المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبو القاسم الشابى


أبو نغم
21-05-2003, 06:22
<div align="center">**** الأشواق التائهة ****


يــا صميــمَ الحيـاةِ! إنـي وحـيدٌ مــدْلجٌ, تائــهٌ, فــأين شـروقُكْ?
يــا صميــمَ الحيــاةِ! إنـي فـؤادٌ ضــائع, ظــامئٌ, فـأين رحـيقكْ?

******
يـا صميـمَ الحيـاةِ! قـد وجَـم النَّايُ وغــام الفضــا, فــأين بـروقكْ?
يــا صميـمَ الحيـاةِ! أيـن أغـانيك! فتحــت النجــومِ يُصغِـي مَشـوقكْ

******
كـنتُ فـي فجـرِك, الموشَّـح بالأحـ ــلام, عِطْـرًا, يَـرِفُّ فوق ورودكْ
حالمًــا, ينهــل الضيـاءَ, ويُـصـ ـغـي لـكَ فـي نشـوةٍ بوحي نشيدكْ

******
ثــمّ جــاء الدُّجــى.., فأمســيـ ــتُ أوراقًا, بدادًا, من ذابلاتِ الورودِ
وضبابًــا مــن الشّـذى, يتلاشـى بيـن هـول الدُّجـى وصمـتِ الوجودِ

******
كـنتُ فـي فجـركَ المغلَّـفِ بالسحـ ــرِ, فَضَـاءً مـن النشـيد الهـادي
وســحابًا مــن الـرُّؤى, يتهـادى فـــي ضمـــيرِ الآزالِ والآبــادِ

******
وضيــاءً, يعــانق العـالَمَ الـرحـ ــبَ, ويسـري فـي كـلٍّ خافٍ وبادِ
وانقضـى الفجـرُ.. فـانحدرتُ من ال أفــق ترابًــا إلـى صميـم الـوادي

******
يـا صميـمَ الحيـاةِ! كـم أنا في الدنـ ـيـا غـريبٌ! أشـقى بغربـةِ نفسـي
بيــن قــومٍ, لا يفهمــونَ أناشـيـ ـــدَ فــؤادي, ولا معـانيَ بؤسـي

******
فـــي وجــودٍ مكبَّــلٍ بقيــودٍ, تائــهٍ فــي ظـلام شـكّ ونحـسِ
فـاحتضِنِّي, وضُمَّنـي لـك - كالمـا ضـي - فهـذا الوجـودُ علّـةُ يأسـي

******
لــم أجـد فـي الوجـودِ إلاّ شَـقَاءً, ســـرمديًّا, ولـــذّةً, مضمحلَّــهْ
وأمــانيَّ, يُغــرِقُ الـدمعُ أحلاهـا, ويُفنــي يــمُّ الزمــان صداهــا

******
وأناشــيدَ, يــأكل اللَّهَـبُ الـدّامي مســـراتِها, ويُبْقِـــي أســـاها
وورودًا, تمــوت فـي قبضـةِ الأشـ ــواكِ, مـا هـذه الحيـاة المُمِلَّـهْ?!

******
ســـأمٌ هـــذه الحيــاة مُعَــادٌ وصبــاحٌ, يكــرُّ فــي إثـر ليـلِ
ليتنــي لـم أَفِـدْ إلـى هـذه الدنيـا, ولــم تســبح الكــواكبُ حـولي!

******
ليتنـي لـم يعـانق الفجـرُ أحـلامي, ولــم يلثــم الضيــاءُ جــفوني!
ليتنـي لم أزل - كما كنت - ضوءًا, شـائعًا فـي الوجـود غـيرَ سـجينِ!


تحياتى تامر</div>

أبو نغم
21-05-2003, 06:23
<span style='color:darkblue'><div align="center">**** النبي المجهول ****


أيهـا الشـعبُ! ليتنـي كـنتُ حطَّابـا فــأُهْوي عــلى الجـذوع بفأسـي!
ليتنــي كـنتُ كالسـيولِ, إذا سـالت تهــدُّ القبــورَ: رمسًــا بـرمسِ!
ليتنــي كــنتُ كالريـاح, فـأطوي كــلّ مـا يخـنق الزهـور بنحسـي!
ليتنــي كــنتُ كالشــتاء, أُغَشِّـي كــلّ مـا أذبـلَ الخـريفُ بقرسـي!
ليـت لـي قـوّةَ العـواصفِ, يا شعبي فـــأُلقي إليــك ثــوْرَةَ نفســي!
ليـت لـي قـوةَ الأعاصيرِ, إن ضجَّتْ فـــأدعوك للحيـــاة بنبســـي!
ليـت لـي قـوةَ الأعـاصيرِ..! لكـن أنـت حـيٌّ, يقضـي الحياة برمسِ..!
أنــت رُوحٌ غَبِيَّــةٌ, تكـره النُّـورَ وتقضِــي الدهـورَ فـي ليْـل مَلسِ..
أنـت لا تـدرك الحقـائق, إن طـافتْ حـــواليك, دون مس وجـــسِّ...
فـي صبـاح الحيـاة ضَمَّخْـتُ أكوابي وأترعتُهـــا بخـــمْرةِ نفســي...
ثــمّ قدّمتُهــا إليــكَ, فــأهرقْتَ رحـيقي, ودُسْـتَ يـا شـعبُ كأسي!
فتــألّمْتُ..., ثُــم أسـكتُّ آلامـي, وكفكــفتُ مــن شـعورِي وحسـي
ثــم نضــدْتُ مـن أزاهـيرِ قلبـي باقــةً لــمْ يَمَسَّــها أيُّ إنْسِــي..
ثـــم قدّمتُهــا إليــك, فمــزّقْتَ ورودي, ودُســـــــتَها أيّ دوسِ
ثــم ألبســتَني مـن الحـزنِ ثوبًـا وبشــوك الجبــالِ توّجـتَ رأسـي


**********


إننـي ذاهـبٌ إلـى الغـابِ, يـا شعبي لأقضــي الحيــاةَ, وحـدي, بيـأسِ
إننــي ذاهــبٌ إلـى الغـابِ, عـلِّي فـي صميـمِ الغابـاتِ أدفـنُ بؤسـي
ثـم أنسـاكَ مـا اسـتطعتُ, فمـا أنتَ بـــأهلٍ لخـــمرتي ولكأســـي
سـوف أتلـو عـلى الطيـورِ أناشيدي, وأُفْضــي لهــا بأشــواق نفسـي
فهـي تـدري معنـى الحيـاةِ, وتدري أنّ مَجْــدَ النفــوسِ يقظــةُ حـسّ
ثُـمّ أقْضـي هنـاك, فـي ظلمة الليل, وألْقِــي إلــى الوجــود بيأســي
ثـم تَحْـت الصَّنَوبَـرِ, الناضر, الحلو, تخُــطُّ الســيولُ حــفرةَ رمسـي
وتظَـلُّ الطيـورُ تلغُـو عـلى قـبْرِي ويشـــدو النســيمُ فــوقي بهمسِ
وتظَــلُّ الفصــولُ تمشـي حـواليّ كمــا كُــنّ فـي غضـارَةِ أمسـي


**********


أيهـا الشـعبُ? أنـتَ طفـلٌ صغـيرٌ, لاعــبٌ بــالتراب والليــلُ مُغْسِ!
أنـتَ فـي الكـون قـوّةٌ, لـم تَسُسْـها فكـــرةٌ, عبقريَّـــةٌ, ذات بــأسِ
أنــت فــي الكـون قـوةٌ, كبَّلتْهـا ظلمـاتُ العصـورِ, مـن أمسِ أمسِ..
والشــقيُّ الشـقيُّ مـن كـان مثـلي فــي حساســيَّتي, ورِقّــةِ نفسـي
هكــذا قـال شـاعرٌ, نـاولَ النـاسَ رحــيقَ الحيــاة فـي خـيرِ كـأسِ

تحياتى أبو نغم</div></span>

أبو نغم
21-05-2003, 06:24
<span style='color:darkred'><div align="center">**** قلب الشاعر ****


كــلُّ مــا هـبّ, ومـا دبّ, ومـا نــام, أو حـام عـلى هـذا الوجـودْ
مــن طيــورٍ, وزهــورٍ, وشـذى وينـــابيعَ, وأغصـــانٍ تميـــدْ
وبحــــارٍ, وكهــــوفٍ, وذُرى وبـــراكينَ, ووديـــانٍ, وبيـــدْ
وضيـــاءٍ, وظــلالٍ, ودُجــى, وفصـــولٍ, وغيــولٍ, ورعــودْ
وثلـــوجٍ, وضبـــابٍ عـــابرٍ, وأعـــاصيرَ, وأمطـــارٍ تجــودْ
وتعـــــاليمَ, وديــــنٍ, ورؤى, وأحاســـيس, وصمــتٍ, ونشــيدْ
كلُّهـــا تحيـــا بقلبــي, حُــرّةً غضــةَ الســحرِ, كأطفـالِ الخـلودْ


*******


ههنـا, فـي قلبـيَ الرحْـبِ, العميق! يـرقص المـوتُ وأطيـافُ الوجـودْ!
ههنــا, تعصــف أهــوالُ الدجـى ههنــا, تخــفِقُ أحــلامُ الـورودْ
ههنــا, تهتــف أصــداءُ الفنــا ههنــا, تُعــزَفُ ألحــانُ الخـلودْ
ههنــا, تمشـي الأمـاني, والهـوى, والأسـى, فـي مـوكبٍ فخْـمِ النشـيدْ
ههنــا الفجــرُ الــذي لا ينتهــي ههنــا الليــلُ الــذي ليس يبيــدْ
ههنـــا, ألــفُ خِــضمٍّ, ثــائرٍ خــالدِ الثــورةِ, مجـهولِ الحـدودْ
ههنـــا, فــي كــلِّ آنٍ تمَّحــي صُــورُ الدنيـا, وتبـدو مـن جـديدْ

تحياتى تامر</div></span>

أبو نغم
21-05-2003, 06:25
<span style='color:indigo'><div align="center">**** إرادة الحياة ****


إذا الشـــعبُ يومًــا أراد الحيــاة فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ
ولا بــــدَّ لليـــل أن ينجـــلي ولا بــــدّ للقيـــد أن ينكســـرْ
ومــن لــم يعانقْـه شـوْقُ الحيـاة تبخَّـــرَ فــي جوِّهــا واندثــرْ
فــويل لمــن لــم تَشُــقهُ الحيـا ة مــن صفْعــة العــدَم المنتصـرْ
كـــذلك قــالت لــيَ الكائنــاتُ وحـــدثني روحُهـــا المســـتترْ


*****


ودمــدمتِ الــرِّيحُ بيــن الفِجـاج وفــوق الجبــال وتحـت الشـجرْ:
إذا مـــا طمحــتُ إلــى غايــةٍ ركــبتُ المُنــى, ونسِـيت الحـذرْ
ولــم أتجــنَّب وعــورَ الشِّـعاب ولا كُبَّـــةَ اللّهَـــب المســـتعرْ
ومــن لا يحــبُّ صعـودَ الجبـال يعش أبَــدَ الدهــر بيــن الحــفرْ
فعجَّــتْ بقلبــي دمــاءُ الشـباب وضجَّــت بصـدري ريـاحٌ أخَـرْ...
وأطـرقتُ, أصغـي لقصـف الرعـودِ وعــزفِ الريــاحِ, ووقـعِ المطـرْ


*****


وقـالت لـي الأرضُ - لمـا سـألت: أيــا أمُّ هــل تكــرهين البشــرْ?
أُبــارك فـي النـاس أهـلَ الطمـوح ومــن يســتلذُّ ركــوبَ الخــطرْ
وألْعــنُ مــن لا يماشــي الزمـانَ ويقنـــع بــالعيْشِ عيشِ الحجَــرْ
هــو الكــونُ حـيٌّ, يحـبُّ الحيـاة ويحــتقر المَيْــتَ, مهمــا كــبُرْ
فـلا الأفْـق يحـضن ميْـتَ الطيـورِ ولا النحــلُ يلثــم ميْــتَ الزهـرْ
ولــولا أمُومــةُ قلبِــي الــرّؤوم لَمَــا ضمّــتِ الميْـتَ تلـك الحُـفَرْ
فــويلٌ لمــن لــم تشُــقه الحيـا ة, مِــن لعنــة العــدم المنتصِـرْ!


*****


وفــي ليلــة مـن ليـالي الخـريف مثقَّلـــةٍ بالأســـى, والضجـــرْ
ســكرتُ بهـا مـن ضيـاء النجـوم وغنَّيْــتُ للحُــزْن حــتى ســكرْ
سـألتُ الدُّجـى: هـل تُعيـد الحيـاةُ, لمـــا أذبلتــه, ربيــعَ العمــرْ?
فلـــم تتكـــلّم شــفاه الظــلام ولــم تــترنَّمْ عــذارى السَّــحَرْ
وقــال لــيَ الغــابُ فــي رقَّـةٍ مُحَبَّبَـــةٍ مثــل خــفْق الوتــرْ:
يجــئ الشــتاءُ, شــتاء الضبـاب شــتاء الثلــوج, شــتاء المطــرْ
فينطفــئُ السِّـحرُ, سـحرُ الغصـونِ وســحرُ الزهــورِ, وسـحرُ الثمـرْ
وســحرُ السـماءِ, الشـجيُّ, الـوديعُ وســحرُ المـروجِ, الشـهيُّ, العطِـرْ
وتهـــوِي الغصــونُ, وأوراقُهــا وأزهــارُ عهــدٍ حــبيبٍ نضِــرْ
وتلهــو بهـا الـريحُ فـي كـل وادٍ, ويدفنُهَــا الســيلُ, أنَّــى عــبرْ
ويفنــى الجــميعُ كحُــلْمٍ بــديعٍ, تـــألّق فـــي مهجــةٍ واندثــرْ
وتبقــى البــذورُ, التــي حُـمِّلَتْ ذخــيرةَ عُمْــرٍ جــميلٍ, غَــبَرْ
وذكــرى فصــولٍ, ورؤيـا حيـاةٍ, وأشــباحَ دنيــا, تلاشــتْ زُمَـرْ
معانقــةً - وهـي تحـت الضبـابِ, وتحــت الثلـوجِ, وتحـت المَـدَرْ -
لِطَيْــفِ الحيــاةِ الــذي لا يُمَــلُّ وقلــبِ الــربيعِ الشــذيِّ الخـضِرْ
وحالمـــةً بأغـــاني الطيـــورِ وعِطْــرِ الزهــورِ, وطَعـمِ الثمـرْ


*****


ويمشـي الزمـانُ, فتنمـو صـروفٌ, وتــذوِي صــروفٌ, وتحيـا أُخَـرْ
وتُصبِـــحُ أحلامُهـــا يقظَـــةً, مُوَشَّـــحةً بغمـــوضِ السَّــحَرْ
تُســائل: أيــن ضبـابُ الصبـاحِ, وسِــحْرُ المسـاء? وضـوء القمـرْ?
وأســرابُ ذاك الفَــراشِ الأنيــق? ونحــلٌ يغنِّــي, وغيــمٌ يمــرْ?
وأيـــن الأشـــعَّةُ والكائنــاتُ? وأيــن الحيــاةُ التــي أنتظــرْ?
ظمِئـتُ إلـى النـور, فـوق الغصونِ! ظمِئـتُ إلـى الظـلِ تحـت الشـجرْ!
ظمِئـتُ إلـى النَّبْـعِ, بيـن المـروجِ, يغنِّــي, ويــرقص فـوقَ الزّهَـرْ!
ظمِئــتُ إلــى نَغَمــاتِ الطيـورِ, وهَمْسِ النّســيمِ, ولحــنِ المطــرْ
ظمِئـتُ إلـى الكـونِ! أيـن الوجـودُ وأنَّـــى أرى العــالَمَ المنتظــرْ?
هـو الكـونُ, خـلف سُـباتِ الجـمودِ وفـــي أُفــقِ اليقظــاتِ الكُــبَرْ


*****


ومـــا هــو إلا كخــفقِ الجنــا حِ حــتى نمــا شــوقُها وانتصـرْ
فصَـــدّعت الأرضَ مــن فوقهــا وأبْصــرتِ الكـونَ عـذبَ الصُّـوَرْ
وجـــاء الـــربيعُ, بأنغامِـــه, وأحلامِـــه, وصِبـــاه العطِــرْ
وقبَّلهـــا قُبَـــلاً فــي الشــفاهِ تعيــدُ الشــبابَ الــذي قـد غَـبَرْ
وقــال لهــا: قـد مُنِحْـتِ الحيـاةَ وخُــلِّدْتِ فــي نســلكِ المُدّخَــرْ
وبـــاركَكِ النُّـــورُ, فاســتقبلي شــبابَ الحيــاةِ وخِــصْبَ العُمـرْ
ومَــن تعبــدُ النــورَ أحلامُــه, يُبَارِكُـــهُ النّــورُ أنّــى ظهــرْ
إليــكِ الفضــاءَ, إليــكِ الضيـاءَ إليــك الــثرى, الحـالمَ, المزدهـرْ!
إليــكِ الجمــالَ الــذي لا يَبيــدُ! إليــكِ الوجـودَ, الرحـيبَ, النضِـرْ!
فميـدي - كمـا شئتِ - فوق الحقولِ, بحــلوِ الثمــارِ وغــضِّ الزّهَــرْ
ونــاجي النســيمَ, ونـاجي الغيـومَ, ونــاجي النجــومَ, ونـاجي القمـرْ
ونـــاجي الحيـــاةَ وأشــواقَها, وفتنــةَ هــذا الوجــود الأغــرْ


*****


وشـفَّ الدجـى عـن جمـالٍ عميـقٍ, يشُــبُّ الخيــالَ, ويُــذكي الفِكَـرْ
ومُــدّ عـلى الكـون سِـحرٌ غـريبٌ يُصَرّفــــه ســـاحرٌ مقتـــدرْ
وضـاءت شـموعُ النجـومِ الوِضـاءِ, وضــاع البَخُــورُ, بخـورُ الزّهَـرْ
ورفــرف روحٌ, غــريبُ الجمـال بأجنحــةٍ مــن ضيــاء القمــرْ
ورنَّ نشـــيدُ الحيـــاةِ المقـــدّ سُ فــي هيكـلٍ, حـالمٍ, قـد سُـحِرْ
وأعْلِــنَ فــي الكـون: أنّ الطمـوحَ لهيـــبُ الحيــاةِ, ورُوحُ الظفَــرْ
إذا طمحـــتْ للحيـــاةِ النفــوسُ فــلا بــدّ أنْ يســتجيبَ القــدرْ!


تحياتى تامر</div></span>

أبو عُبَادَه
25-05-2003, 05:59
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

أبو عُبَادَه
25-05-2003, 06:02
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

أبو عُبَادَه
25-05-2003, 06:03
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

أبو عُبَادَه
25-05-2003, 06:03
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الروابط]

أبو نغم
26-05-2003, 04:22
<div align="center">الجنة الضائعة



كَـــــمْ من عُهودٍ عذبةٍ في عَدْو

فِضِّيّـةِ الأسحار مُذْهَبَةِ الأصائل والبكورْ

كــــــــانت أرقّ من الزهور,

وألــــــذّ من سحر الصِّبا في بَ

قضيّتُها ومعي الحبيبةُ لا رقيب ولا نذيرْ

إلاّ الطفولة حولنا تلهو مع الحُبِّ الصغيرْ

أيـام كانت للحياة حلاوة الروض المطيرْ

وطهـارةُ المــوج الجميــل, وسِ

ووداعة العصفور, بين جداول الماء النميرْ

أيامَ لم نَعرف من الدُّنيا سوى مَرَحِ السُّرورْ

وتَتَبُّعِ النَّحْل الأنيق وقَطْفِ تيجان الزهورْ

وتسلُّقِ الجبلِ المكلّل بالصّنَوْبَر والصخورْ

وبناءِ أكواخِ الطفولة تحت أعشاش الطيورْ

مســـــــقوفةً بالورد, والأعش

نبني, فتهدمها الرياحُ, فلا نضجُّ ولا نثورْ

ونعودُ نضحكُ للمروج, وللزنابقِ, والغديرْ

ونخــــاطبُ الأصداءَ, وهي تَرِفُّ

ونعيد أغنية السواقي, وهي تلغو بالخريرْ

ونَظَــــــــلُّ نركض خلف أسراب

ونمــــــرُّ ما بين المروج الخ

نشـــــــــدو, ونرقصُ - كالبلابلِ

ونظل ننثرُ للفضاء الرّحْبِ, والنهرِ الكبيرْ

ما في فؤادَيْنا من الأحلام, أو حُلْوِ الغرورْ

ونَشِــــــيدُ في الأُفق المخضّب

أزهـــــى من الشفَقِ الجميل, وروْنق

وأجلَّ من هذا الوجودِ, وكلِّ أمجادِ الدهورْ

أبـدًا, تُدلِّلُهـا الحياةُ بكلِّ أنواعِ السرورْ

وتبــــــثُّ فينا من مراحِ الكون

فنســـــــيرُ, نَنْشُد لهوَنا المبعو

ونظل نعبث بالجليل من الوجود, وبالحقيرْ:

- بالسائل الأعمى وبالمعتوه, والشيخِ الكبيرْ

بالقطة البيضاءِ, بالشاة الوديعة, بالحميرْ

بالعشب, بالفنن المنوِّر, بالسنابل, بالسَّفيرْ

بــــــــالرَّمْلِ, بالصخر المحطَّم,

واللهْــــــو, والعبَثُ البريءُ, الحلو

ونظل نقفز, أو نُثَرْثِرُ أو نغنِّي, أو ندورْ

لا نسأم اللهوَ الجميلَ, وليس يدركنا الفتورْ

فكأنّنـا نحيا بأعصابٍ من المَرحِ المُثِيرْ

وكأننـا نمشـي بـأقدامٍ مجنَّحـةٍ, تطيرْ

أيـام كنـا لُبَّ هذا الكون, والباقي قشورْ

أيـام تفرشُ سُبْلنا الدنيا بأوراق الزهورْ

وتمـرُّ أيـامُ الحياة بنا, كأسراب الطُّيورْ

بيضـاء لاعبـةً, مُغـرِّدةً مجنَّحةً بنورْ

وتُرَفْرف الأفراحُ فوق رؤوسنا أنَّى نسيرْ

*******


آهٍ! توارى فَجْرِيَ القدُسيُّ في ليل الدهورْ

وفنَـــــى, كما يفنَى النشيدُ الح

أوّاهُ, قد ضاعت عليَّ سعادةُ القلب الغريرْ

وأدوسُ أشواك الحياة بقلبيَ الدّامي الكسيرْ

وأرى الأباطيل الكثيرةَ, والمآثم, والشرورْ

وتصادُمَ الأهواء بالأهواء في كل الأمورْ

ومَذَلّةَ الحقِّ الضعيفِ, وعزّةَ الظلم القديرْ!

وأرى ابنَ آدَمَ سائرًا في رحْلَةِ العُمُرِ القصيرْ

مـــــــــا بينَ أهوال الوجودِ, وتَح

متسلِّقًا جَبَلَ الحياةِ الوعْرَ, كالشَّيْخِ الضّريرْ

دامي الأكفِّ, مُمَزّقَ الأقْدَامِ, مُغْبَرَّ الشعورْ

مُترنِّحَ الخطواتِ ما بين المزالق والصُّخورْ

هالتْهُ أشْباحُ الظلامِ, وراعهُ صوتُ القبورْ

ودويُّ إعْصار الأسى, والموت, في تلك الوُعورْ

*******


ماذا جنيتُ من الحياة ومن تجاريب الدُّهورْ

غـــــــيرَ الندامةِ والأسى واليأس

هـــــذا حَصادي من حقول العالَم

هذا حَصادي كلُّه, في يقظة العَهْدِ الأخيرْ

*******


قـــــــد كنتُ في زمن الطفولةِ, و

أحيا كما تحيا البلابلُ, والجداولُ, والزُّهورْ

لا نحفل, الدنيا تدور بأهلها, أو لا تدورْ

واليـــــــومَ أحيا مُرْهَقَ الأعْصا

مُتأجِّجَ الإحساسِ, أحفلُ بالعظيم, وبالحقيرْ

تمشــــــي على قلبي الحياةُ, ويزح

هذا مصيري, يا بني, فما أشقى المصيرْ


تحياتى أبو نغم</div>

أبو نغم
26-05-2003, 04:22
<span style='color:darkred'><div align="center">إلى طغاة العالم


ألاّ أيّهــــا الظـــالمُ المســـتبِدُّ حــبيبُ الظــلامِ, عــدوّ الحيــاهْ
ســخرتَ بأنّــات شـعبٍ ضعيـفٍ وكــفُّك مخضوبــةٌ مــن دمــاهْ
وســرتَ تُشــوِّه سِــحْرَ الوجـودِ وتبــذرُ شــوكَ الأسـى فـي رُبـاهْ


**********


رُوَيـــدَك! لا يخــدعنْك الــربيعُ وصحـوُ الفضـاء, وضـوءُ الصبـاحْ
ففـي الأفُـقِ الرحـبِ هـولُ الظـلام وقصـفُ الرعـودِ, وعصـفُ الريـاحْ
حــذارِ! فتحــت الرمــادِ اللهيـبُ ومـن يبـذرِ الشـوك يجـنِ الجـراحْ


**********


تــأمل! هنــالك.. أنّــى حـصدتَ رؤوسَ الــوَرَى, وزهــورَ الأمـلْ
ورويَّــت بــالدمِ قلــبَ الــترابِ وأشْــربتَه الــدمعَ, حــتى ثمِــلْ
ســيجرفُكَ الســيلُ, سـيلُ الدمـاءِ ويـــأكلُك العـــاصفُ المشــتعِلْ


[ 7و8 أبريل / نيسان 1934 ، 23 ذو الحجة 1352 ]

تحياتى تامر</div></span>