كالدَّم المراق ، كالجياع ،
كالحبّ ، كالأطفال ، كالموتى – هو المطر !
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسح البروقْ
سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،
كأنها تهمّ بالشروق
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثارْ .
أَصيح بالخليج : " يا خليجْ
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والرّدى ! "
فيرجعُ الصّدى
كأنّه النشيجْ :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى .. "

أكاد أسمع العراق يذْخرُ الرعودْ
ويخزن البروق في السّهول والجبالْ ،
حتى إِذا ما فضَّ عنها ختمها الرّجالْ
لم تترك الرياح من ثمودْ
في الوادِ من أثرْ .
أكاد أسمع النخيل يشربُ المطر
وأسمع القرى تئنّ ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ،
عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :
" مطر ...
مطر ...
مطر ...
وفي العراق جوعْ
وينثر الغلالَ فيه موسم الحصادْ
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الشّوان والحجر
رحىً تدور في الحقول ... حولها بشرْ
مطر ...
مطر ...
مطر ...
وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموعْ
ثم اعتللنا – خوف أن نلامَ – بالمطر ...
مطر ...
مطر ...
ومنذ أنْ كنَّا صغاراً ، كانت السماء
تغيمُ في الشتاء
ويهطل المطر ،
وكلَّ عام – حين يعشب الثرى – نجوعْ
ما مرَّ عامٌ والعراق ليس فيه جوعْ .
مطر ...
مطر ...
مطر ...
في كل قطرة من المطر
حمراءُ أو صفراء من أجنَّة الزَّهَرْ .
وكلّ دمعةٍ من الجياع والعراة
وكلّ قطرة تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
أو حُلمةٌ تورَّدتْ على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !
مطر ...
مطر ...
مطر ...
سيُعشبُ العراق بالمطر ... "

أصيح بالخليج : " يا خليج ..
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! "
فيرجع الصدى
كأنَّه النشيج :
" يا خليج
يا واهب المحار والردى . "
وينثر الخليج من هِباته الكثارْ ،
على الرمال ، : رغوه الأُجاجَ ، والمحار
وما تبقّى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
من لجَّة الخليج والقرار ،
وفي العراق ألف أفعى تشرب الرَّحيقْ
من زهرة يربُّها الفرات بالنَّدى .
وأسمع الصدى
يرنّ في الخليج
" مطر ..
مطر ..
مطر ..
في كلّ قطرة من المطرْ
حمراء أو صفراء من أجنَّةِ الزَّهَرْ .
وكلّ دمعة من الجياع والعراة
وكلّ قطرةٍ تراق من دم العبيدْ
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسمٍ جديد
أو حُلمةٌ تورَّدت على فم الوليدْ
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة . "
ويهطل المطرْ ..

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:49 PM
البحــــتري وقصيدة الحسناء
سيرة ذاتية
هو أبو عبادة الوليد بن عبيد بن شملال بن جابر ،وقد لقب بالبحتري نسبة إلى أحد أجداده وهو بحتر بن عتود.
ولد سنة 200 وقيل سنة 2006 ب"منبج" وهي بلدة بالشام بين حلب والفرات ونشا بها نشأة عربية خالصة وبدا ينظم الشعر صغيرا ،واحب البحتري علوة الحلبية وشبب بها في كثير من قصائده ، لكنه لم يشتهر إلا بعد اتصاله بابي تمام الطائي .
ولما استوثق من قوة شاعريته يمم شطر بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية آنذاك، ومدح ابن الزيات وزير الخليفة الواثق ،ولم يتصل بالخليفة الواثق أو يمدحه بل مدح ابنه المتوكل حين اصبح خليفة من بعده وبن خاقان، وقدم في مدحهما أجود شعره واحسن قصائده .أجاد البحتري في اكثر أنواع الشعر وان امتاز بالوصف ،لكنه قصر في الهجاء .
ومن مميزات شعره حسن الديباجة وقرب معانيه من النفس وسهولة الألفاظ وعدم التكلف .
قيل للبحتري :ايما اشعر أنت ام أبو تمام ؟ فقال :"جيده خير من جيّدي وسيئي خير من سيئه ."



قصيدة الحسناء
يا من رأى البركةَ الحسناءَ رُؤيتَهُا
والآنساتِ إذا لاحتْ مَغانِـيهـــا
يَحسَبُهَا أنهـا مِن فَضْلِ رُتْبَتِها
تُعــدُّ واحدةً و البـــَحرُ ثانـيهــا
ما بالُ دجلَة كالغَيْرَى تُنافسهــا
في الحُسنِ طَوْرَاً و أطواراً تُباهيها
كأنَّ جِنَّ سُليـمـــانَ الذين وُلـوُا
إبداعهـــــا فأدَّقــوا في معــــانيهـــــا
تَنصبّ فيها وفودُ الماءِ مُعْجِلَةً
كالخيل خارجة من حبل مجُريهــا
كأَنَّما الفضةُ الــبـيضاءُ سائلــةً
من السبائكِ تجَرْي في مــجاريهــــا
فرَونَقُ الشمسِ أحياناً يُضاحِكُها
وَرَيِّقُ الغَــيــْثِ أحياناً يُبَاكِيـــهـــا
إذا الــنّجومُ تراءَتْ في جوانبهـــا
ليلاً حَسِبْتَ سماءً رُكِّبَت فيهــا
لا يبلغُ السَّمَكُ المحصورُ غايتَــهـا
لِبُعد مــا بَـين قاصـيهـــا و دانـيـــهـــا
صورٌ إلى صورة الدُّلفين يؤنسهـا
مـنــه انــزواءٌ بــــعـــينه يـوازيـــهـــا
مَحفـوفةٌ برياضٍ لا تـزالُ تَرَى
ريشَ الطّواويسِ تَحكيه و يحكـــيهـا

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:50 PM
البـارودي وقصيدة ( ردّوا عليّ الصبا)
سيرة ذاتية:
البارودي (1840- 1904) هو محمود سامي البارودي، من أسرة جركسية ذات جاه ونسب، وينتسب أجداده إلى حكام مصر المماليك. تيتم وهو في السابعة من عمره، وتلقى دروسه الأولى في البيت حتى بلغ الثانية عشرة من عمره، ثم التحق بالمدرسة الحربية، وتخرج فيها سنة 1854 وهو في سن السادسة عشرة من عمره في عهد عباس الأول. ثم لم يجد البارودي عملا يعمله، وكان يود أن يحقق في طريق الجندية آمالا ضخمة، لذلك وجد نفسه مسوقا إلى كتب الأقدمين يلتهمها التهاما، فراقه من التراث الأدبي شعر الفخر والحماسة، ووصف ميادين القتال، وأعمال الأبطال، وتحركت فيه ملكة الشعر الكامنة في حنايا فؤاده، فنظمه، أسوة بامرئ القيس، وابن المعتز، وأبي فراس، وغيرهم. ثم ضاقت به مصر، فرحل إلى الآستانه، والتحق بوزارة الخارجية، وأتقن التركية والفارسية، وحفظ كثيرا من أشعارهما وقال الشعر فيهما، ثم عاد إلى مصر، والتحق بحاشية الخديوي، ووصل إلى رتبة "قائمقام"، واشترك في معارك جزيرة "كريت"، وقلد منصب "اللواء" بعد مشاركته سنة 1878م في حرب تركيا ضد روسيا. ولما عاد من حرب البلقان وهو في الأربعين من عمره عين مديرا للشرقية ثم محافظا، ثم وزيرا للأوقاف والحربية، ثم رئيسا للوزارة. ومع اندلاع الثورة وانهزام العرابي نتيجة الغدر والخيانة، حوكم زعماء الثورة ونفوا إلى "سرنديب" - إحدى جزر الهند - ومن بينهم البارودي، حيث مكث سبعة عشر عاما قال فيها القصائد الخالدة التي يبثها شكواه وحنينه إلى وطنه ويصف ما حوله، ويرثي من مات من أهله وأصدقائه. وأورث طول النفي البارودي السقام والعلل، فكف بصره، وضعف سمعه، ووهن جسمه.
ورجع مصر عام 1900م مع بقية المنفيين وقد خطف الموت ابنتيه وزوجته، فلم تمهله المنية طويلا، وتوفي في ديسمبر عام 1904م.

قصيدة ردوا على الصبا
ردّوا علي الصبا من عصري الخالي
وهل يعود سواد اللمة البالـــــــي
مــاض من العيش ما لاحت مخايلــه
في صفحة الفكر إلا هاج بالبالـي
سلــت قولب فقــرت في مضاجعهــا
بعد الحنين وقلبي ليس بالسالـــي
لــم يدر من بات مســــرورا بلذاتــه
أني بنار الأسى من هجره صـال
يــا غاضبين علينا هـــل إلـى عـــدة
بالوصل يوم أناغي فيه إقبـــــالي
غبتم فأظلـــم يومـي بعـــد فرقتكــــم
وساء صنع الليالي بعد إجمـــــال
قـــد كنت أحسبني منكــم على ثقـــة
حتى منيت بما لم يجـــر في بالي
لم أجــــن في الحب ذنبا أستحق بــه
عتبا ولكنهــــا تحريـــف أقـــوال
ومن أطــــاع رواة الســـوء نفـــــره
عن الصديق سماع القيل والقــال
أدهى المصـــــائب غــدر قبله ثقـــة
وأقبـــــح الظلــم صد بعـد إقبــال
( مقطع من القصيدة)

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:50 PM
إيليا أبو ماضي وقصيدة خطب فلسطين
سيرة ذاتية
ولد الشاعر في لبنان عام 1891م، في قريبة المحيدثة، ورحل إلى مصر عام 1902 بهدف التجارة، ومنها إلى أمريكا عام 1911م، ويعتبر من اكبر شعراء المهجر حيث أظهر براعته في نظم الشعر منذ صغره..
صدرت له العديد من الدواوين الشعرية منها الجداول والتي تميزت بها قصيدة الطلاسم الكبرى وديوان الخمائل الذي تميزت فيه القصيدة الأم "الحكاية الأزلية"، أسس الرابطة القلمية في الولايات المتحدة الأمريكية مع نخبة من شعراء المهجر أمثال جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة.



قصيدة خطب فلسطين
ديار السلام وأرض الهنا
يشف على الكل أن تحزنا
فخطب فلسطين خطب العلى
وما كان رزء العلى هينا
سهرنا له فكأن السيوف
تحز بأكبادنا ههنا
وكيف يزور الكرى أعينا
ترى حولها للردى أعينا
وكيف تطيب الحياة لقوم
تسد عليهم دروب المنى
بلادهم عرضة للضياع
وأمتهم عرضة للفنا
يريد اليهود بأن يصلبوها
وتأبى فلسطين أن تذعنا
وتأبى المروءة في أهلها
وتأبى السيوف وتأبى القنا
أأرض الخيال وآياته
وذات الجلال وذات السنا
تصير لغوغائهم مسرحاً
وتغدو لشذاذهم مكمنا
بنفسي "أردنها" السلسبيل
ومن جاوروا ذلك الأردنا
لقد دافعوا أمس دون الحمى
فكانت حروبهم حربنا
وجادوا بكل الذي عندهم
ونحن سنبذل ما عندنا
فقل لليهود وأشياعهم
لقد خدعتكم بروق المنى
ألا ليت بلفور أعطاكم
بلاداً له لا بلاداً لنا
فلندن أرحب من "قدسنا"
وأنتم أحب إلى "لندنا"
أيسلب قومكم رشدهم
ويدعوه قومكم محسنا
ويدفع للموت بالأبرياء
ويحسبه معشراً ديِّنا
ويا عجباً لكم توغرون على
العرب "التايمز والهدسنا"
وترمونهم بقبيح الكلام
وكانوا أحق بضافي التنا
وكل خطيئاتهم أنهم يقولون
لا تسرقوا بيتنا
فليست فلسطين أرضاً مشاعاً
فتعطى لمن شاء أن يسكنا
فإن تطلبوها بسمر القنا
نردكم بطوال القنا
ففي العربي صفات الأنام
سوى أن يخاف أو يجبنا
وإن تهجروها فذلك أولى
فإن فلسطين ملك لنا
وكانت لأجدادنا قبلنا
وتبقى لأحفادنا بعدنا
وإن لكم بسواها غنى
وليس لنا بسواها غنى
فلا تحسبوها لكم موطناً
فلم تك يوماً لكم موطنا
نصحناكم فارعووا وانبذوا
بليفور ذلك الأرعنا
فإنّا سنجعل من أرضها
لنا وطناً ولكم مدفنا
كيف لا يبقى ويطغى آمر
يتقي أشجعكم أن ينظره
ما استحال الهر ليثاّ
إنما أسد الآجام صارت هرره
وإذا الليث وهت أظفاره
أنشب السنور فيه ظفره
مهبط الوحي مطلع الأنبياء
كيف أمسيت مهبط الأرزاء
ما كفتنا مظالم الترك حتى
زحفوا كالجراد أو كالوباء
طردوا من ربوعهم فأرادوا
طردنا من ربوعنا الحسناء
ضيم أحرارنا وريع حمانا
وصمتنا والصمت للجبناء
زعم الخائنون أنا بما نبغيه
نبقى الوصول للعنقاء
سوف يدرون إنما العرب قوم
لا يبالون غير رب السماء
يوم لا تنبت السهول سوى الجند
وغير الأسنة السمراء
يوم تمشي على جبال من الأشلاء
تمشي في أبحر من دماء
يوم يستشعر المراؤون منا
إنما الخاسرون أهل الرياء

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:51 PM
أمل دنقل وقصيدة البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
سيرة ذاتية
ولد امل دنقل في بلدة القلقة بمحافظة قنا في صعيد مصر عام 1940، وله خمس مجموعات شعرية مطبوعة وهي: البكاء بين يدي زرقاء اليمامة، تعليق على ما حدث، مقتل القمر، العهد الاتي، أحاديث في غرفة مغلقة، وله مجموعة شعرية كتبها خلال فترة مرضه، وهي بعنوان أوراق الغرفة رقم 8، وقد جمع شعره في ديوان واحد بعنوان ديوان أمل دنقل. وتوفي في القاهرة حيث توفي يوم السبت 21/4/1983.




قصيدة البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
أيتها العرافة المقدَّسةْ ..
جئتُ إليك .. مثخناً بالطعنات والدماءْ
أزحف في معاطف القتلى، وفوق الجثث المكدّسة
منكسر السيف، مغبَّر الجبين والأعضاءْ.
أسأل يا زرقاءْ ..
عن فمكِ الياقوتِ عن، نبوءة العذراء
عن ساعدي المقطوع.. وهو ما يزال ممسكاً بالراية المنكَّسة
عن صور الأطفال في الخوذات.. ملقاةً على الصحراء
عن جاريَ الذي يَهُمُّ بارتشاف الماء..
فيثقب الرصاصُ رأسَه .. في لحظة الملامسة !
عن الفم المحشوِّ بالرمال والدماء !!
أسأل يا زرقاء ..
عن وقفتي العزلاء بين السيف .. والجدارْ !
عن صرخة المرأة بين السَّبي. والفرارْ ؟
كيف حملتُ العار..
ثم مشيتُ ؟ دون أن أقتل نفسي ؟ ! دون أن أنهار ؟ !
ودون أن يسقط لحمي .. من غبار التربة المدنسة ؟ !
تكلَّمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي .. باللهِ .. باللعنةِ .. بالشيطانْ
لا تغمضي عينيكِ، فالجرذان ..
تلعقَ من دمي حساءَها .. ولا أردُّها !
تكلمي ... لشدَّ ما أنا مُهان
لا اللَّيل يُخفي عورتي .. ولا الجدران !
ولا اختبائي في الصحيفة التي أشدُّها ..
ولا احتمائي في سحائب الدخان !
.. تقفز حولي طفلةٌ واسعةُ العينين .. عذبةُ المشاكسة
( - كان يَقُصُّ عنك يا صغيرتي .. ونحن في الخنادْق
فنفتح الأزرار في ستراتنا .. ونسند البنادقْ
وحين مات عَطَشاً في الصحراء المشمسة ..
رطَّب باسمك الشفاه اليابسة ..
وارتخت العينان !)
فأين أخفي وجهيَ المتَّهمَ المدان ؟
والضحكةُ الطروب : ضحكته..
والوجهُ .. والغمازتانْ ! ؟
* * *
أيتها النبية المقدسة ..
لا تسكتي .. فقد سَكَتُّ سَنَةً فَسَنَةً ..
لكي أنال فضلة الأمانْ
قيل ليَ "اخرسْ .."
فخرستُ .. وعميت .. وائتممتُ بالخصيان !
ظللتُ في عبيد ( عبسِ ) أحرس القطعان
أجتزُّ صوفَها ..
أردُّ نوقها ..
أنام في حظائر النسيان
طعاميَ : الكسرةُ .. والماءُ .. وبعض الثمرات اليابسة .
وها أنا في ساعة الطعانْ
ساعةَ أن تخاذل الكماةُ .. والرماةُ .. والفرسانْ
دُعيت للميدان !
أنا الذي ما ذقتُ لحمَ الضأن ..
أنا الذي لا حولَ لي أو شأن ..
أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان ،
أدعى إلى الموت .. ولم أدع الى المجالسة !!
تكلمي أيتها النبية المقدسة
تكلمي .. تكلمي ..
فها أنا على التراب سائلً دمي
وهو ظمئً .. يطلب المزيدا .
أسائل الصمتَ الذي يخنقني :
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
أجندلاً يحملن أم حديدا .. ؟!"
فمن تُرى يصدُقْني ؟
أسائل الركَّع والسجودا
أسائل القيودا :
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
" ما للجمال مشيُها وئيدا .. ؟! "
أيتها العَّرافة المقدسة ..
ماذا تفيد الكلمات البائسة ؟
قلتِ لهم ما قلتِ عن قوافل الغبارْ ..
فاتهموا عينيكِ، يا زرقاء، بالبوار !
قلتِ لهم ما قلتِ عن مسيرة الأشجار ..
فاستضحكوا من وهمكِ الثرثار !
وحين فُوجئوا بحدِّ السيف : قايضوا بنا ..
والتمسوا النجاةَ والفرار !
ونحن جرحى القلبِ ،
جرحى الروحِ والفم .
لم يبق إلا الموتُ ..
والحطامُ ..
والدمارْ ..
وصبيةٌ مشرّدون يعبرون آخرَ الأنهارْ
ونسوةٌ يسقن في سلاسل الأسرِ،
وفي ثياب العارْ
مطأطئات الرأس.. لا يملكن إلا الصرخات الناعسة !
ها أنت يا زرقاءْ
وحيدةٌ ... عمياءْ !
وما تزال أغنياتُ الحبِّ .. والأضواءْ
والعرباتُ الفارهاتُ .. والأزياءْ !
فأين أخفي وجهيَ المُشَوَّها
كي لا أعكِّر الصفاء .. الأبله.. المموَّها.
في أعين الرجال والنساءْ !؟
وأنت يا زرقاء ..
وحيدة .. عمياء !
وحيدة .. عمياء !

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:51 PM
امرؤ القيس وقصيدة معلقة امرؤ القيس
سيرة ذاتية
هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار بن معاوية بن الحارث بن يعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة.
وقيل اسمه حندج بن حجر، والحندج: الرملة الطيبة تنبت نباتاً حسناً ومعنى امرؤ القيس: رجل الشدّة وكان يقال له: الملك الضليل، وذو القروح.
وتقول الروايات أن امرؤ القيس تابع مسيره والمرض يفت جسمه فتاً إلى أرض الروم إلى مدينة تدعى أنقرة، وقد ثقل عليه المرض فأقام بها إلى أن مات وقبر هناك وذكر أنه قال قبل موته:
رب خطبةٍ محنفرة .............وطعنة مثعنجرة
وجفنة متحيرة .............حلت بأرض أنقرة
وقيل أيضا: إنه لما كان يحتضر، رأى قبر امرأة من أبناء الملوك ماتت هناك، ودفنت في سفح جبل يقال له: عسيب، فسأل عنها وأخبر بقصتها فقال:
أجارتنا إن المزار قريب .............وإني مقيم ما أقام عسيب
أجارتنا إنا غريب هاهنا .............وكل غريب للغريب نسيب
وكانت وفاته سنة 565م على أرجح الروايات.



قصيدة معلقة امرؤ القيس
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ
بِسِقْطِ الِّلوَى بيْنَ الدَّخولِ فَحَوْمَلِ
فتُوضِحَ فالمِقْراةِ لَمْ يَعْفُ رَسْمُها
لِمَا نَسَجَتْها مِنْ جَنوبٍ وشَمْألِ
تَرَى بَعَرَ الأرْآمِ في عَرَصاتِها
وقِيعانِها كأنَّهُ حَبُّ فُلْفُلِ
كَأنِّي غَداةَ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلوا
لَدَى سَمُراتِ الحَيِّ ناقِفُ حَنْظَلِ
وُقوفاً بِها صَحْبِي عَلَّي مَطِيَّهُمُ
يَقولون لا تَهْلِكْ أَسىً وتَجَمَّلِ
وإنَّ شِفائِي عَبْرَةٌ مُهْراقَةٌ
فَهَلْ عِنْدَ رَسْمٍ دارِسٍ مِنْ مُعَوَّلِ
كَدَأْبِكَ مِنْ أُمِّ الحُوَيْرِثِ قَبْلَها
وجارَتِها أُمِّ الرَّبابِ بِمَأْسَلِ
إذا قامَتا تَضَوَّعَ المِسْكُ مِنْهُما
نَسيمَ الصَّبا جاءَتْ بِرَيَّا القَرَنْفُلِ
فَفَاضَتْ دُموعُ العَيْنِ مِنِّي صَبَاَبةً
عَلَى النَّحْرِ حتَّى بَلَّ دمْعِي مِحْمَلِي

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:51 PM
أحمد مطر وقصيدة الشعر والرقابة
سيرة ذاتية
ولد أحمد مطر عام 1956، ابناً رابعاً لأسرة فقيرة، تتكون من عشرة أخوة من البنين والبنات، في قرية "التنومة" إحدى نواحي (شط العرب) في البصرة، وهي كما يصورها تنضج ببساطة ورقة، وطيبة، وفقراً، مطرزة بالأنهار والجداول وبيوت الطين والقصب، والبساتين، وأشجار النخيل التي لا تكتفي بالإحاطة بالقرية، بل تقتحم بيوتها، وتدلي سعفها الأخضر واليابس ظلالاً ومراوح، وقد عاش طفولته بالقرب من "بستان صفية"، و "نهر الشعيبي"، وغابات نخيل "كرولان"، التي تشكل أهم عناصر القرية في وجدانه، ثم انتقل في صباه عبر النهر ليقيم في محلة الأصمعي.
وتتميز البصرة بغابات النخيل الواسعة، التي تقدر بثلاثة وثلاثين مليون نخلة، وتحتوي المدينة على مصانع تعليب التمور الصالحة للتصدير، وقراها ذات مظهر فقير، يعتمد سكانها في الغالب على صيد الأسماك وزراعة الرز، ويعيشون في بيوت من قصب المستنقعات، ويربون الجاموس.
وقد أمضى الشاعر طفولته وصباه في أحضان الفقر المدقع والحرمان والتعثر بالدراسة، فلجأ إلى مطالعة الكتب ليهرب من مطاردة الفاقة والإرهاب، ويكون من خلالها سلاح الكتابة والإبداع دفاعاً عن نفسه، وفي سن الرابعة عشر في أوائل السبعينات بدأ يكتب الشعر، ولم تخرج قصائده الأولى عن نطاق الغزل، والرومانسية والهيام والدموع والأرق، لكنه سرعان ما تكشفت له خفايا الصراع بين السلطة والشعب، من خلال عيون الناس وأحاديثهم والصحف والكتب والإذاعة والتلفزيون، ومن خلال ما يراه من رقابة المخبرين ورصدهم لكل صغيرة وكبيرة، فالمخبر في العالم كله سري إلا في العالم العربي.
ولذلك ما كان من الشاعر إلا أن ألقى بنفسه في فترة مبكرة من عمره في دائرة النار، حيث لم تطاوعه نفسه على الصمت، ولا على ارتداء ثياب العرس في المأتم، فدخل المعترك السياسي من خلال مشاركته في الاحتفالات العامة بإلقاء قصائده من على المنصة، وقد كانت هذه القصائد في بداياتها طويلة، تصل إلى أكثر من مائة بيت، مشحونة بقوة عالية من التحريض، تنتقل من موضوع إلى آخر، تتمحور حول موقف المواطن من سلطة لا تتركه ليعيش، وقد دفع الشاعر ثمن هذا الموقف من خلال مساءلته والتحقيق معه، مما قاده في النهاية إلى الكويت هارباً من مطاردة السلطة.
وقد لجأ الشاعر إلى الكويت في فترة مبكرة من عمره، وهناك واجه حياة اللاجئ، الذي لا يسهل عليه أن يثبت هويته، فقد عاش هناك عدة سنوات لا يستطيع الحصول على رخصة القيادة، لأنه يرفض التنازل عن مواقف مبدئية كثمن للحصول على حقه الطبيعي في الحصول على أوراق رسمية تثبت هويته، وتسهل عليه الحصول على رخصة القيادة، ولذلك راح يسير على قدميه في بلد يمكن لفقير كادح فيه أن يمتلك سيارة، وقد عاش في بيت متواضع يكلفه إيجاره نصف مرتبه في بلد القصور والعمارات الفارهة.
ثم راح يعمل في جريدة "القبس" الكويتية محرراً أدبياً وثقافياً، حيث مضى يدون قصائده، التي أخذ نفسه بالشدة من أجل ألا تتعدى موضوعاً واحداً، وإن جاءت القصيدة في بيت واحد، وراح يكتنز هذه القصائد، وكأنه يدون يومياته في مفكرته الشخصية، لكن سرعان ما أخذت قصائده طريقها من المفكرة إلى النشر الصحفي، حيث كانت (القبس) الثغرة التي أخرج الشاعر منها رأسه، وباركت انطلاقته الشعرية الانتحارية، وسجلت دون خوف لافتاته الشعرية، وساهمت في نشرها بين القراء.
وفي رحاب (القبس) عمل الشاعر من ناجي العلي، ليجد كل منهما في الآخر توافقاً نفسياً واضحاً، فقد كان كل منهما يعرف غيباً أن الآخر يكره ما يكره، ويحب ما يحب، وأن ما يثير غضبه يثير غضب صديقه وكثيراً ما كان يتفقان في التعبير عن قضية واحدة دون اتفاق مسبق، إذ إن الروابط بينهما تقوم على الصدق والعفوية والبراءة وحدة الشعور بالمأساة، ورؤية الأشياء بعين مجردة صافية، بعيدة عن مزالق الأيدلوجيا، أو مكاسب وأرباح الأحزاب، أو المنظمات أو السلطة، وقد كان أحمد مطر يبدأ الجريدة بلافتة من لافتاته في الصفحة الأولى، ويختمها ناجي العلي بلوحة من رسوماته في الصفحة الأخيرة، وقد ترافق الاثنان من منفى إلى منفى، وفي لندن (جهنم الباردة) فقد أحمد مطر صديقه رسام الكاريكاتير، ليظل بعده نصف ميت، وعزاؤه أن ناجي مازال معه نصف حي لينتقم من قوى الشر بقلمه وريشته.
وتتكرر مأساة الشاعر في الكويت، فلهجته الصادقة، وكلماته الحادة لا تُرضي السلطات، ولافتاته الصريحة تؤدي به في النتيجة إلى النفي والإبعاد.
وينتقل الشاعر في مطلع عام 1986 إلى لندن، ليعمل هناك في مكاتب "القبس" الدولي، ويسافر منها إلى تونس، ويجري اتصالات كثيرة بعدد من الكتاب التونسيين، لكنه يستقر في لندن، ليمضي الأعوام الطويلة، بعيداً عن الوطن مسافة أميال وأميال، قريباً منه على مرمى حجر، ينزف شعراً كلما نبض الوطن العربي، ويختلج فؤاده، في صراع مع الجنين والمرض، مرسخاً حروف وصيته في كل لافتة يرفعها، مستعداً لكل صنوف الاستشهاد، بينما يتابعه محبوه من أرجاء الوطن العربي المتباعدة شرقاً وغربا.
مجموعات أحمد مطر الشعرية
- لافتات 1 طبعة أولى 1984، طبعة ثانية 1987
- لافتات 2 طبعة أولى 1987
- ما أصعب الكلام طبعة أولى 1987
(قصيدة إلى ناجي العلي)
- لافتات 3 طبعة أولى 1989
- إني المشنوق أعلاه طبعة أولى 1989
- ديوان الساعة طبعة أولى 1989




قصيدة الشعر والرقابة
فكرت بأن أكتب شعراً
لا يهدر وقت الرقباء
لا يتعب قلب الخلفاء
لا تخشى من أن تنشره
كل وكالات الأنباء
ويكون بلا أدنى خوف
في حوزة كل القراء
هيأت لذلك أقلامي
ووضعت الأوراق أمامي
وحشدت جميع الآراء
ثم.. بكل رباطة جأش
أودعت الصفحة إمضائي
وتركت الصفحة بيضاء!
راجعت النص بإمعان
فبدت لي عدة أخطاء
قمت بحك بياض الصفحة..
واستغنيت عن الإمضاء

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:52 PM
أحمد شوقي وقصيدة نظرة فابتسامة
سيرة ذاتية http://www.aklaam.com/images/shawqi.jpg
ولد بالقاهرة (1868-1932م) لأسرة ذات جاه، امتزجت فيها الدماء العربية والتركية والكردية واليونانية. تعلم في مدرسة الحقوق، وأرسله الخديوي توفيق في بعثة إلى فرنسا، فدرس الأدب الفرنسي مع دراسته للقانون، وعمل بعد عودته في الفلم الإفرنجي بالديوان الخديوي، أبعد الى إسبانيا، وبقي هناك طوال الحرب العالمية الأولى، واطلع على آثار الحضارة العربية الأندلسية، وتغنى بها في بعض قصائده، وعاد الى الوطن بعد انتهاء الحرب، وكان بعد عودته أقرب الى الشعور بقضايا الشعب ومشكلاته.. حتى أصبح يعد نفسه شاعر الشعب والعروبة والإسلام بعد أن كان شاعر الأمير والخليفة.
له ديوان شعر مطبوع مؤلف من أربعة أجزاء.
من مسرحياته "مصرع كليوبترا" 1929م و "مجنون ليلى" 1931م و "قمبيز" 1931.



قصيدة نظرة فابتسامة
خدعوها بقولهم حسناءُ
والغواني يغرهن الثناءُ
أتراها تناسب اسمي لما
كثرت في غرامها الأسماءُ
إن رأـني تميل عني كأن لم
تك بيني وبينها أشياءُ
نظرة فابتسامة فسلامٌ
فكلامٌ فموعدٌ فلاقاءُ
يوم كنا ولا تسل كيف كنا
نتهادى من الهوى ما نشاءُ
وعلينا من العفافِ رقيبٌ
تعبت في مراسه الأهواءُ
جاذبتني ثوبي العصي وقالت
أنتم الناس أيها الشعراءُ
فاتقوا الله في قلوب العذارى
فالعذارى قلوبهن هواءُ

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:53 PM
أحمد دحبور وقصيدة الأصــدقاء
سيرة ذاتية http://www.aklaam.com/images/dahboor.jpg
ولد في مدينة حيفا سنة 1946. انتقل مع عائلته بعد نكبة 48 إلى سوريا، ونشأ في حمص ودمشق حيث تلقى تعليمه.
عمل كمحرر سياسي لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) فرع سوريا منذ 1972 .
عمل كمراسل ميداني لصحيفة فتح 69 / 70 ، كمحرر أدبي فيها 71/ 72 .
تفتحت شاعريته في سن مبكرة، حضر العديد من المهرجانات الشعرية والمؤتمرات الأدبية.
كتب العديد من المقالات والمراجعات النقدية في معظم المجلات والصحف الفلسطينية والعربية.
كتبت عنه دراسات عديدة تناولت شعره في اتجاهاته المختلفة.
عمل مديراً لتحرير مجلة لوتس حتى 1988.
عضو اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين وعضو أمانته العامة، عضو اتحاد الكتاب العرب.
يعمل مديراً عاماً لدائرة الثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية، ويرأس تحرير مجلة "بيادر" التي تصدرها الدائرة.
أعماله الشعرية:
الضواري وعيون الأطفال : حمص – منشورات الأندلس – 1964.
حكاية الولد الفلسطيني : بيروت – دار العودة – 1971 .
طائر الوحدات : بيروت – دار الآداب – 1973.
بغير هذا جئت : اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين – بيروت – 1977 .
اختلاط الليل والنهار: بيروت- دار العودة 1979.
واحد وعشرون بحراً: بيروت – دار العودة – 1981 .
شهادة بالأصابع الخمس: بيروت – دار العودة – 1982.
ديوان أحمد دحبور : ويشمل المجموعات السابقة من مقدمة طويلة – بيروت- دار العودة 1982
هكذا : بيروت – دار الآداب – 1990 .
كسور عشرية 1992 .




قصيدة الأصــدقاء
كنّا هُنا : أربعةٌ ، خمسةٌ ، أو ستّْةً ،
ولم أكن بيننا
أوَّلُنا أخرج منشارَهُ
من روحهِ ، واحتزَّ أعناقَنا
والثانيان ألْقَيا خاتَماً في البحرِ ،
فاستسلم بحرُ الغِنى
فَعَيَّنا ثالثَنا قارباً ،
فاحتجَّ ،
فاحتاجَهما ،
فانحنى
والرابع الأول في رَكْعةٍ حنيفةٍ ،
والرابع الثاني يسبُّ القضاءَ ،
ثم يصحو ، فيسبُّ الضَّنى
كانوا هنا ،
وابتعدوا عن هنا ،
وليس من يشهدُ .. حتى أنا

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:53 PM
أبو نواس وقصيدة التلبية في الحج
سيرة ذاتية
ولد أبو نواس الحسن بن هانئ في الأهواز بفارس سنة 762م (وهي السنة التي أسس فيها أبو جعفر المنصور العباسي مدينة بغداد) وكان أبوه دمشقيا من جنود مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية، أرسله إلى الأهواز فأحب فتاة منها تسمى جلبان، فتزوجها، وكان ممن أنجبت له أبو نواس، وقد انتقل به أبواه إلى البصرة فنشأ بها، وكانت من أعظم مراكز الفكر والثقافة، وبسبب فقر أسرته وموت والده دفعته أمه الى عطار ليخرجه في مهنة العطارة، ولكن نفسه لم تطمئن اليها، وكان اذا سمع شعرا ارتاح اليه ورغب في نظم مثله، وقد انتقل الى الكوفة وكانت من أعظم مراكز الفكر والثقافة أيضا، ثم الى بغداد وكانت قد بدأت تعمر بالعلماء والأدباء وكان ولوعا بحضور مجالس الأدب واللغة ومخالطة فصحاء الأعراب، فكان يعي ويحفظ ما يسمع حتى صار من نوابغ الشعر والأدب واللغة، كما اطلع على كثير من ثقافات عصره إسلامية وعربية وأجنبية.
وقد رحل الى الشام ومصر، ولقى فيهما الأدباء والشعراء. ومدح في تنقلاته الملوك والأمراء والوزراء والقادة، فقربوه إليهم، وأعانوه بجوائزهم، فعرف من خلال مخالطتهم مجالس لهوهم وأسرار قصورهم بما فيها من بذخ السلطة وترف الثراء.
كان يستشعر الندم على إفراطه في مجونه، فيعود الى التوبة والاستقامة في فتراته ولا سيما في شيخوخته، ومن هنا أكثر من النظم في الزهد.وتوفي عام 813م.




قصيدة التلبية في الحج
إلهنَــا ، ما أَعــدلَــكْ
مَليكَ كلِّ مــن مَلَكْ
لبيكَ ، قـــد لبَّيتُ لــكْ
لبيكَ ، إن الحمدَ لكْ(1)
والملكَ ، لا شريكَ لكْ
ما خـــابَ عبــدٌ أمَّلَكْ
أَنت لهُ حيثُ سلَــكْ
لـولاكَ يا ربُّ هَــــلكْ
لبيكَ ، إن الحمـدَ لكْ
والملكَ ، لا شريكَ لكْ
كــلُّ نبــــيٍّ . وملَكْ
وكلُّ من أهَـلَّ لَكْ(2)
وكلُّ عبـــدٍ سألَـــك
سَّبحَ ، أو لَبَّى فلكْ(3)
لبَّيك إن الحمدَ لك
والملكَ ، لا شريكَ لك
واليــلُ لّمـــا أَن حَلَك
والسابحاتُ في الفلَكْ(4)
علــى مجـاري المُنْسَلَكَ
لبيكَ إن الحمدَ لـك(5)
والملكَ ، لا شريكَ لك
يا خاطئاً ما أغْفَلــــك ا
عمَل ، وبادِر أَجلك(6)
واختم بخيرٍ عملَــــك
لبيك ، إن الحمـدَ لك
والملكَ ، لا شريكَ لك
(1) لبيك: اجابة لك بعد اجابة.
(2) اهلَّ لك: رفع صوته بالتلبية.
(3) سبح لك: صلى ، أو قال: سبحان الله.
(4) حلك: اظلم ، أو اشتد ظلامه ، السابحات: النجوم والكواكب ، الفلك: مدار النجم والكواكب.
(5) المنسلك: الطريق الذي يسار فيه.
(6) الخاطئ: العاصي ، بادر لأجلك: اسرع بعمل الخير في حياتك.

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:54 PM
أبو فراس الحمْداني وقصيدة (الفداء)
سيرة ذاتية:

أبو فراس الحمداني (320- 357 ) هو الحارث بن سعيد بن حمدان، فارس أسرة بني حمدان وشاعرهم، ولد في الموصل ونشأ يتيما لأن ناصر الدولة صاحب الموصل، وهو أخ سيف الدولة كان قتل سعيدا والد أبي فراس، فكفله علي (سيف الدولة) الذي كان زوج أخته.
رأى سيف الدولة في أبي فراس دلائل النجابة والفروسية فجعله صاحب منبج، وأوكل إليه أمر الثغور في نواحيها لصد الروم أو هجمات الأعراب، فأبدى شجاعة فائقة وإقداما عظيما.
وفي سنة 348 أسرت الروم أبا فراس، ففداه سيف الدولة سنة 355. ويقال إنه أسر مرتين إحداهما سنة 348 والثانية سنة 351، وفي الثانية ذهبوا به إلى القسطنطينية فأقام ينتظر فداء سيف الدولة له بمال وفير أو مبادلة بأسير عظيم فطال ذلك حتى سنة 355. وبعد فداء أبي فراس ولاه سيف الدولة "حمص"، ولم يلبث أن توفي الأمير سنة 356 وتولى ابنه أبو المعالي تحت وصاية الوزير قرغويه، ولكن أمر السلطة دعا القريبين إلى الاقتتال قرب حمس، وانتهى الأمر بمصرع أبي فراس، وقبره معروف في قرية "صدد" قرب حمص.
كانت نشأة أبي فراس وطفولته في ظل والدته التي حدبت على رعايته، وتحت عطف زوج أخته سيف الدولة وتتلمذ على اللغوي الشهير ابن خالويه وغيره، كما شاهد أرباب القلم يفدون على بلاط سيف الدولة، واحتك بهم، ونبغ في الشعر، فتغزل ووصف المعارك، وله في الأسر قصائد كثيرة مشهورة عرفت بـ"الروميات" تعتبر من أرق شعره وأجمله.
سخر أبو فراس شعره ليتحدث عن مشاعره وأحاسيسه، فقد كان وجدانيا يصف ما يقع تحت بصره من حوادث ووقائع، وما يعتلج في صدره من آلام وآمال، ولأبي فراس مكانة عند مؤلفي الأدب، فقد قيل فيه: "بُدئ الشعر بملك وختم بملك، يعني امرؤ القيس وأبا فراس".


قصيدة الفداء
خرج ابن أخت ملك الروم إلى نواحي منبج في ألف فارس من الروم، فصادف أبا فراس يتصيد سبعين فارسا، فقاتلهم حين لم يجد من لقائهم بدا بغير الفرار، فأصيب بسهم فأخذوه أسيرا، وطلب الروم فداء لأبي فراس إطلاق سراح أخي "بودرس" ابن أخت ملك الروم الذي كان أسيرا لدى سيف الدولة، فكتب إليه أبو فراس يحثه على الفداء:

دَعوتـُكَ للجَفــن القريـْــحِ المسهـَّــدِ
لــديّ، وللنـــوم القليــل المُشـــرَّدِ
ومـــا ذاك بُخــلا بالحيــــاةِ وإنهــا
لأولُ مبــــذولٍ لأولِ مُــجـتـــــــدِ
وما الأسر مما ضقت ذرعا بحمله
وما الخطب مما أن أقول له قـَـــدِ
وما زل عني أن شخصا معرضــا
لنبل العد ىإن لم يصب فكأنْ قـَـدِ
ولســـت أبالي إنْ ظفــرت بمطلبٍ
يكونُ رخيصًا أو بوسْــمٍ مُــــزوَّدِ
ولكنني أختــــار مـــوت بنــي أبي
على صهوات الخيل غيـــر موسدِ
وتأبى وآبـــى أن أمــــوتَ مـُـوسدًا
بأيدي النصارى موتَ أكمـــدَ أكبدِ
نضوت على الأيام ثـوب جــلادتي
ولكنني لـــم أنـض ثـــوب التجلــدِ
دعوتك والأبــواب ترتـــجُ دوننـــا
فكن خيــــرَ مدعــــوٍّ وأكرمَ منجدِ
فمثلك مــن يـُـدعى لكــلِّ عظيمــة
ومثلي منْ يفدى بكــــلِّ مُسـَـــــوَّدِ
أناديكَ لا أني أخافُ من الـــرَّدى
ولا أرتجيْ تأخيرَ يومٍ إلى غَــــــدِ
متى تـُخلفُ الأيامُ مثلي لكـُــمْ فتى
طويلَ نجادِ السيف رحبَ المقلـَّـــدِ
متى تلدُ الأيـــام مثـلي لكــــم فتى
شديدًا على البأســـاءِ غيـــرَ مُلَهَّـــدِ
يطاعنُ عن أعـراضكم بلســـانـِـهِ
ويضربُ عنكمْ بالحســـامِ المُهنــَّـدِ
فما كلُّ منْ شاء المعالي ينــالهـــا
ولا كل سيَّارٍ إلى المجد يَهتــَـــدِي
وإنك للمولى الــذي بــكَ أقتـــدي
وإنك للنجمُ الــــذي بـــه أهتــَــدي
وأنت الذي عرَّفتني طـُــرقَ العلا
وأنت الــــــذي أهويتني كلَّ مقصدِ
وأنت الـــذي بلغتني كـــل رتبــة
مشيت إليهـــــا فوق أعناق حُسَّدي
فيا مُلبسي النعمى التي جلَّ قدرها
لقد أخـْـلـَقـَتَ تلـك الثيــــابُ فجَـدِّدِ!

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:54 PM
أبو تمام وقصيدة برد خراسان
سيرة ذاتية
أبو تمام 788 م_ -- 845م هو حبيب بن أوس الطائي منسوب إلى طي القبيلة العربية المشهورة ،كنيته أبو تمام وبها عُرِف و قيل أن والده كان نصرانيا يدعى تدُّوس العطار فلما اسلم غيره إلى اوس.
حمله والده صغيرا إلى مصر فنشأ فيها، ولما كبر اخذ يسقى الماء في الجوامع، وقيل انه كان يخدم حائكا ويعمل عنده ،و اختلف الى مجالس الأدباء و أهل العلم فاخذ عنهم، وكان زكيا فطنا يحب الشعر فلم يزل يحاكيه ويعانيه حتى برع فيه فاتصل بالأمراء ومدحهم فأجازوه ورفعوا قدره .
كان يتمتم إذا تكلم لحبسة في لسانه فلم يكن يحسن الإنشاد لذا كان غلامه الفتح ينشد قصائده عنه لكنه كان قوي الحافظة حتى قيل انه حفظ 1400 أرجوزة للعرب غير المقاطيع والقصائد ، وكان فطنا حاضر البديهة كريم الأخلاق كثير المروءة فطالما ما استخدم شعره ونفوذه لحماية من يلوذ به ويعتمد عليه وعاش في بيئة رفيعة فلم يصاحب غير الأمراء والخلفاء لذلك قلَّ تبذله في الشعر ، وكان صاحب عاطفة دينية قوية حسن الإسلام وان لم يحافظ جد المحافظة على تعاليمه و أحكامه.
كتب في مواضيع الشعر كافة وتميز بالمدح والوصف والرثاء و افرط باستعمال البديع والاستعارات وأدى ذلك لغموض شعره وتورطه في مضادات جمّة لأصول الفصاحة .
هو أول شاعر انكشفت له الحكمة اليونانية فاغترف منها ومهّد السبيل من بعده للمتنبي و أضرابه ويبقى فضله مشهود له باغنائه اللغة بمعان لم تعرف من قبله كما أغناها بأنواع الاستعارات والطباق .



قصيدة برد خراسان
لم يبقَ للصيف لا رسمٌ و لا طلـل
ولا مشيبٌ فيُستَكسى و لا سملُ
عدلٌ من الدمع ان يبكي المصيفَ
كَما يبكى الشبابُ ويبكى اللهوُ والغزَلُ
يُمنى الزمانِ طوت معروفها و غَدَت
يُسراه ُ و هي لباس ٌ بعدهُ بدلُ
أما ترى الأرض غضبى والحصى قلِقاً
والأفق بالحَـرجَفِ النَّكباءِ يقتتلُ
من يزعم الصيف لم تذهب بشاشته
فغيرَ ذلك أمسى يزعم الجبل
غدا له ُ مِغفَرٌ في رأسه يَقَقٌ
لا تهتك البيضُ فودَيْهِ و لا الاسلُ
إذا خُراسان عن صنبيرها كشرَت
كانت قياداً لنا أنيابه العُضَلُ
يمُسي و يضحي مُقيما في مَباءَ ته
وبأسُهُ في كُلى الأقوام مرتَحِلُ
من كان يجهل منه جدَّ سَورتِهِ
في القريتين و أمر الحقِّ مُكتَهِل
فما الضلوع ولا الأحشاء جاهلةً
ولا الكُلى انَّه المقدامةُ البطلُ
هذا و لم يشتمل للحرب دَيدَنهُ
و ايُّ قرن تراهُ حين يشتمل
إن يسَّرَ الله أمراً أثمرت معه
من حيثُ أورقت الحاجاتُ والأمل

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:54 PM
أبو القاسم الشابي وقصيدة "إذالشعب يوما أراد الحياة"
سيرة ذاتية
من مواليد (1909 _1934)
من أبناء القرن العشرين الذين نشأوا بين الحربين العالميتين الأولى والثانية ،أيام كان العالم العربي يتعثر بين حاضره الأليم وماضيه القريب المنقوص ، ولم يتردد الشاعر طويلا حتى عرف سربه وانضم إليه ثم صدح محلقا حتى اختطفته يد المنون وهو في ريعان شبابه
لم ينشا بمسقط رأسه "تورز" فقد خرج منها وعمره عام وعاد إليها في زيارتين أقام فيهما نحو 3 اشهر.
قدم ابن القاسم إلى العاصمة للدراسة بجامعة الزيتونة في الثانية عشرة من عمره وقال الشعر باكرا . وكون لنفسه ثقافة عربية واسعة جمعت بين التراث القديم وبين روائع الأدب الحديث . كانت أولى نشراته في الصفحة الأدبية التي ترتبها ((النهضة )) كل اثنين سنة 1927 ، وفي سنة 1927 ظهر شعره مجموعا في المجلد الأول من كتاب ((الأدب التونسي في القرن الرابع عشر))
كان يضع شعره في صميم حركات الإصلاح التي كانت تعتلج بها النفوس آنذاك من بعث لحركة الشبان المسلمين ومناصرة لحركة تحرير المرأة .
وفي سنة 1929 نكب بوفاة والده وأصيب بداء (تضخم القلب ) وهو في الثانية والعشرين من عمره ولم يقلع عن عمله الفكري برغم نهي الطبيب له بل واصل إنتاجه نثرا وشعرا .توفي في تونس يوم 9 من أكتوبر سنة 1934 م ثم نقل جثمانه إلى تورز حيث دفن .


قصيدة إذا الشعب يوما أراد الحياة

إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي
ولابد للقيد أن ينكسر
ومن لم يعانقه شوق الحياة
تبخر في جوها واندثر
كذلك قالت لي الكائنات
وحدثني روحها المستتر
ودمدمت الريح بين الفجاج
وفوق الجبال وتحت الشجر:
إذا ما طمحت إلى غاية
ركبت المنى ونسيت الحذر
ومن لا يحب صعود الجبال
يعش ابد الدهر بين الحفر
فعجت بقلبي دماء الشباب
وضجت بصدري رياح أخر
وأطرقت أصغى لقصف الرعود
وعزف الرياح ووقع المطر
وقالت لي الأرض لما سالت:
يا أم هل تكرهين البشر ؟:
أبارك في الناس أهل الطموح
ومن يستلذ ركوب الخطر
وألعن من لا يماشي الزمان
ويقنع بالعيش ، عيش الحجر
هو الكون حي يحب الحياة
ويحتقر الميت مهما كبر
وقال لي الغاب في رقة
محببة مثل خفق الوتر
يجيء الشتاء شتاء الضباب
شتاء الثلوج شتاء المطر
فينطفئ السحر سحر الغصون
وسحر الزهور وسحر الثمر
وسحر السماء الشجي الوديع
وسحر المروج الشهي العطر
وتهوي الغصون وأوراقها
وأزهار عهد حبيب نضر
ويفنى الجميع كحلم بديع
تألق في مهجة واندثر
وتبقى الغصون التي حملت
ذخيرة عمر جميل عبر
معانقة وهي تحت الضباب
وتحت الثلوج وتحت المدر
لطيف الحياة الذي لا يمل
وقلب الربيع الشذي النضر
وحالمة بأغاني الطيور
وعطر الزهور وطعم المطر

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:55 PM
أبو العـلاء المعري وقصيدة (اللزوميـات)
سيرة ذاتية:

أبو العلاء المعري ( 363- 449) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد التنوخي (نسبة إلى تنوخ بطن من اليمن) المعري ( نسبة إلى معرة النعمان)، الشاعر، الفيلسوف، الكاتب، المؤلف. وهو ينتمي إلى أسرة ذات مكانة، ووجاهة، وثراء، وصلة بالأدب والقضاء. فأبوه كان قاضيا، وأمه من آل سبيكة ( أسرة حلبية مشهورة). أصيب المعري بالجدري في الثالثة من عمره ففقد بصر إحدى عينيه وأصيبت الثانية، ثم عمي تماما في السادسة.
تتلمذ على يد أبيه، وغيره من علماء المعرة، ثم طلب العلم فيما حوله من مراكز الحضارة مثل أنطاكية وطرابلس واللاذقية وحلب، ولما عاد - وهو في العشرين - إلى المعرة كان مكتمل النضج، وافر الثقافة، وتكسب مدة بشعرة، واتصل بكبار أهل عصره، ثم اقتنع من ذلك بدخل، يدره عليه وقف خاص به، يقدر بثلاثين دينارا.
وسافر أبو العلاء إلى سنة 378، وطالت رحلته فوصل إليها سنة 399. فاختلط برجالات بغداد، وعلت مكانته بينهم، ولكنه لم يسلم من الأذى، فغادر بغداد سنة 400 إلى المعرة، ثم انعزل في منزله يكتفي بالقليل الذي يأتيه من الوقف، وفتح بيته لطلاب العلم والمعرفة، وقضى عمره في التأليف والتعليم، وقرض الشعر الذي ضمنه آراءه في الحياة. وعاش حياة تقشف وعبادة، في طاعة وابتعاد عن المعاصي، وسمى نفسه رهين المحبسين (العمى ولزوم بيته). وقد توفي سنة 449، ودفن ببلده، عزيزا كريما. من أبرز آثاره: لزوم ما لا يلزم، سقط الزند، ضوء السقط، رسالة الغفران، رسالة الملائكة.. وغير ذلك من الآثار الشعرية والنثرية.

قصيدة اللزوميات
إذا لــــم تكـُـنْ دنيـَــاكَ دارَ إقـامـةٍ
فمــا لكَ تبنيهــا بنَـاءَ مُـقـيـــم ِ؟
أرى النسـلَ ذنبـًـا للفتى لا يُقــالُــهُ
فلا تنـكحَـنَّ الدهرَ غيرَ عقيـــم ِ
وأعجبُ من جهــلِ الذيـن تكاثروا
بمجـدٍ لهم من حادثٍ وقـــديــم ِ
وأحلفُ ما الدنيــــا بــدار كـرامــةٍ
ولا عمرَتْ مِنْ أهلهــــا بكريم ِ
ســأرحــلُ عنهــا لا أؤمِّـــل أوْبـَـة
ذميمًا تولَّى عـــنْ جوارِ ذمِيــم ِ
وما صحَّ وُدُّ الخـِـلِّ فيهـــا وإنـَّمَــا
تغـُـرُّ بـــودٍّ في الحيــاة سَقيـــم ِ
فـــلا تتعـــلل بالمُـــدام وإن تجـُــزْ
إليها الدَّنايا فاخــشَ كـلَّ نديـــم ِ
وجدت بني الدنيــا لدى كل موطِنٍ
يعـُــدونَ فيهـــا شقــوة كنَعيـــم ِ
يزيــدُكِ فقــرا كلمــا ازددتَ ثروةً
فتـُلـفى غنيـًّـا في ثيــــابِ عديم ِ
فســـادٌ وكــونٌ حــادثــان كِلاهُمـا
شهيدٌ بأنَّ الخلـــقَ صنـعُ حَكيم ِ

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:55 PM
أبو العتاهية وقصيدة (عُتبة)
سيرة ذاتية

أبو العتاهية (130- 211) هو اسماعيل بن القاسم بن سويد، يكنى أبا إسحاق، ولكن "أبا العتاهية" لقب غلب عليه. كان أبوه نبطيا يشتغل بالحجامة من (عين التمر) قرب الأنبار، وضاقت به الحال فانتقل بأهله وولده إلى الكوفة، فاشتغل الابن زيد بصنعة الفخار وبيعها، واختلف أخوه "إسماعيل" إلى اللهو والبطالة، حتى أشركه أخوه في عمله. وفي هذه الفترة من حياته، برع في نظم الشعر، وتسامع به المتأدبون من الفتيان والشباب فقصدوه واشتهر شعره. ثم عزم على قصد بغداد مع صديقه "إبراهيم الموصلي"، وذهبا، غير أن أبا العتاهية لم يحمد قصده فعاد إلى الكوفة. وكانت حياته متضاربه، خالط فيها أهل اللهو والمجون، وعاش شطرا من حياته فيها، حتى قيل إنه "مخنث أهل بغداد"، ثم انصرف إلى الزهد، فعرف بذلك في زمانه، وظل المؤرخون في تضارب حول زهده ومجونه حتى وفاته.
عرف أبو العتاهية طريق قصر المهدي عن طريق صديق استدعاه إليه، فاستمع المهدي إلى شعر أبي العتاهية فأعجب به ونال رضاه. وكان أبو العتاهية دميم الوجه قبيح المنظر، فلم ترض به جارية زوجة المهدي "عتبة" رغم أنه ذكرها في شعره وتعلق بها. ولما جاء الرشيد كان أبو العتاهية قد أعرض عن الشعر فطلب إليه أن يعود، فأبى، فحبسه في منزل مهيأ حتى عاد إلى الشعر، ولزم الرشيد، وقد مدح بعد الرشيد، الأمين، فالمأمون، ومات سنة 211، وكانت ولادته في عين التمر سنة 130.

قصيدة عتبة
يا إخوتي إن الهوى قـــــاتلي
فيسروا الأكفان من عاجــل
ولا تلوموا في اتباع الهــوى
فإنني في شغــــــل شاغـــل
عينـــــي على عتبـــة منهلــة
بدمعها المنسكب الســـائـــل
يا من رأى قبلي قتيـــلا بكى
من شدة الوجد على القاتــل
بسطت كفي نحوكم سائـــــلا
ماذا تــردون على السائـل؟
إن لم تنيلوه فقولـــــــوا لــــه
قـــولا جميـــلا بدل النائــل
أو كنتم العــــام على عســرة
منـــه فمنــوه إلى قابــــــل!
كأنهـــــا من حسنهـــــــا درة
أخرجها اليم إلى الساحــــل
كأن في فيهــا وفي طرفهــــا
سواحــرا أقبلـــن من بابــل
لــــم يبق مني حبها ما خـــلا
حشاشـــة في بدن ناحــــل!

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:56 PM
أبو الطيب المتنبي وقصيدة على قدر أهل العزم
سيرة ذاتية
أبو الطيب احمد بن الحسين المعروف بالمتنبي من اصل عربي ينتهي إلى كهلان من القحطانية. ولد في الكوفة سنة 915 من أسرة فقيرة في محلة تدعى "كندة" فنسب إليها، وكان أبوه سقاء في الكوفة يستقي على جمله لأهل محلة كندة ويعرفه القوم بعبدان السقاء، والمرجح أن أمه ماتت وهو طفل، فقامت له جدته مقام الأم.
ونشأ الفتى في الكوفة، أحد مواطن الحضارة العباسية وأهم موطن للشيعة ، وما لبث أن اشتهر بقوة الذاكرة وشدة النباهة والذكاء، والجد في النظر إلى الحياة، والمقدرة على نظم الشعر.
وفي سنة 925م استولى القرامطة على الكوفة، ففر الشاعر مع ذويه إلى السماوة الشرقية، ومكث فيها سنتين اختلط خلالهما بالبدو حتى تمكن من ملكة اللغة العربية الأصيلة؛ ثم عاد إلى الكوفة سنة 927م، واتصل بأحد أعيانها أبي الفضل الكوفي. وكان أبو الفضل قد اعتنق مذهب القرامطة فتشرب الشاعر المذهب القرمطي.
قدم سيف الدولة انطاكية سنة 948 وبها أبو العشائر الحمداني ولديه المتنبي يمدحه، فقدمه إلى سيف الدولة وأثنى عليه. وكان سيف الدولة عربياً يملك على حلب منذ سنة 944، وكان محباً للأدب وأصحابه، يجمع في بلاطه عدداً كبيراً من الأدباء والشعراء حتى قال ابن خلكان: "يقال انه لم يجتمع بباب أحد من الملوك؛ بعد الخلفاء، ما اجتمع ببابه من شيوخ الشعر، ونجوم الدهر". فضم سيف الدولة الشاعر الجديد إليه، ورجع به إلى حلب، فنال المتنبي لديه حظوة كبيرة، وصحبه في بعض غزواته وحملاته على الروم والبدو.
وقد لاقت نفسية الشاعر احسن ملاءمة مع نفسية الامير، فكانت تلك الحقبة أطيب حقبة في حياة المتنبي وأخصبها، فقد حاز لدى سيف الدولة من الإكرام ما لم يحزه شاعر آخر، وطار له في الشعر صيت طوى البلاد؛ ولكن كثر من جراء ذلك حساده؛ وراحوا يرمونه بالوشايات وهو يقاومهم بعنف وكبرياء، حتى نغصوا عليه العيش؛ وقد لاحظ في آخر عهده عند سيف الدولة جفوة من الأمير وانحرافاً، إذ جرت في حضرته مناظرة بين الشاعر وابن خالويه أدت إلى المهاترة والغضب، وضرب ابن خالويه الشاعر بمفتاح شج به رأسه؛ فغادر المتنبي حلب وفي نفسه حنق جبار وحزن أليم عميق على فردوسه المفقود.
توجه الشاعر إلى دمشق ولكنه لم يلبث فيها طويلاً، واتى الرملة بفلسطين، فسمع كافور الإخشيدي بأخباره فطلبه. وكان كافور عبداً زنجياً.
وقصد المتنبي الفسطاط عاصمة مصر الاخشيدية إذ ذاك ومدح كافوراً فوعده بولاية طمعاً في إبقائه بالقرب منه؛ ورأى المتنبي في ذلك الوعد تحقيقاً لأحلامه في السيادة التي لم تبارحه سحابة حياته، ووسيلة لقهر حساده؛ وانقضت سنتان والوعد لا يزال وعداً، فشعر أبو الطيب بمكر كافور وتبين حيلته، فانحاز إلى قائد اخشيدي اسمه أبو شجاع فاتك لقي منه حسن التفات واخلاص ومودة، إلا أن الحظ لم يمتعه به طويلاً، فمات أبو شجاع فجأة وترك للشاعر لوعة واحتداماً، وقد عزم أن يهرب، ولكن كافوراً مانعه في ذلك وضيق عليه، خشية من لسانه وهجائه؛ وفي كانون الثاني من سنة 962 سنحت الفرصة فهرب المتنبي، وهجا كافوراً هجاء ضمنه كل ما في نفسه من مرارة واحتقار. وراح يضرب في البلاد، قاصداً العراق؛ وقد وصف رحلته هذه في قصيدة شهيرة عدد فيها الأماكن التي مر بها وختمها بهجاء كافور،
قدم الشاعر بغداد ومكث فيها نحو سنة التف حوله، في خلالها، جماعة من علماء اللغة والنحو كعلي البصري، والربعي، وابن جني، فشرح لهم ديوانه واستنسخهم اياه؛ ثم برح بغداد وقصد ابن العميد في أرجان، وكان ابن العميد وزير ركن الدولة البويهي، فانتهى إليه في شباط من سنة 965م. قدم الشاعر بغداد ومكث فيها نحو سنة التف حوله، في خلالها، جماعة من علماء اللغة والنحو كعلي البصري، والربعي، وابن جني، فشرح لهم ديوانه واستنسخهم اياه؛ ثم برح بغداد وقصد ابن العميد في أرجان، وكان ابن العميد وزير ركن الدولة البويهي، فانتهى اليه في شباط من سنة 965م ومدحه، ولبث عنده نحو ثلاثة أشهر، ثم انطلق إلي شيراز نزولا عند طلب عضد الدولة السلطان البويهي، ولقي حظوة كبيرة، ومدح السلطان بقصائد عدة، وفي شهر آب من سنة 965م غادره متشوقاً إلى بلاده، وودعه بقصيدة كانت آخر ما نظم، مطلعها:
فِدى لكَ مَن يُقَصِرُ عن مَداكا فلا مَلِكٌ إذَنْ إلا فِداكا
مقتله: ترك المتنبي شيراز وعاد إلى ارجان، ووقف قليلاً في واسط بالعراق، ثم نوى الوصول إلى بغداد؛ فحذر كثيراً من اللصوص الذين يكمنون في الطريق من واسط إلى بغداد إلا انه لم يصغِ إلى أحد، وسار مع ابنه وبعض غلمانه، فعرض له فاتك بن جهل الأسدي في جماعة، وكان الشاعر قد هجا أخته، فقتل المتنبي وتناثر ديوانه الذي خطه بيده، وذلك في شهر أيلول من سنة 965م بعد حياة حافلة بالطموح والفشل.




قصيدة على قدر أهل العزم
يمدحه ويذكر بناءه ثغر الحدث
سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة
(954م):
على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها
وتصغر في عين العظيم العظائم
يكلف سيف الدولة الجيش همه
وقد عجزت عنه الجيوش الخضارم
ويطلب عند الناس ما عند نفسه
وذلك ما لا تدعيه الضراغم
يفدي أتم الطير عمراً سلاحه
نسور الفلا أحداثها والقشاعم
وما ضرها خلق بغير مخالب
وقد خلقت أسيافه والقوائم
هل الحدث الحمراء تعرف لونها
وتعلم أي الساقيين الغمائم
سقتها الغمام الغر قبل نزوله
فلما دنا منها سقتها الجماجم
بناها فأعلى والقنا يقرع القنا
وموج المنايا حولها متلاطم
وكان بها مثل الجنون فأصبحت
ومن جثث القتلى عليها تمائم
طريدة دهر ساقها فرددتها
على الدين بالخطي والدهر راغم
تفيت الليالي كل شيء أخذته
وهن لما يأخذن منك غوارم
إذا كان ما تنويه فعلاً مضارعاً
مضى قبل أن تُلقى عليه الجوازم
وكيف ترجي الروم والروس هدمها
وذا الطعن أساس لها ودعائم
وقد حاكموها والمنايا حواكم
فما مات مظلوم ولا عاش ظالم
أتوك يجرون الحديد كأنما
سروا بجياد ما لهن قوائم
إذا برقوا لم تعرف البيض
منهم ثيابهم من مثلها والعمائم
خميس بشرق الأرض والغرب زحفه
وفي أُذن الجوزاء منه زمازم
تجمع فيه كل لسن وأمةٍ
فما يفهم الحداث إلا التراجم
فلله وقت ذوب الغش ناره
فلم يبق إلا صارم أو ضبارم
تقطع ما لا يقطع الدرع والقنا
وفر من الفرسان من لا يصادم
وقفت وما في الموت شك لواقف
كأنك في جفن الردى وهو نائم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمةً
ووجهك وضاح وثغرك باسم
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى
إلى قول قومٍ أنت بالغيب عالم
ضممت جناحيهم على القلب ضمة
تموت الخوافي تحتها والقوادم
بضرب أتى الهامات والنصر غائب
وصار إلى اللبات والنصر قادم
حقرت الردينيات حتى طرحتها
وحتى كأن السيف للرمح شاتم
ومن طلب الفتح الجليل فإنما
مفاتيحه البيض الخفاف الصوارم
نشرتهم فوق الأحيدب كله
كما نثرت فوق العروس الدراهم
تدوس بك الخيل الوكور على الذرى
وقد كثرت حول الوكور المطاعم
تظن فراخ الفتخ أنك زرتها
بأماتها وهي العتاق الصلادم
إذا زلقت مشيتها ببطونها
كما تتمشى في الصعيد الأراقم
أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم
قفاه على الإقدام للوجه لائم
أينكر ريح الليث حتى يذوقه
وقد عرفت ريح الليوث البهائم
وقد فجعته بابنه وابن صهره
وبالصهر حملات الأمير الغواشم
مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبى
لما شغلتها هامهم والمعاصم
ويفهم صوت المشرفية فيهم
على أن أصوات السيوف أعاجم
يسر بما أعطاك لا عن جهالة
ولكن مغنوما نجا منك غانم
ولست مليكا هازماً لنظيره
ولكنك التوحيد للشرك هازم
تشرف عدنان به لا ربيعة
وتفتخر الدنيا به لا العواصِم
لك الحمد في الدر الذي لي لفظه
فإنك معطيه وإني ناظم
وإني لتعدو بي عطاياك في الوغى
فلا أنا مذموم ولا أنت نادم
على كل طيار إليها برجله
إذا وقعت في مسمعيه الغماغم
ألا أيها السيف الذي ليس مغمداً
ولا فيه مرتاب ولا منه عاصم
هنيئاً لضرب الهام والمجد والعلى
وراجيك والإسلام أنك سالم
ولم لا يقي الرحمن حديك ما وقى
وتفليقه هام العدى بك دائم

أبو عُبَادَه
05-26-2003, 06:56 PM
ابراهيم طوقان وقصيدة الشاعر والمعلم
سيرة ذاتية
(من مواليد 1905 – 1941)
كان إبراهيم طوقان الأبرز بين شعراء جيله في فلسطين، وقد كرس معظم طاقته الشعرية لقضية وطنه.
استخدم في شعره اللغة البارعة المحكمة المؤثرة، كما تراوحت مواضيع شعره بين التجربة الذاتية والتجربة الوطنية الواسعة. وهو عندما يكتب شعراً ذاتياً فإن لهجة شعره تجئ رقيقة متوهجة العاطفة، وعندما يكتب عن التجربة الوطنية فإن لهجة هذا الشعر ترواح بين الاحتفال البلاغي بالبطولة والشهامة والتضحية، وبين السخرية الهازلة إذ يهاجم أدواء الوطن وتلك النفوس الصغيرة التي تضافرت على انتهاك حرمة الجهاد وقدسية التضحية.
وهو أبرع الشعراء المعاصرين قبل مظفّر النواب باللجوء إلى السخرية اللاذعة كوسيلة للهجاء السياسي، إلا أنه يظل أكثر حفاظاً على جماليات الشعر وتهذيبه من النواب، حتى في أشدّ قصائده تصويراً هزلياً لمثالب الوطن وعلله.
نشر شعره في الصحف والمجلات العربية وردده الناس في جميع أرجاء العالم العربي. وقد نشر ديوانه بعد وفاته تحت عنوان "ديوان إبراهيم طوقان الشاعر المعلم



قصيدة الشاعر والمعلم
(شوقي) يقول – وما درى بمصيبتي –
"قــم للمعلــم وفــّه التبجيــلا"
اقعد, فديتك، هـل يكـون مبجـلاً
مـن كان للنشء الصغــار خليلاً..‍!
ويكاد (يفلقنـي) الأميـر بقولـه:
كاد المعلــم ان يكـون رسـولا..!
لو جرّب التعليم (شوقي) سـاعـة
لقضـى الحيـاة شقــاوة وخمـولاً
حسب المعلم غمَّــة وكآبـــة
مـرآى (الدفاتر) بكـرة وأصيــلا
مئة على مئة اذا هـي صلِّحــت
وجـد العمـى نحو العــيون سبيلا
ولو أنَّ في "التصليح" نفعاً يرتجـى
وأبيك، لــم أكُ بالعيـون بخيــلا
لكنْ أُصلّح غلطـة تحــويــة مثلاً،
واتخـذ "الكتــاب" دليــلا
مستشهداً بالغـرّ مـن آيـاتــه
او "بالحـديث" مفصـلاً تفصيــلا
وأغوص في الشعر القديم فأنتقـي
ما لـيس ملتبســاً ولا مبــذولاً
وأكاد أبعث (سيبويه) فـي البلـى
وذويـه من اهل القرون الأولــى
فأرى (حماراً) بعـد ذلك كلّــه
رفَـعَ المضـاف اليه والمفعـولا!!.
لا تعجبوا انْ صحتُ يوماً صحية
ووقعـت مـا بين " البنـوك" قتيلاً
يــا مـن يريد الانتحار وجدته
انَّ المعلـم لا يعيــش طويــلاً!