جيفارة
11-13-2006, 12:44 PM
قصة رجل مات مرّتين..
________________________________________
حين..وصل المخبرون..في فجر ذلك اليوم..البائس..للقبض..على محمد الصالح..
بتهمة..الثلب..وشتم وتجريح المسؤولين..لم يجدوا..الا جثته...تتدلى من السقف..
وقد برز ..لسانه..الى آخره..مما رأى فيه المخبرون..تحديا لهيبة الحكومة..يستلزم
العقاب الصارم..فليس مسموحا لأحد أن يسخر من الحكومة..حيا أو ميتا..
أنزل المخبرون جثة محمد الصالح..وراحوا يُفتشون..جيوبه بكل حرص..حتى
عثروا فيها على ورقة..كتب فيها وصيته..ويفسر فيها سبب اقدامه على الإنتحار..
وقد وجدوا أنه ..ملأ وصيته سخرية لا ذعة من الحكومة.وتحديا لها..كما شتم
صاحب الجلالة بأقذع الشتائم...مما يستلزم أيضا عقابا..
ومُحاكمة..ونفيا الى الصحراء..
ولكن المخبرين اصطدموا بمشكلة..وهي أن محمد الصالح أضحى جثة هامدة..
وهو بالتالي لن يتأثر..بالسياط..ولا بالتهديد..ولا بالحرق بأعقاب السجائر..
كان منظر لسانه المتدلى مثل سيف مسلول من حلقه..يزيدهم حنقا وغضبا..
ويُؤجج أكثر رغبتهم في الإنتقام منه..ولكن كيف؟..والرجل مسجى امامهم جثة
هامدة..
اتصل كبير المخبرين..بوزير الداخلية شخصيا..ليشرح له الأمر.."سيدي الوزير..
......معاليك عارف ..أنه..لو تركناه وشأنه دون عقاب..ربما..
انضم اليه بقية الأموات..وحصلت فوضى..لا يُقدر أحد عواقبها.."
"طيب ..قال له..الوزير..ثائرا....تصرفوا..ا فعلوا أي شيء..لا يمكن أن يُدفن..بدون أن ينال جزاءه
العادل.."
وراح..كبير المخبرين..يعتصر ذهنه عساه..يعثر على طريقة..ما.. ينتقم بها..من
محمد الصالح..وهو يزمجر..ويصرخ..كمن لبسه جني..وراح يضرع..
..الغرفة من أقصاها الى أقصاها.. وهو يضرب كفا بكفّ..والدخان.. الكثيف المنبعث من
سجائره التي كان يُدخنها بشراهة..وعصبية..تملأ المكان..
فجأة..توقف..صاحبنا عن الحركة..تطلع اليه بقية المخبرين بقلق..جلس على أقرب كرسي..
تناول جهاز الأسلكي..وطلب رقما..وأمر صاحبه..ان يلتحق به فورا..الى بيت محمد الصالح..
بعد نصف ساعة..دخل أحدهم..يحمل حقيبة سوداء..ويلبس بدلة سوداء..ويضع على عينيه..
نظارة سوداء..في انسجام درامي مع المشهد العام..
استقبله كبير المخبرين عند الباب..وأدخله غرفة جانبية..حيث مكثا بعض الوقت..قبل أن يُغادر
الزائر الغريب المكان.
من الغد..نشرت جرائد الصباح..خبر..انتحار محمد الصالح..المعارض المعروف..
كما نشرت رسالته التي شرح فيها سبب انتحاره..
لقد انتحر..محمد الصالح حسب هذه الرسالة..بسبب قصة حب فاشلة..بقاصر..
كما أوردت الجرائد..تأكيد..سفراء الدول العظمى..وزعماء منظمات حقوق الإنسان..واسرة الفقيد..
ومراسلي..الصحافة المحلية والأجنبية..
أن الرسالة التي عرضتها..وزارة الداخلية عليهم..مكتوبة..بخط الفقيد..
فلقد أتقن خبير الخطوط..تقليد..خط محمد الصالح..
واستطاعت الحكومة..أن تقتل..محمد الصالح مرّتين.
منقولة..
________________________________________
حين..وصل المخبرون..في فجر ذلك اليوم..البائس..للقبض..على محمد الصالح..
بتهمة..الثلب..وشتم وتجريح المسؤولين..لم يجدوا..الا جثته...تتدلى من السقف..
وقد برز ..لسانه..الى آخره..مما رأى فيه المخبرون..تحديا لهيبة الحكومة..يستلزم
العقاب الصارم..فليس مسموحا لأحد أن يسخر من الحكومة..حيا أو ميتا..
أنزل المخبرون جثة محمد الصالح..وراحوا يُفتشون..جيوبه بكل حرص..حتى
عثروا فيها على ورقة..كتب فيها وصيته..ويفسر فيها سبب اقدامه على الإنتحار..
وقد وجدوا أنه ..ملأ وصيته سخرية لا ذعة من الحكومة.وتحديا لها..كما شتم
صاحب الجلالة بأقذع الشتائم...مما يستلزم أيضا عقابا..
ومُحاكمة..ونفيا الى الصحراء..
ولكن المخبرين اصطدموا بمشكلة..وهي أن محمد الصالح أضحى جثة هامدة..
وهو بالتالي لن يتأثر..بالسياط..ولا بالتهديد..ولا بالحرق بأعقاب السجائر..
كان منظر لسانه المتدلى مثل سيف مسلول من حلقه..يزيدهم حنقا وغضبا..
ويُؤجج أكثر رغبتهم في الإنتقام منه..ولكن كيف؟..والرجل مسجى امامهم جثة
هامدة..
اتصل كبير المخبرين..بوزير الداخلية شخصيا..ليشرح له الأمر.."سيدي الوزير..
......معاليك عارف ..أنه..لو تركناه وشأنه دون عقاب..ربما..
انضم اليه بقية الأموات..وحصلت فوضى..لا يُقدر أحد عواقبها.."
"طيب ..قال له..الوزير..ثائرا....تصرفوا..ا فعلوا أي شيء..لا يمكن أن يُدفن..بدون أن ينال جزاءه
العادل.."
وراح..كبير المخبرين..يعتصر ذهنه عساه..يعثر على طريقة..ما.. ينتقم بها..من
محمد الصالح..وهو يزمجر..ويصرخ..كمن لبسه جني..وراح يضرع..
..الغرفة من أقصاها الى أقصاها.. وهو يضرب كفا بكفّ..والدخان.. الكثيف المنبعث من
سجائره التي كان يُدخنها بشراهة..وعصبية..تملأ المكان..
فجأة..توقف..صاحبنا عن الحركة..تطلع اليه بقية المخبرين بقلق..جلس على أقرب كرسي..
تناول جهاز الأسلكي..وطلب رقما..وأمر صاحبه..ان يلتحق به فورا..الى بيت محمد الصالح..
بعد نصف ساعة..دخل أحدهم..يحمل حقيبة سوداء..ويلبس بدلة سوداء..ويضع على عينيه..
نظارة سوداء..في انسجام درامي مع المشهد العام..
استقبله كبير المخبرين عند الباب..وأدخله غرفة جانبية..حيث مكثا بعض الوقت..قبل أن يُغادر
الزائر الغريب المكان.
من الغد..نشرت جرائد الصباح..خبر..انتحار محمد الصالح..المعارض المعروف..
كما نشرت رسالته التي شرح فيها سبب انتحاره..
لقد انتحر..محمد الصالح حسب هذه الرسالة..بسبب قصة حب فاشلة..بقاصر..
كما أوردت الجرائد..تأكيد..سفراء الدول العظمى..وزعماء منظمات حقوق الإنسان..واسرة الفقيد..
ومراسلي..الصحافة المحلية والأجنبية..
أن الرسالة التي عرضتها..وزارة الداخلية عليهم..مكتوبة..بخط الفقيد..
فلقد أتقن خبير الخطوط..تقليد..خط محمد الصالح..
واستطاعت الحكومة..أن تقتل..محمد الصالح مرّتين.
منقولة..